مهرجان الحصن 2026 في أبوظبي: احتفاء بالتراث وتعزيز الهوية الوطنية

تستعد العاصمة أبوظبي لاستقبال النسخة العاشرة من مهرجان الحصن 2026، الحدث الثقافي والتراثي الأبرز الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي في موقع الحصن التاريخي. يمثل المهرجان، الذي ينطلق مساء اليوم ويستمر حتى الأول من فبراير المقبل، فرصة استثنائية للغوص في أعماق التراث الإماراتي الأصيل، واكتشاف جوانب جديدة من الهوية الثقافية الغنية التي تميز إمارة أبوظبي. وقد شهد المهرجان زيارة كريمة من سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، مما يؤكد على أهميته ودوره في صون التراث الوطني.

رؤية قيادية لصون التراث الإماراتي

أكّد سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان على أن مهرجان الحصن والفعاليات المشابهة ليست مجرد مناسبات ترفيهية، بل هي ركيزة أساسية في الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الوعي بقيمها لدى الأجيال الشابة. إن نقل الموروث الثقافي بأساليب معاصرة يساهم في ترسيخ التواصل بين الأجيال، وحماية هذا الإرث الثقافي الذي يعتبر عنصراً جوهرياً في تعزيز الانتماء والولاء للوطن. هذا الاهتمام القيادي يعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالحفاظ على هويتها الثقافية المتميزة في ظل التطورات العالمية المتسارعة.

احتفاء بـ “عام الأسرة” و”يوم العزم”

ينطلق مهرجان الحصن 2026 تزامنًا مع احتفالات الدولة بـ “عام الأسرة” و”يوم العزم”، الذي يوافق 17 يناير من كل عام. يهدف هذا التزامن إلى إبراز قيم النخوة الإماراتية والتلاحم الوثيق بين القيادة والشعب. المهرجان يجسد هذه القيم من خلال فعالياته المتنوعة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتقدم قصصًا حية عن الوطن وتاريخه. كما يحرص المهرجان على إشراك الأسرة في مختلف الأنشطة، مما يعزز الروابط الأسرية ويساهم في بناء مجتمع قوي ومتماسك.

مكونات المهرجان: رحلة عبر الزمن والتراث

تتضمن النسخة العاشرة من مهرجان الحصن مجموعة غنية من الفعاليات والأنشطة التي تعكس التراث الإماراتي الأصيل. يمكن للزوار تتبع تطور قصر الحصن من برج مراقبة قديم إلى معلم تاريخي بارز، واستكشاف ملامح الحياة التقليدية في الصحراء من خلال تجارب ثقافية فريدة. مجلس الشلّة يستضيف عروضًا فنية أصيلة مثل التغرودة والونة والمنكوس والردحة، بالإضافة إلى عروض الصقارة وكلاب السلوقي والتجارب التفاعلية مع الإبل.

منطقة التراث: قلب المهرجان النابض

تعد منطقة التراث القلب النابض للمهرجان، حيث تضم أقسامًا متعددة تعرض الحرف اليدوية التقليدية والألعاب الشعبية التراثية. كما يضم المهرجان سوقًا متنوعًا يقدم تشكيلة واسعة من العطور والمنسوجات والمجوهرات. ومن أبرز فعاليات هذه المنطقة “ورشة بناء: تصميم الحصن”، التي تتيح للزوار التعرف على أساليب البناء التقليدية ودور الحرفيين في تشكيل الحصن.

تجارب تفاعلية ومبتكرة

يقدم المهرجان تجارب تفاعلية ومبتكرة مثل “بيت الحزاوي”، وهي غرفة ألغاز ثقافية تجمع بين المتعة والمعرفة في مجالات مثل السنع والنخل والبحر. كما يتيح برنامج “حُماة التراث الصغار” للأطفال اكتشاف عناصر التراث الثقافي غير المادي لليونسكو بأسلوب ممتع وتفاعلي. هذه التجارب تهدف إلى إشراك الزوار من مختلف الأعمار والخلفيات في الاحتفاء بالتراث الإماراتي.

“خيوط الزري” وليوان القهوة الإماراتية: لمسات أصالة

يحتفي مهرجان الحصن هذا العام بأناقة التراث الإماراتي من خلال برنامج “خيوط الزري”، الذي يركز على فنون صناعة الملابس التقليدية، وخاصة البشت الرجالي والبرقع الحريمي. كما يولي المهرجان اهتمامًا خاصًا بالقهوة الإماراتية وطقوسها من خلال “ليوان القهوة الإماراتية”، الذي يقدم رحلة متكاملة إلى عالم القهوة، بدءًا من أدواتها وعبقها، وصولًا إلى آدابها وطقوسها التي تجعلها رمزًا للضيافة والتواصل. هذه اللمسات الأصيلة تعزز تجربة الزوار وتعمق فهمهم للتراث الإماراتي.

دعم الأسر المنتجة وتعزيز المشاركة المجتمعية

يحرص مهرجان الحصن على دعم الأسر المنتجة من خلال تخصيص مساحة لعرض منتجاتها وحرفها اليدوية. كما يضم المهرجان “سوق المزارعين”، الذي يساهم في خلق فرص واسعة للتفاعل المجتمعي وتعزيز المنتجات المحلية. بالإضافة إلى ذلك، يقدم المهرجان ورش عمل عائلية وعروضًا موسيقية حية وعروضًا أدائية لمواهب محلية، مما يعزز الإبداع المشترك ويساهم في بناء مجتمع حيوي ومتفاعل. تجربة “رمسة أهل الدار” الرقمية الغامرة تقدم أيضًا لمحة عن اللهجة الإماراتية والتواصل المجتمعي.

التزام دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي

صرح محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، بأن مهرجان الحصن يجسد التزام الدائرة الراسخ بصون التراث ومشاركته، باعتباره جوهر الهوية الوطنية. وأكد على أن المهرجان يخلق حوارًا بين الأجيال ويضمن بقاء التقاليد الإماراتية حية ومتوارثة. إن هذا الحدث السنوي يعزز شعور الانتماء ويحتفي بروح الإبداع التي تميز المشهد الثقافي في الإمارة.

مهرجان الحصن ليس مجرد فعالية ثقافية، بل هو تجسيد حي للتراث الإماراتي، ونافذة تطل على تاريخ عريق، ومحفز للإبداع والابتكار. ندعوكم لزيارة المهرجان والاستمتاع بتجربة فريدة من نوعها تحتفي بالهوية الوطنية وتعزز الروابط بين الأجيال. لا تفوتوا فرصة الغوص في أعماق التراث الإماراتي واكتشاف كنوزه الخفية.

شاركها.
Exit mobile version