الكثيرون يعتقدون أن الرعاش هو العلامة التحذيرية الأساسية لمرض باركنسون. لكن أعراضاً أخرى، لا يرتبط الكثير منها بتغيرات في الحركة، قد تظهر قبل الرعاش أثناء الراحة بفترة طويلة. هذا ما يجعل التشخيص المبكر صعباً، ولكنه أيضاً يفتح الباب أمام فهم أفضل لهذا المرض العصبي المعقد.
ما هو مرض باركنسون وما الذي يجب أن تعرفه؟
مرض باركنسون هو أحد أكثر الاضطرابات العصبية شيوعاً في العالم، ومن المتوقع أن يصل عدد الحالات إلى 25.2 مليون حالة بحلول عام 2050. بينما ترتبط الطفرات الجينية الموروثة بنسبة 10 إلى 15 في المائة من الحالات، فإنّ النسبة المتبقية غير معروفة السبب. لحسن الحظ، يمكن السيطرة على الأعراض بالعلاجات المتاحة، وهناك أيضاً الكثير من الأمور الأخرى التي يُمكنك القيام بها لتقليل خطر الإصابة به. ولكن المفتاح يكمن في التعرف على العلامات المبكرة، والتي قد لا تكون مرتبطة بالرعاش كما يعتقد الكثيرون.
الأعراض المبكرة لمرض باركنسون: ما وراء الرعاش
وفقاً لموقع «واشنطن بوست»، لا يُشترط وجود الرعاش أثناء الراحة، وهو اهتزاز إيقاعي لجزء من الجسم كاليد أثناء الراحة، لتشخيص مرض باركنسون. إذ لا يعاني منه ما يصل إلى 20 في المائة من مرضى باركنسون. تقول راشيل دولهون، طبيبة الأعصاب والمستشارة الطبية الرئيسية في مؤسسة «مايكل جيه فوكس» لأبحاث باركنسون: «نُطلق على مرض باركنسون اضطراباً حركياً لأنه يؤثر على حركتنا، لكن هناك جانباً آخر غير حركي منه. لطالما اعتقدنا أنه مجرد مرض حركي، لكننا نرى الآن أنه يؤثر على الجسم بأكمله بطرق مختلفة».
تظهر بعض الأعراض قبل سنوات من ظهور التغيرات الحركية، وتُعرف هذه المرحلة المبكرة من المرض بالمرحلة البادرية، وهي تُشير إلى بداية ظهور المرض تدريجياً. إليك بعض العلامات التي يجب الانتباه إليها:
فقدان حاسة الشم
قد يكون فقدان القدرة على تمييز الروائح، المعروف باسم فقدان الشم، عرضاً جانبياً مؤقتاً لنزلة برد أو التهاب الجيوب الأنفية. لكن أكثر من 90 في المائة من مرضى باركنسون يفقدون حاسة الشم تدريجياً على مدى فترة طويلة. يقول رونالد بوستوما، أستاذ علم الأعصاب: «قدرنا أن فقدان حاسة الشم يحدث قبل 20 عاماً من تشخيص المرض».
تجسيد الأحلام
اضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة (REM) هو حالة تتميز بفقدان الشلل الطبيعي الذي يحدث أثناء نوم حركة العين السريعة، مما يدفع المصابين إلى تجسيد أحلامهم جسدياً. أظهرت الدراسات أن ما بين 50 و70 في المائة من الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب سيصابون بـ مرض باركنسون أو حالة مشابهة خلال فترة زمنية محددة.
الإمساك المزمن
الإمساك شائع، لكن الإمساك المزمن الذي يستمر لأسابيع عدة أو أكثر قد يكون علامة مبكرة. يُصيب الإمساك المزمن ثلثي مرضى باركنسون. قد يؤثر المرض على الأعصاب المبطنة للجهاز الهضمي، وقد وجدت الدراسات تجمعات من البروتين غير الطبيعي في الخلايا العصبية المبطنة لأمعاء المرضى.
الدُّوار عند الوقوف
انخفاض ضغط الدم الوضعي، أو هبوط ضغط الدم الانتصابي، هو انخفاض في ضغط الدم يحدث عند الانتقال من وضعية الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف. في بعض الحالات، قد يكون هذا الانخفاض المزمن علامة على مرض باركنسون، خاصة إذا لم يكن سببه الجفاف أو الأدوية.
تشخيص مرض باركنسون: نظرة أعمق
لتشخيص مرض باركنسون، يبحث أطباء الأعصاب عن أعراض حركية مميزة، بما في ذلك بطء الحركة، والتصلب، والرعاش أثناء الراحة. ومع ذلك، غالباً ما تسبق الأعراض غير الحركية الشائعة، مثل الإمساك وفقدان حاسة الشم، هذه التغيرات الحركية بأكثر من عقد من الزمان. يقول بوستوما: «إنه مرض بطيء، ونحن ندرك مدى بطء تطوره. يتطور في الدماغ عاماً بعد عام، حتى يصل إلى مرحلة يمكن للأطباء عندها تشخيصه».
الخلاصة: الانتباه المبكر هو المفتاح
على الرغم من أن هذه العلامات البادرية لا تكفي لتشخيص مرض باركنسون بشكل قاطع، إلا أنها تستدعي الانتباه. إذا ظهرت لديك علامات عدة في آنٍ واحد، أو كان لديك تاريخ عائلي للمرض، فمن المهم استشارة طبيبك. التعرف المبكر على الأعراض يمكن أن يساعد في إدارة المرض بشكل أفضل وتحسين نوعية الحياة. لا تتردد في طلب المشورة الطبية إذا كنت قلقاً بشأن صحتك.

