في السنوات الأخيرة، ازداد اهتمام الكثيرين بكل ما هو جديد في عالم الصحة والعافية، من روتينات الاستحمام المختلفة إلى مشروبات الكورتيزول غير الكحولية ومحاليل الحقن الوريدي. شهدنا طوفاناً من الصيحات الغربية التي غزت ساحة العناية بالصحة. لكن، ليس كل ما يلمع ذهباً، فبعض هذه الصيحات الرائجة قد تحمل وعوداً صحية مشكوكاً فيها. وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست»، هناك بعض الاتجاهات التي من الأفضل التخلي عنها بحلول عام 2026 للحفاظ على صحتك وسلامتك. هذا المقال سيسلط الضوء على هذه الاتجاهات ويوضح مخاطرها المحتملة، مع التركيز على أهمية استشارة الأطباء المتخصصين قبل اتباع أي نظام صحي جديد. سنتناول بشكل خاص موضوع الصيحات الصحية الرائجة ونتعمق في تفاصيلها.

تطهير الجسم من الطفيليات: هل هو ضروري؟

أثارت الفنانة هايدي كلوم جدلاً واسعاً في أغسطس الماضي عندما تحدثت عن برنامجها لتطهير الجسم من الديدان والطفيليات، ما دفع الكثير من متابعيها إلى التساؤل عن مدى أهمية هذا الإجراء. ذكرت كلوم أنها لم تخضع لهذا الفحص من قبل وأبدت قلقها بشأن النتائج المحتملة، مشيرةً إلى اعتقاد شائع بأن الكثيرين يحملون طفيليات، خاصةً من يتناولون الأطعمة النيئة مثل السوشي.

لكن ما قيل من قبل هايدي لم يلقَ تأييداً من قبل الأطباء. الدكتور ديفيد بورو، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، يؤكد أنه لا توجد فوائد مثبتة علمياً لهذه الأنظمة، وأن الأبحاث في هذا المجال لا تزال محدودة. كما أضاف أن فكرة إصابة الجميع بالطفيليات غير صحيحة، وأن وجودها كجزء من الميكروبيوم الطبيعي ليس أمراً معتاداً. إذا كنت تشك في إصابتك بالطفيليات، فإن الحل الأمثل هو استشارة الطبيب لتشخيص الحالة وتلقي العلاج المناسب.

الدكتورة ويندي ليبريت، المستشارة الطبية، ذهبت أبعد من ذلك، واصفةً هذه العلاجات بأنها “غير ضرورية وقد تكون ضارة”. فهي تحذر من أن هذه المنتجات غالباً ما تفتقر إلى الأدلة العلمية التي تثبت فعاليتها، وأنها قد تتسبب في آثار جانبية خطيرة مثل تلف الكلى والكبد. لذلك، من الضروري تقييم المخاطر والفوائد بعناية قبل اللجوء إلى أي علاج للطفيليات.

الإفراط في البروتين: الغاية قد تكون عكسية

يشهد العالم اليوم انتشاراً مبالغاً فيه لمنتجات البروتين، بدءاً من الفشار المدعم بالبروتين، وصولاً إلى رغوة البروتين الباردة التي تقدمها سلسلة مقاهي “ستاربكس”. هذا الهوس بالبروتين لقي انتقادات من بعض المشاهير، مثل البطلة الأولمبية إيلونا ماهر ونجمة برنامج “ريال هاوس وايفز” بيثاني فرانكل، التي اعتبرت هذا الاتجاه بمثابة “موضة جامحة”.

فرانكل أضافت أن الإفراط في هذه المنتجات قد يكون مرتبطاً بالسعرات الحرارية العالية، وأنها مجرد حيلة تسويقية مشابهة لحميات الكيتو واللحوم. تؤكد على أهمية التوازن في أي نظام غذائي. وليس هذا فحسب، فالخبراء أيضاً يثيرون الشكوك حول هذه الممارسة. توضح اختصاصية التغذية سوتيريا إيفريت أنه يجب ألا تحل هذه المنتجات محل الوجبات المتوازنة التي تشمل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة الغنية بالألياف والمواد الكيميائية النباتية.

الإفراط في تناول البروتين قد يؤدي إلى مشاكل صحية، بما في ذلك تلف الشرايين وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. لذلك، من المهم التركيز على الحصول على البروتين من مصادر طبيعية ومتنوعة، وتجنب الاعتماد المفرط على المنتجات المدعمة. بدلاً من التركيز على زيادة البروتين بشكل مبالغ فيه، ينبغي التركيز على نظام غذائي متوازن يلبي احتياجات الجسم من جميع العناصر الغذائية.

الإفراط في تناول الألياف: الكثير من الخير قد يضر

الألياف ضرورية لصحة الجهاز الهضمي، فهي تقلل من خطر الإصابة بالإمساك والبواسير وحتى سرطان القولون، كما أنها تساهم في الشعور بالشبع، مما يساعد في التحكم بالوزن. كثير من الناس يعانون من نقص في تناول الألياف، ولكن مع ظهور اتجاه “الإفراط في تناول الألياف” على وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت تظهر بعض المخاوف.

تشرح مورا دونوفان، اختصاصية التغذية، أن الكثيرين يفرطون في تناول الألياف بهدف التحكم بالوزن وتقليل الالتهابات في الجسم. لكنها تحذر من أن الزيادة المفاجئة في تناول الألياف قد تسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغازات والانتفاخ والتقلصات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤثر الإفراط في الألياف سلباً على قدرة الجسم على امتصاص المعادن الهامة مثل الحديد والكالسيوم والزنك.

لذلك، من الضروري زيادة تناول الألياف تدريجياً، مع التأكد من شرب كمية كافية من الماء للمساعدة في عملية الهضم. كما يجب الحرص على الحصول على الألياف من مصادر متنوعة، واستشارة الطبيب إذا كنت تعاني من أي مشاكل في الجهاز الهضمي. نظام غذائي غني بالألياف مفيد، لكن الاعتدال هو المفتاح.

لصق الفم: اتجاه خطير وغير مدعوم علمياً

على الرغم من التحذيرات المتكررة من قبل الخبراء، استمر اتجاه لصق الفم في الانتشار، وخاصةً بين معجبي المشاهير على تطبيق “تيك توك”. يزعم مؤيدو هذا الاتجاه أن لصق الفم ليلاً يشجع على التنفس الأنفي، مما يؤدي إلى تحسين جودة النوم وتقليل الشخير وإنعاش النفس وتحسين صحة الفم وحتى إبراز خط الفك.

لكن الأطباء يرفضون هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً. الدكتور برايان روتنبرغ، جراح الأنف والأذن والحنجرة، يصف هذه الممارسة بأنها “غير منطقية من منظور علمي وبيولوجي”. ويحذر من أنها قد تؤدي إلى الاختناق. لذلك، من الضروري تجنب هذا الاتجاه الخطير، والتركيز على تحسين جودة النوم من خلال اتباع عادات صحية أخرى مثل ممارسة الرياضة بانتظام وتجنب الكافيين قبل النوم.

في الختام، يجب أن نتذكر دائماً أن الصحة والعافية تتطلب اتباع نهج متوازن ومستنير. قبل اتباع أي صيحة صحية رائجة، من الضروري التشكيك في ادعاءاتها والبحث عن الأدلة العلمية التي تدعمها، والأهم من ذلك، استشارة الطبيب المختص لضمان سلامتك وصحتك. الاعتدال والتنوع هما أساس الحياة الصحية السعيدة.

شاركها.
Exit mobile version