الذكاء الاصطناعي يخطو نحو تشخيص أسرع للإدمان: ثورة في علاج اضطراب تعاطي المواد المخدرة
يشهد مجال الصحة النفسية تطورات متسارعة بفضل التقنيات الحديثة، وأحدثها نظام ذكاء اصطناعي مبتكر طوره باحثون في جامعة سينسيناتي الأمريكية، قادر على المساعدة في تشخيص الإدمان بدقة تصل إلى 84%. يمثل هذا الاختراع نقلة نوعية في الكشف المبكر عن اضطراب تعاطي المواد المخدرة، وتقديم العلاج المناسب في الوقت المناسب، مما يفتح آفاقًا جديدة للأمل والتعافي للملايين حول العالم.
نظام ذكاء اصطناعي متطور للكشف عن الإدمان
يعمل هذا النظام الجديد على توفير تقييم أولي سريع وموثوق، يتيح للأطباء بدء العلاج بوتيرة أسرع، متجاوزين بذلك التأخير الذي قد يستغرق ساعات أو أيام في التشخيص التقليدي. النتائج التي نُشرت مؤخرًا في دورية «Mental Health Research» تؤكد فعالية هذا النظام في تحديد مستوى الإدمان ونوع المادة المستخدمة، سواء كانت منشطات أو أفيونات أو القنب.
تحديات تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة
لطالما كان تشخيص الإدمان مهمة معقدة، نظرًا لميل العديد من المرضى إلى إنكار حالتهم بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان. هذا الإنكار يؤخر الكشف المبكر وتقديم العلاج المناسب. الاعتماد على الإفصاح الذاتي وحده غير كافٍ، مما يزيد الحاجة إلى أدوات تقييم موضوعية ودقيقة.
كيف يعمل نظام الذكاء الاصطناعي؟
يعتمد النظام على تحليل سلوكيات الإدمان الأساسية وفقًا للمعايير السريرية في الطب النفسي، مثل فقدان السيطرة، والاعتماد الجسدي على المواد المخدرة، والاختلالات الاجتماعية. يُطلب من المشاركين تقييم 48 صورة تتضمن محفزات عاطفية. من خلال تحليل هذه التفضيلات، يبني النظام ملفًا سلوكيًا دقيقًا للأفراد المصابين باضطراب تعاطي المواد المخدرة، مع قياس الميل إلى المخاطرة، ومستوى تحمل الخسائر، وأنماط السلوك العامة.
إطار الحساب الإدراكي والذكاء الاصطناعي
تُعد هذه الدراسة من أوائل الأبحاث التي توظف إطار الحساب الإدراكي مع الذكاء الاصطناعي لتحليل كيفية استخدام الحكم البشري في التنبؤ بسلوكيات الإدمان. هذا النهج المبتكر يفتح الباب أمام فهم أعمق للعمليات المعرفية المرتبطة بالإدمان، وبالتالي تطوير استراتيجيات علاجية أكثر فعالية.
نتائج الدراسة وتأثيرها
شارك في الدراسة 3476 مشاركًا تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عامًا. أظهرت التحليلات أن الأفراد ذوي شدة الإدمان الأعلى كانوا أكثر ميلاً للمخاطرة، وأقل مرونة تجاه الخسائر، وأكثر اندفاعًا في سلوكهم، وأقل تنوعًا في تفضيلاتهم. هذه النتائج ساهمت في تكوين ملف سلوكي دقيق لكل مشارك، مما عزز من دقة النظام في الكشف عن الإدمان.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في علاج الصحة النفسية
يرى الدكتور هانز بريتر، الباحث الرئيسي للدراسة، أن هذا النظام يمثل “نوعًا جديدًا من الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالأمراض العقلية والحالات المصاحبة لها، مثل الإدمان”. وأضاف أن هذه الأداة تمثل خطوة أولى منخفضة التكلفة للتقييم والفحص السريع، ويمكن لأي شخص إجراء الاختبار عبر الهاتف أو الكمبيوتر. كما أكد على أن النظام قابل للتوسع ومقاوم للتلاعب.
تطبيقات أوسع نطاقًا
بالإضافة إلى علاج الإدمان، يمكن استخدام هذه المنهجية في المستقبل لتقييم نطاق أوسع من أنماط الإدمان، بما في ذلك الإدمان السلوكي مثل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الألعاب، أو الطعام. هذا يشير إلى إمكانات هائلة للذكاء الاصطناعي في مجال الصحة النفسية بشكل عام.
نحو مستقبل أكثر أملًا في علاج الإدمان
إن تطوير هذا النظام الذكي يمثل خطوة مهمة نحو تحسين الرعاية الصحية النفسية، وتوفير الدعم اللازم للأفراد الذين يعانون من اضطراب تعاطي المواد المخدرة. من خلال التشخيص المبكر والعلاج الفعال، يمكننا مساعدة هؤلاء الأفراد على استعادة حياتهم وتحقيق التعافي الكامل. إن الاستثمار في البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية هو استثمار في مستقبل أكثر صحة وسعادة للجميع. يمكنك معرفة المزيد عن الصحة النفسية وأحدث التطورات في هذا المجال من خلال زيارة المواقع المتخصصة والمنظمات المعنية.

