قد يبدو كوب الشاي اليومي بمثابة طقس مريح ورفيق دائم، يمنحنا الدفء والنشاط. لكن هل فكرت يومًا أن هذا المشروب المحبوب قد يحمل في طياته بعض المخاطر الصحية التي قد لا ندركها؟ في الآونة الأخيرة، سلطت صحيفة التليغراف البريطانية الضوء على جوانب سلبية محتملة لاستهلاك الشاي اليومي، تتراوح بين التعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة وصولًا إلى تأثيره على امتصاص الحديد والنوم. هذا المقال سيتناول هذه المخاطر بالتفصيل، ويقدم لك معلومات قيمة لمساعدتك على الاستمتاع بالشاي بطريقة أكثر وعيًا وصحة.

الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في الشاي: خطر خفي؟

مع تزايد القلق العالمي بشأن التلوث بالبلاستيك، أصبحنا أكثر وعيًا بوجود الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في محيطنا، بما في ذلك طعامنا وشرابنا. أظهرت دراسة حديثة أجرتها جامعة برمنغهام أن أكياس الشاي الساخنة تحتوي على نسبة عالية من هذه الجسيمات الدقيقة.

نتائج الدراسة وتأثير درجة الحرارة

فحص الباحثون أكثر من 150 مشروبًا، ووجدوا أن الشاي الساخن يحتوي على حوالي 60 جسيمًا بلاستيكيًا دقيقًا لكل لتر، أي ما يعادل 12 إلى 15 جسيمًا لكل كوب. بالمقارنة، تحتوي المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة على كميات أقل بكثير. الأمر لا يتوقف هنا، فالأكواب البلاستيكية المستخدمة لتقديم الشاي الساخن تزيد من المشكلة، حيث تحتوي على 22 جسيمًا بلاستيكيًا دقيقًا في المتوسط. يرجح العلماء أن ارتفاع درجة الحرارة يساهم في إطلاق هذه الجسيمات من كيس الشاي أو الكوب البلاستيكي إلى المشروب.

تستمر الأبحاث في محاولة فهم الآثار الصحية لهذه الجسيمات، ولكن الدراسات الأولية تشير إلى ارتباطها بمشاكل مثل الالتهابات، واضطرابات الهرمونات، ومشاكل في الجهاز الهضمي.

تأثير الشاي على امتصاص الحديد: هل يقلل من فوائد الغذاء؟

يعود الطعم المميز والمرّ قليلًا للشاي إلى مركبات التانينات الموجودة فيه. على الرغم من أن التانينات لها فوائد صحية عديدة، مثل خصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات، إلا أنها قد تعيق امتصاص الحديد في الجسم.

التانينات والحديد: علاقة معقدة

تلتصق التانينات بالحديد الموجود في الأطعمة، مما يجعل من الصعب على الجسم استخدامه. الحديد ضروري لنقل الأكسجين، وإنتاج الطاقة، ووظائف العضلات. الشاي الأسود يحتوي على أعلى مستويات التانينات، بينما الشاي الأخضر وشاي الأعشاب يحتويان على مستويات أقل، وتختلف الكمية باختلاف جودة الشاي وعملية الأكسدة ومدة النقع. لذا، ينصح الخبراء بشرب الشاي بعد ساعة على الأقل من تناول وجبة تحتوي على الحديد.

القلق واضطرابات النوم: الكافيين في الشاي

الكافيين هو منبه طبيعي موجود في الشاي، وهو المسؤول عن الشعور باليقظة والتركيز. ولكن، الإفراط في تناول الكافيين قد يؤدي إلى القلق واضطرابات النوم. يحتوي كوب الشاي الأسود عادةً على 40-70 ملغم من الكافيين، بينما يحتوي الشاي الأخضر على حوالي 35 ملغم. تعتبر كمية تصل إلى 400 ملغم من الكافيين يوميًا آمنة لمعظم الناس، أي ما يعادل ستة أكواب من الشاي. ومع ذلك، قد يؤدي تجاوز هذه الكمية إلى القلق والتوتر والأرق.

مشكلات الجهاز الهضمي: هل الشاي يسبب الحموضة؟

قد يكون كوب الشاي الدافئ مهدئًا، لكنه قد يؤدي إلى تفاقم بعض مشكلات الجهاز الهضمي. يحفز الكافيين المعدة على إفراز المزيد من الحمض، مما قد يسبب حرقة المعدة والارتجاع الحمضي. أظهرت دراسة أجريت عام 2019 أن شرب القهوة والشاي والمشروبات الغازية مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالارتجاع الحمضي، بينما شرب الماء يقلل من هذا الخطر.

بالإضافة إلى ذلك، قد تسبب التانينات الغثيان لدى بعض الأشخاص، خاصةً عند شرب الشاي على معدة فارغة. إذا كنت تعاني من حساسية في الأمعاء أو متلازمة القولون العصبي، فقد يؤدي الكافيين إلى تفاقم الأعراض مثل الألم والانتفاخ والإسهال. تناول الشاي باعتدال قد يكون الحل الأمثل.

في الختام، على الرغم من أن الشاي يعتبر مشروبًا صحيًا ومحبوبًا لدى الكثيرين، إلا أنه من المهم أن نكون على دراية بالمخاطر المحتملة المرتبطة به. من خلال فهم هذه المخاطر واتخاذ الاحتياطات اللازمة، مثل اختيار أنواع الشاي المناسبة، والتحكم في كمية الاستهلاك، وتجنب شربه على معدة فارغة، يمكننا الاستمتاع بفوائد الشاي دون تعريض صحتنا للخطر. هل تفكر في تغيير عاداتك في شرب الشاي بعد قراءة هذا المقال؟ شاركنا أفكارك في التعليقات!

شاركها.
Exit mobile version