أعرب وزير المالية السعودي محمد الجدعان عن ثقته الكبيرة في إمكانية التوصل إلى تفاهم بين قيادتي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً على أهمية الحفاظ على الاستقرار الإقليمي. يأتي هذا التصريح في ظل توترات شهدتها العلاقة بين البلدين مؤخراً، مما أثار تساؤلات حول مستقبل التعاون الخليجي. وتعتبر هذه القضية من أهم العلاقات السعودية الإماراتية التي تشغل بال المنطقة والعالم.
تصريحات وزير المالية السعودي حول التهدئة مع الإمارات
خلال مقابلة مع قناة “CNBC” على هامش فعاليات الملتقى الاقتصادي العالمي في دافوس، أكد الجدعان أن الخلافات القائمة تتركز في مناطق تتعلق بالأمن القومي، وهو أمر تحرص المملكة على حمايته. وأضاف أن أي شيء آخر بعيداً عن هذا الإطار “قابل للمناقشة والتوافق”. هذا التأكيد يعكس رغبة سعودية في إيجاد حلول دبلوماسية للخلافات، مع الحفاظ على المصالح الأساسية للمملكة.
أمن المنطقة كأولوية
شدد وزير المالية على أن المملكة تتطلع إلى تحقيق الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة بأكملها، وأنها على استعداد للعمل مع جميع جيرانها، بما في ذلك الإمارات، لتحقيق هذا الهدف. وأشار إلى أن أمن المملكة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن جيرانها، وأن التعاون هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات المشتركة. كما أكد على أهمية الحفاظ على الحدود السيادية للمملكة كجزء أساسي من هذا الأمن.
التطورات الأخيرة في العلاقات السعودية الإماراتية
شهدت العلاقة بين الرياض وأبوظبي توتراً ملحوظاً في نهاية العام الماضي، تجسد في انسحاب القوات الإماراتية من جنوب اليمن، وذلك بناءً على طلب من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. هذا الانسحاب أثار جدلاً واسعاً حول الأسباب والدوافع وراءه، وتأثيره على مسار الحل السياسي في اليمن. الصراع في اليمن يظل نقطة محورية في العلاقة بين البلدين، نظراً لأهميته الاستراتيجية وتأثيره على الأمن الإقليمي.
رؤية المملكة لمستقبل اليمن والسودان والصومال
لم يقتصر حديث الجدعان على العلاقة الثنائية مع الإمارات، بل تطرق أيضاً إلى رؤية المملكة لمستقبل دول الجوار. أعرب عن تطلعه إلى أن تصبح اليمن والسودان والصومال دولاً آمنة ومزدهرة، مؤكداً على أن المملكة تبذل جهوداً حثيثة لتحقيق هذا الهدف. وأضاف أن المملكة تتخذ الخطوات اللازمة داخلياً للوصول إلى حلول مستدامة لهذه القضايا.
وفيما يتعلق باليمن على وجه الخصوص، أعرب الجدعان عن تفاؤله بقدرة اليمنيين على إيجاد حلول لمشاكلهم بأنفسهم، معرباً عن دعم المملكة وتشجيعها لجهودهم. كما دعا الشركاء والحلفاء الدوليين إلى دعم هذا المسار، بهدف تحقيق السلام والاستقرار في اليمن. الاستقرار الإقليمي هو هدف تسعى السعودية لتحقيقه من خلال دعمها للمبادرات السياسية والاقتصادية في المنطقة.
اللقاء التشاوري الجنوبي في الرياض
استضافت الرياض الأحد الماضي اللقاء التشاوري الجنوبي، بمشاركة قيادات من جنوب اليمن، وذلك في إطار التحضيرات للحوار الجنوبي الشامل الذي ستستضيفه المملكة قريباً. يهدف هذا الحوار إلى جمع وجهات النظر المختلفة، والتوصل إلى اتفاق سياسي شامل يضمن الاستقرار والازدهار لجميع اليمنيين. هذا اللقاء يعكس التزام المملكة بدعم العملية السياسية في اليمن، والسعي إلى إيجاد حلول مستدامة للأزمة اليمنية.
التعاون الاقتصادي بين السعودية والإمارات
على الصعيد الاقتصادي، أكد الجدعان على قوة العلاقات التجارية والاستثمارية بين المملكة والإمارات. وأشار إلى أن الإمارات تعتبر من أكبر المستثمرين في السعودية، والعكس صحيح. وأعرب عن تمنياته بدوام الخير والازدهار للإمارات.
ورأى أن المنافسة الاقتصادية والتجارية بين البلدين أمر صحي ومفيد، حيث تدفع كلا السوقين إلى الأمام، وترفع من مستوى التحدي. وشدد على أنه لا توجد أي مشكلات تعيق الاستثمارات البينية بين البلدين، وأن المستثمرين يتمتعون ببيئة جاذبة وآمنة.
ختاماً: التزام بتبريد الأجواء والوصول إلى حل
اختتم وزير المالية السعودي حديثه بالتأكيد على التزام المملكة بتبريد الأجواء مع الإمارات، والعمل على إيجاد حلول للخلافات القائمة. وأكد على أن الحفاظ على العلاقات الأخوية بين البلدين هو مصلحة مشتركة، وأن التعاون هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات المشتركة. إن تصريحات الجدعان تبعث على الأمل في إمكانية تجاوز الخلافات، واستعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين.


