شهدت أسواق الذهب والفضة، بالإضافة إلى المعادن النفيسة الأخرى، هبوطاً حاداً وغير مسبوق يوم الجمعة، حيث انخفض سعر الذهب بشكل كبير، متجهاً نحو تسجيل أكبر خسارة يومية منذ عام 1983. يأتي هذا الانخفاض المفاجئ عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مرشحه لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي، مما أثار ردود فعل قوية في الأسواق المالية العالمية. وتأثرت أسعار الفضة بشكل خاص، حيث تراجعت بنحو 30%، متجهة نحو تسجيل أسوأ أداء يومي لها على الإطلاق. هذا التطور المفاجئ يثير تساؤلات حول مستقبل الاستثمار في المعادن النفيسة وتأثيره على الاقتصاد العالمي.

انخفاض حاد في سعر الذهب والفضة

تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 9.5% ليصل إلى 4883.62 دولار للأونصة بحلول الساعة 18:57 بتوقيت جرينتش، بعد أن سجل مستوى قياسياً تاريخياً بلغ 5594.82 دولار في اليوم السابق. كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 11.4% لتصل إلى 4745.10 دولار عند الإغلاق. لم يقتصر الانخفاض على الذهب، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى، حيث بدأت عمليات جني الأرباح بشكل مكثف.

تأثير إعلان ترامب على الأسواق

يعزى هذا الهبوط الحاد في أسعار المعادن النفيسة بشكل كبير إلى اختيار الرئيس ترامب لكيفن وارش، العضو السابق في مجلس الاحتياطي الاتحادي، لقيادة البنك المركزي الأمريكي. يُنظر إلى وارش على أنه يميل نحو سياسة نقدية أكثر تشديداً، مما أثار مخاوف المستثمرين بشأن رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب. هذا التحول المحتمل في السياسة النقدية عزز من قوة الدولار الأمريكي، مما أدى بدوره إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

الدولار الأمريكي والمعادن النفيسة

ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.7%، متعافياً من أدنى مستوى له في أربع سنوات. عادةً ما يكون هناك علاقة عكسية بين قوة الدولار سعر الذهب، حيث أن ارتفاع الدولار يجعل الذهب أكثر تكلفة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، فإن توقعات ارتفاع العوائد الحقيقية، نتيجة لسياسة نقدية أكثر تشديداً، تقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن.

جني الأرباح وتأثيره على الأسعار

أشارت سوكي كوبر، رئيسة قسم أبحاث السلع العالمية في بنك ستاندرد تشارترد، إلى أن عمليات البيع كانت مدفوعة بمزيج من العوامل، بما في ذلك إعلان رئيس مجلس الاحتياطي المقبل وبيانات الاقتصاد الكلي. وأضافت أن هذا المزيج ساهم في تحفيز عمليات جني الأرباح بعد فترة من المكاسب الكبيرة. على الرغم من هذا الانخفاض الحاد، لا يزال الذهب يتجه نحو تحقيق مكاسب شهرية بنسبة 13%، محققاً مكاسب للشهر السادس على التوالي.

تأثير الانخفاض على المعادن الأخرى

لم يقتصر تأثير الانخفاض على الذهب والفضة فحسب، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى. فقد هوى سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 27.7% ليصل إلى 83.99 دولار للأوقية، بعد أن وصل في وقت سابق إلى 77.72 دولار. وتتجه الفضة نحو تسجيل أكبر انخفاض لها خلال يوم واحد على الإطلاق، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن. كما انخفض البلاتين بنسبة 19.18% ليصل إلى 2125 دولار للأوقية، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 15.7% ليصل إلى 1682 دولاراً. هذا الانهيار الشامل يؤكد على مدى حساسية أسواق المعادن للتغيرات في السياسة النقدية والتطورات الاقتصادية العالمية.

نظرة مستقبلية واستثمارات المعادن

على الرغم من هذا الانخفاض الحاد، يرى بعض المحللين أن هذا التصحيح كان متوقعاً بعد فترة طويلة من الارتفاع. ويشيرون إلى أن الذهب لا يزال يعتبر ملاذاً آمناً على المدى الطويل، وأن الطلب عليه قد يرتفع مرة أخرى في حالة حدوث المزيد من التقلبات في الأسواق المالية. ومع ذلك، يجب على المستثمرين توخي الحذر ومراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية عن كثب قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. فهم التوجهات في سوق الذهب يتطلب متابعة دقيقة لتقارير الاقتصاد الكلي وتحليلات الخبراء.

في الختام، شهدت أسواق الذهب والفضة والمعادن النفيسة الأخرى هبوطاً حاداً يوم الجمعة، مدفوعاً بإعلان الرئيس ترامب عن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي. هذا الانخفاض يمثل فرصة للمستثمرين المحتملين للدخول إلى السوق، ولكنه يتطلب أيضاً توخي الحذر ومراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية. من المهم إجراء بحث شامل قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية، والنظر في المخاطر والمكافآت المحتملة.

شاركها.
Exit mobile version