في خضم التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة، بشكل قاطع، التزامها بعدم الانخراط في أي تحركات عسكرية عدائية ضد إيران. يأتي هذا التأكيد في ظل تصريحات أمريكية متزايدة حول حشد القوات في المنطقة، وتهديدات متبادلة بين واشنطن وطهران، مما يضع المنطقة على شفا أزمة جديدة. وتؤكد الإمارات على أهمية الدبلوماسية والحوار في حل الأزمات، وتجنب أي تصعيد قد يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي. هذا الموقف يعكس حرص الإمارات على الحفاظ على علاقات مستقرة مع جميع الأطراف، وتجنب الانزلاق إلى صراعات لا تخدم مصالح المنطقة.

التزام الإمارات بعدم الانخراط في صراع محتمل

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان رسمي صدر يوم الاثنين، عن رفضها القاطع السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها الإقليمية في أي أعمال عسكرية موجهة ضد إيران. وأوضحت الوزارة أن الإمارات لن تقدم أي دعم لوجستي لأي جهة تخطط لمثل هذه الأعمال. ويعتبر هذا الإعلان بمثابة رسالة واضحة ومباشرة إلى جميع الأطراف المعنية، تؤكد فيها الإمارات موقفها المحايد والمسؤول في التعامل مع الأزمة الراهنة.

وجددت الوزارة تأكيدها على أن “تعزيز الحوار، وخفض التصعيد، والالتزام بالقوانين الدولية، واحترام سيادة الدول” هي الأسس المثلى لمعالجة الأزمات الحالية في المنطقة. كما شددت على النهج الإماراتي الذي يركز على “ضرورة حل الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية”، بعيدًا عن أي لغة تهديد أو إجراءات استفزازية. هذا التركيز على الدبلوماسية يعكس رؤية الإمارات لأهمية الاستقرار الإقليمي، وإدراكها بأن الصراعات العسكرية لن تؤدي إلا إلى تفاقم الأوضاع وزيادة المعاناة.

الاتصالات الدبلوماسية الإماراتية الإيرانية

في سياق متصل، كشفت وكالة أنباء الإمارات (وام) عن تلقي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتي، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في ديسمبر الماضي. وخلال الاتصال، تم “استعراض مجمل الأوضاع في المنطقة، ومناقشة آخر المستجدات والتطورات الإقليمية، إلى جانب بحث العلاقات الثنائية بين البلدين”. هذه الاتصالات الدبلوماسية تعكس رغبة الإمارات في الحفاظ على قنوات التواصل مع إيران، والسعي إلى فهم وجهات نظرها، والعمل على إيجاد حلول سلمية للأزمات.

التحركات الأمريكية وتصعيد التوترات

تأتي تصريحات الإمارات في أعقاب تصريحات مماثلة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أعلن يوم الخميس الماضي أن الولايات المتحدة لديها “أسطول” يتجه نحو إيران، معربًا عن أمله في عدم الحاجة إلى استخدامه. كما جدد ترمب تحذيراته لطهران بشأن قتل المتظاهرين أو استئناف برنامجها النووي. هذه التصريحات تثير قلقًا بالغًا في المنطقة، وتزيد من حدة التوترات القائمة.

عادة ما يلجأ الجيش الأمريكي إلى إرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط في أوقات تصاعد التوترات، وغالبًا ما تكون هذه التحركات ذات طابع دفاعي. ومع ذلك، فقد زاد الجيش الأمريكي من حشد قواته العام الماضي قبل الضربات التي نفذها في يونيو ضد البرنامج النووي الإيراني. هذا الحشد العسكري المتزايد يثير تساؤلات حول النوايا الأمريكية، وما إذا كانت تسعى إلى احتواء إيران، أم إلى مواجهتها عسكريًا.

رد إيران المحتمل على أي هجوم

في المقابل، حذرت إيران من أنها ستتعامل مع أي هجوم عليها على أنه “حرب شاملة”. صرح مسؤول إيراني كبير لوكالة “رويترز” بأن “هذه المرة سنتعامل مع أي هجوم سواء كان محدوداً أو شاملاً أو ضربة دقيقة أو استهدافاً عسكرياً مباشراً، أياً كان المسمى الذي يطلقونه عليه، على أنه حرب شاملة ضدنا، وسنرد عليه بأقوى طريقة ممكنة لحسم هذا الأمر”. هذا التحذير يمثل تصعيدًا كبيرًا في الخطاب الإيراني، ويؤكد على استعدادها للدفاع عن نفسها في حال تعرضها لأي تهديد عسكري.

وأضاف المسؤول الإيراني أن إيران “لا خيار أمامها سوى ضمان استخدام كل ما لديها من موارد للرد، وإن أمكن، استعادة التوازن ضد أي جهة تجرؤ على مهاجمة إيران”. كما أكد على أن إيران سترد إذا انتهكت الولايات المتحدة سيادتها وسلامة أراضيها. هذا الموقف يعكس إصرار إيران على حماية أمنها القومي، ورفضها أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية.

التنسيق الإسرائيلي الأمريكي والوضع الإقليمي

تأتي هذه التطورات أيضًا في ظل تقارير عن تنسيق إسرائيلي أمريكي متزايد تحسبًا لاحتمال شن هجوم على إيران. وقد أجرى قائد القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، براد كوبر، محادثات مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، لمناقشة هذا التنسيق. هذا التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل يثير قلقًا إضافيًا في المنطقة، ويؤكد على أن الوضع الإقليمي يتجه نحو مزيد من التعقيد وعدم الاستقرار. الوضع يتطلب حكمةً وضبطًا للنفس من جميع الأطراف لتجنب الانزلاق إلى صراع شامل. الوضع الإقليمي يتطلب أيضًا جهودًا دبلوماسية مكثفة لإعادة الثقة وبناء علاقات مستدامة بين الدول.

في الختام، يمثل موقف الإمارات العربية المتحدة، القائم على رفض الانخراط في أي صراع عسكري ضد إيران، والتركيز على الدبلوماسية والحوار، خطوة مهمة نحو تخفيف التوترات في المنطقة. ومع ذلك، فإن التصعيد المستمر من جانب الولايات المتحدة وإيران، والتنسيق الإسرائيلي الأمريكي، يهدد بتقويض هذه الجهود، ويدفع المنطقة نحو حافة الهاوية. من الضروري أن تتكاتف الجهود الإقليمية والدولية لمنع وقوع كارثة، وإيجاد حلول سلمية للأزمات القائمة. التوترات الإقليمية تتطلب أيضًا معالجة الأسباب الجذرية للصراع، مثل التدخلات الخارجية والنزاعات الطائفية.

شاركها.
Exit mobile version