أظهرت الإحصاءات الرسمية انخفاضًا طفيفًا في عدد منح الزواج المتوقعة للعام 2026، حيث يُقدر بـ 3000 منحة بقيمة إجمالية 209 ملايين درهم. يأتي هذا في ظل دعوات متزايدة لإعادة النظر في شروط الحصول على هذه المنحة الهامة، والتي تهدف إلى دعم الشباب المقبلين على الزواج وتأسيس أسر مستقرة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتتصدر مقترحات التعديل المطروحة فكرة استبدال شرط السن بفحص الجاهزية الاجتماعية والنفسية، وهو ما يراه البعض أكثر ملاءمة للواقع الحالي وأهداف الدولة.

تطورات ميزانية منح الزواج: نظرة على الأرقام

تشير الأرقام المعلنة خلال مناقشة الميزانية العامة للاتحاد لعام 2026 في المجلس الوطني الاتحادي إلى اتجاه تناقصي في عدد منح الزواج المخصصة. ففي عام 2023، بلغ عدد المنح 3199 منحة بقيمة 223 مليون درهم، ثم انخفض إلى 3000 منحة في 2024 بقيمة 213 مليون درهم. وعلى الرغم من زيادة طفيفة في الميزانية لعام 2025 لتصل إلى 209 ملايين درهم، إلا أن هذا يعود إلى وجود بعض المتأخرات من الأعوام السابقة. هذا التناقص يثير تساؤلات حول مدى كفاية الدعم المقدم للشباب، ويدفع إلى البحث عن طرق أكثر فعالية لتوجيه هذه الموارد.

مقترح تعديل شروط الاستحقاق: نحو معايير أكثر واقعية

أثارت عضو المجلس الوطني الاتحادي، شيخة سعيد الكعبي، قضية مهمة تتعلق بالتناقض بين قانون الأحوال الشخصية الذي يسمح بالزواج عند سن 18 عامًا، وبين شرط الحصول على منحة الزواج الذي يحدد سن 21 عامًا كحد أدنى. ترى الكعبي أن هذا الشرط يخلق فجوة غير منطقية، وقد يدفع الشباب إلى اللجوء إلى الاقتراض أو تأجيل الزواج، وهو ما يتعارض مع رؤية الدولة الداعمة للاستقرار الأسري.

فحص الجاهزية الاجتماعية والنفسية: بديل مقترح

للتغلب على هذا التحدي، قدمت الكعبي مقترحًا برلمانيًا طموحًا لاستبدال شرط السن بفحص شامل للجاهزية الاجتماعية والنفسية للشاب. يهدف هذا الفحص إلى تقييم مدى استعداد الشاب لتحمل مسؤوليات الحياة الزوجية، وفهم قيمه ومبادئه، وقدرته على بناء علاقة صحية ومستدامة. يعتبر هذا المقترح خطوة إيجابية نحو تبني معايير أكثر موضوعية وعدالة في تحديد مستحقي منح الزواج. كما أنه يتماشى مع قانون الأحوال الشخصية الجديد، ويدعم الشباب في الوقت المناسب، بدلًا من إخضاعهم لانتظار طويل وغير مبرر.

شروط منحة الزواج الحالية: نظرة عامة

تتضمن شروط الحصول على منحة الزواج الحالية، والتي تبلغ قيمتها 70 ألف درهم، عدة معايير يجب استيفاؤها. أهم هذه الشروط:

  • أن لا يقل عمر الزوج عن 21 عامًا، وعمر الزوجة عن 18 عامًا.
  • أن يكون صافي الدخل الشهري للزوج أقل من 25 ألف درهم.
  • تقديم الطلب خلال ستة أشهر من تاريخ عقد الزواج.
  • إتمام برنامج “إعداد” للمقبلين على الزواج.
  • عدم الاستفادة من أي منحة زواج سابقة.

هذه الشروط، على الرغم من أهميتها، قد تشكل عائقًا أمام بعض الشباب المستحقين، وهو ما دفع إلى المطالبة بتعديلها.

استجابة حكومية: دراسة وتعديل الشروط قيد التنفيذ

استجابت وزيرة الأسرة، سناء بنت محمد سهيل، للمطالبات البرلمانية بإعادة النظر في شروط استحقاق منح الزواج. أكدت الوزيرة أن هذه الشروط تخضع حاليًا للدراسة الشاملة، وسيتم تعديلها والإعلان عنها بعد الحصول على الاعتمادات اللازمة. وأشارت إلى أن الوزارة تعمل على إعادة تصميم تجربة المقبلين على الزواج، مع التركيز على توفير الدعم اللازم لهم قبل وبعد الزواج، من خلال برامج إعداد متكاملة تمتد على مدى السنوات الخمس الأولى من الحياة الزوجية. هذا التوجه يعكس التزام الحكومة بتوفير بيئة داعمة للشباب، وتمكينهم من بناء أسر مستقرة ومزدهرة.

مستقبل منح الزواج: نحو دعم أكثر فعالية

إن تعديل شروط منح الزواج، وتبني معايير أكثر واقعية وموضوعية، يمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق أهداف الدولة في دعم الاستقرار الأسري وتمكين الشباب. فحص الجاهزية الاجتماعية والنفسية، بالإضافة إلى برامج الإعداد المتكاملة، يمكن أن يساهم في بناء أسر واثقة وقادرة على مواجهة تحديات الحياة. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الحكومة الاستمرار في رصد ميزانية كافية لهذه المنح، لضمان وصولها إلى أكبر عدد ممكن من المستحقين. الاستثمار في الشباب وأسرهم هو استثمار في مستقبل دولة الإمارات العربية المتحدة. كما أن تطوير هذه المنح لتشمل برامج توعية مالية وإرشادية يمكن أن يزيد من فعاليتها ويساعد الشباب على التخطيط لمستقبلهم بشكل أفضل.

شاركها.
Exit mobile version