عام 2025 يمثل علامة فارقة في مسيرة هيئة زايد لأصحاب الهمم، حيث شهدت الهيئة تحولاً نوعياً في خدماتها وأهدافها، لتصبح نموذجاً رائداً في مجال تمكين هذه الفئة الغالية على قلوبنا. لم يقتصر دور الهيئة على تقديم المبادرات النوعية فحسب، بل تعداه إلى ترسيخ منظومة مؤسسية متكاملة ترتكز على البيانات وقياس الأثر، وتستند إلى رؤية حكومية شاملة تهدف إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز الدمج المجتمعي والاستدامة. هذا التحول الهام يعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة الراسخ، بقيادة حكيمة، بدعم أصحاب الهمم وتمكينهم في جميع المجالات.
عام 2025: نقطة تحول نحو منظومة متكاملة
شهد عام 2025 نقلة نوعية في هيكل وعمل هيئة زايد لأصحاب الهمم، حيث انتقلت الهيئة من مؤسسة إلى هيئة تابعة لدائرة تنمية المجتمع في أبوظبي. هذا الانتقال يضمن توافقاً أكبر مع منظومة الحكومة الاجتماعية في أبوظبي، ويعزز من التعاون والتكامل بين مختلف الجهات المعنية. تزامن هذا التغيير مع إطلاق استراتيجية الهيئة لعام 2026، والتي تحمل اسم “نبراسنا”، وتستند إلى أربعة محاور رئيسية: التمكين، والدمج، والتحول الرقمي، والاستدامة المجتمعية. هذه المحاور الأربعة تشكل الإطار العام لعمل الهيئة في المرحلة القادمة، وتوجه جهودها نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
الريادة الرقمية في خدمة أصحاب الهمم
أولت الهيئة اهتماماً بالغاً بالتحول الرقمي، إيماناً منها بأهمية التكنولوجيا في تسهيل حياة أصحاب الهمم وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم. وخلال عام 2025، تم إنجاز أكثر من 40,000 معاملة رقمية، وذلك ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت والجهد اللازمين للحصول على الخدمات. من أبرز مظاهر هذا التحول الرقمي، أتمتة إصدار بطاقات أصحاب الهمم، حيث تم إصدار 1,706 بطاقة خلال العام، مما يعكس التحول نحو نموذج خدمات استباقي يعتمد على البيانات.
تقييم شامل وتأهيل متخصص
لم يقتصر دور الهيئة على تقديم الخدمات الرقمية، بل امتد ليشمل مجال التقييم والتشخيص، حيث تم إصدار 2,990 تقريراً وتقييماً تخصيصياً، سواء كانت حالات مستجدة أو تقييمات دورية. هذه التقارير والتقييمات تشكل الأساس لتخطيط الخدمات العلاجية والتعليمية وفقاً لاحتياجات كل حالة على حدة. بالإضافة إلى ذلك، نفذت الهيئة 83,671 جلسة علاجية وتأهيلية، ساهمت بشكل كبير في رفع جودة حياة أصحاب الهمم وأسرهم. الخدمات التأهيلية المقدمة متنوعة وشاملة، وتغطي مختلف الجوانب الحياتية.
منصات رقمية مبتكرة لدعم أصحاب الهمم
استمرت الهيئة في تطوير خدماتها الرقمية عبر منصة حكومة أبوظبي الرقمية “تم”، من خلال إنشاء مساحات رقمية متخصصة في مجالات الصحة والأسرة والتنقل والمهن. كما أطلقت الهيئة عدداً من المنصات النوعية، مثل منصة “همتك” للتوظيف، والمنصة التعليمية، ومنصات إدارة الخدمات التقنية. هذه المنصات توفر لأصحاب الهمم مجموعة واسعة من الخدمات والمعلومات التي تساعدهم على تحقيق الاستقلالية والاندماج في المجتمع. وقد توجت هذه الجهود بالحصول على جائزة أبوظبي لتجربة متعاملين بلا جهد في دورتها الأولى لعام 2025.
حضور عالمي وإنجازات رياضية
لم يقتصر إنجاز هيئة زايد لأصحاب الهمم على المستوى المحلي، بل امتد ليشمل المستوى العالمي. فازت الهيئة بجائزة “زيرو بروجكت” العالمية لعام 2026 عن مشروعها المبتكر “إصدار تصاريح المواقف لأصحاب الهمم”، والذي يعتبر نموذجاً متقدماً للتحول الرقمي الشامل في الخدمات الحكومية الذكية. كما نقلت الهيئة تجربة دولة الإمارات في تمكين ودمج أصحاب الهمم إلى المحافل العالمية، من خلال مشاركتها الفاعلة في مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (كوب 18) في نيويورك، والقمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في الدوحة.
إنجازات رياضية ترفع الرأس
شهد عام 2025 تألقاً لابطال الإمارات من أصحاب الهمم في المجال الرياضي. توج البطل محمد هاشل الحبسي بالميدالية الذهبية في بطولة العالم للرماية البارالمبية، بينما فازت البطلة ذكرى الكعبي بالميدالية الذهبية في سباق 100 متر فئة T71 في بطولة العالم لألعاب القوى البارالمبية، محققة زمنًا قياسيًا عالميًا جديدًا. هذه الإنجازات الرياضية تعكس الدعم الذي تقدمه الهيئة لأصحاب الهمم في مختلف المجالات، وتشجعهم على تحقيق طموحاتهم وتجاوز التحديات.
مبادرات مجتمعية وتوسع إقليمي
أطلقت الهيئة خلال عام 2025 حزمة من المبادرات المجتمعية والثقافية والرياضية، مثل “همم موهوبة” و”همم ملهمة” و”مسيرة وطن”، بهدف تعزيز دور أصحاب الهمم في المجتمع وتشجيعهم على المشاركة الفعالة في الحياة العامة. بالإضافة إلى ذلك، وسعت الهيئة نطاق عملها ليشمل المنطقة، من خلال مشروع “جسور أمل القابضة” في مصر، والذي استفاد منه آلاف الطلاب وأسرهم. الدمج المجتمعي هو هدف أساسي تسعى الهيئة لتحقيقه من خلال هذه المبادرات.
في الختام، يمثل عام 2025 عاماً حافلاً بالإنجازات والتحولات النوعية لـ هيئة زايد لأصحاب الهمم. هذه الإنجازات تعكس التزام الهيئة الراسخ بتمكين أصحاب الهمم ودمجهم في المجتمع، وتؤكد مكانتها كنموذج حكومي رائد في هذا المجال. نتطلع إلى المزيد من الإنجازات في المستقبل، ونؤمن بأن الهيئة ستواصل جهودها لتحقيق رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة في بناء مجتمع شامل ومتكافئ للجميع. يمكنكم زيارة موقع الهيئة الإلكتروني لمعرفة المزيد عن خدماتها ومبادراتها.


