في خضم التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، يبرز موقف دولة الإمارات العربية المتحدة كركيزة للاستقرار والازدهار. تصريحات حديثة للدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، أكدت على ثبات هذا الموقف، ورفض السرديات المفروضة، والتأكيد على أن الاستقلال الاستراتيجي هو الخيار الأمثل للإمارات، مع إعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية واستقرار المنطقة. هذه التصريحات، التي جاءت عبر منصة “إكس”، أثارت نقاشًا واسعًا حول أهمية السيادة الوطنية في عالم يتسم بالترابط والتعقيد.

أهمية الاستقلال الاستراتيجي للإمارات العربية المتحدة

يشكل الاستقلال الاستراتيجي حجر الزاوية في السياسة الخارجية الإماراتية، وهو ليس مجرد شعار، بل هو نهج عملي يتجسد في القرارات والمبادرات التي تتخذها الدولة. فالاستقلال في هذا السياق لا يعني العزلة، بل القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة تخدم المصالح الوطنية العليا، دون الخضوع لإملاءات خارجية أو الانحياز إلى معسكرات متناحرة.

رؤية قيادية واضحة

تعتبر تصريحات الدكتور قرقاش بمثابة تأكيد على الرؤية القيادية لصاحب السمو رئيس الدولة، والتي تركز على بناء دولة قوية ومستقلة، قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة. هذه الرؤية تتطلب الحفاظ على مسافة متوازنة من القوى الإقليمية والدولية، والعمل على تعزيز الشراكات الاستراتيجية التي تخدم مصالح الإمارات.

مواجهة التحديات الإقليمية

تواجه المنطقة العربية تحديات جمة، تتطلب حلولًا مبتكرة وجهودًا مشتركة. لكن، كما أشار الدكتور قرقاش، فإن محاولة فرض سرديات معينة على المنطقة غالبًا ما تكون مضرة، وتزيد من حدة الانقسامات. الاستقلال الاستراتيجي يسمح للإمارات بالمساهمة بفعالية في جهود تحقيق الاستقرار والازدهار، من خلال تبني مبادرات بناءة، وتعزيز الحوار والتسامح، ورفض التطرف والإرهاب.

السرديات المعلّبة والحملات الإعلامية

أشار الدكتور قرقاش بوضوح إلى هشاشة السرديات المعلّبة التي يروج لها البعض، مؤكدًا أنها بطبيعتها واهية وغير قادرة على الصمود أمام الحقائق والتطورات المتغيرة. هذه السرديات غالبًا ما تكون مبنية على أجندات ضيقة، وتسعى إلى تضليل الرأي العام، وتقويض جهود تحقيق الاستقرار.

تأثير الحملات الإعلامية

كما لفت النظر إلى أن الحملات الإعلامية، مهما بلغت قوتها، هي بطبيعتها عابرة، وغالبًا ما تنعكس سلبًا على مروجيها. فالاعتماد على التضليل والدعاية لا يبني الثقة، بل يؤدي إلى فقدان المصداقية والعزلة. في المقابل، فإن الشفافية والمصداقية والالتزام بالحقيقة هي الأدوات الأفضل لبناء علاقات قوية ومستدامة مع الآخرين.

الأزمات كفرصة للقرار المستقل

من النقاط الهامة التي طرحها الدكتور قرقاش هي أن الأزمات لا تقيد القرار، بل تحرره. ففي ظل الأزمات، تزداد الحاجة إلى التفكير النقدي، واتخاذ قرارات جريئة ومستقلة، تضع في الاعتبار المصالح الوطنية العليا. الاستسلام للضغوط الخارجية في ظل الأزمات قد يؤدي إلى تفاقم المشاكل، وتقويض الأمن والاستقرار. السياسة الخارجية الإماراتية تتميز بالمرونة والقدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة، وهو ما يسمح لها بالتعامل مع الأزمات بفعالية.

المصلحة الوطنية كبوصلة

تؤكد تصريحات الدكتور قرقاش على أن المصلحة الوطنية هي البوصلة التي توجه السياسة الخارجية الإماراتية. وهذا يعني أن جميع القرارات والمبادرات يجب أن تخدم مصالح الشعب الإماراتي، وتعزز مكانة الدولة على الساحة الدولية. الاستقلال الاستراتيجي ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق هذه الغاية.

استقرار المنطقة وازدهارها

لا يمكن الحديث عن المصلحة الوطنية للإمارات بمعزل عن استقرار المنطقة وازدهارها. فالإمارات جزء لا يتجزأ من المنطقة العربية، ومصالحها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمصالح دول المنطقة. لذلك، فإن الإمارات تسعى دائمًا إلى المساهمة في جهود تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة، من خلال تعزيز التعاون الإقليمي، ودعم المبادرات التنموية، وحل النزاعات بالطرق السلمية. التنمية المستدامة هي جزء أساسي من رؤية الإمارات للمنطقة.

في الختام، فإن تصريحات الدكتور أنور قرقاش تمثل رسالة واضحة للعالم، تؤكد على ثبات موقف الإمارات في الدفاع عن الاستقلال الاستراتيجي، والالتزام بالمصلحة الوطنية، والسعي إلى تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة. هذه التصريحات تدعو إلى التفكير النقدي، ورفض السرديات المفروضة، والاعتماد على الحوار والتسامح في حل النزاعات. ندعوكم لمشاركة هذا المقال مع المهتمين بالشأن الإقليمي والدولي، والتعبير عن آرائكم حول أهمية الاستقلال الاستراتيجي في عالمنا المعاصر.

شاركها.
Exit mobile version