في قلب الصحراء، تتجسد رؤية طموحة لتحقيق الاكتفاء الغذائي وتعزيز الزراعة المستدامة. تجسدت هذه الرؤية بوضوح في زيارة سيدة زنجبار الأولى، مريم مويني، إلى مزرعة القمح في مليحة، التابعة لمؤسسة الشارقة للإنتاج الزراعي والحيواني “اكتفاء”. هذه الزيارة لم تكن مجرد استعراض لمشروع زراعي ناجح، بل كانت بمثابة شهادة على الإمكانات الهائلة التي يمكن تحقيقها من خلال الابتكار والتكنولوجيا في مجال زراعة القمح العضوي.
إعجاب زنجباري بتجربة الشارقة في زراعة القمح
أعربت سيدة زنجبار الأولى عن إعجابها العميق بمزرعة القمح في مليحة، واصفة إياها بأنها “إنجاز استثنائي”. فقد تحولت منطقة صحراوية قاحلة إلى مزرعة خضراء واسعة، تمتد على مساحة تزيد عن 1400 هكتار، مما يمثل تحولاً جذرياً في المشهد الزراعي. وأكدت مويني على أهمية التعلم من هذه التجربة الرائدة، مشيرة إلى الدقة والاتقان في جميع مراحل الإنتاج، بدءًا من مختبر التقنيات الحيوية وصولاً إلى الحقل الزراعي.
دور التقنيات الحيوية في تطوير سلالات القمح
ركزت الزيارة بشكل خاص على مختبر التقنيات الحيوية المتطور في المزرعة، والذي يلعب دوراً حاسماً في تطوير سلالات القمح القاسي والطري. وقد أثارت دهشة سيدة زنجبار الأولى النتائج الملموسة التي تم تحقيقها في المختبر، وخاصةً ارتفاع نسبة البروتين في القمح المنتج مقارنة بالأنواع المتوفرة في الأسواق. هذا النجاح يعكس التزام الشارقة بإنتاج قمح عالي الجودة يلبي الاحتياجات الغذائية المتزايدة.
“اكتفاء” والابتكار في الإنتاج الزراعي
تعتبر مؤسسة الشارقة للإنتاج الزراعي والحيواني “اكتفاء” ركيزة أساسية في تحقيق الأمن الغذائي في الإمارة. من خلال تبني أحدث التقنيات والأنظمة الزراعية، تمكنت “اكتفاء” من تحقيق نتائج مبهرة في زراعة القمح العضوي، بما في ذلك توفير 30% من مياه الري. هذا الإنجاز يتماشى مع الجهود العالمية الرامية إلى الحفاظ على الموارد المائية وتعزيز الزراعة المستدامة.
برنامج تهجين القمح وتطوير السلالات
تتميز مزرعة القمح في مليحة ببرنامج تهجين القمح الطموح، الذي بدأ في الموسم الأول بـ 34 سلالة وتضاعف بشكل ملحوظ ليصل إلى 1800 سلالة في الموسم الحالي. يتم دراسة هذه السلالات بعناية في مختبر التقنيات الحيوية، بهدف تحديد أفضلها من حيث الإنتاجية والجودة ومقاومة الظروف المناخية القاسية. هذا البرنامج يمثل استثماراً استراتيجياً في مستقبل الزراعة في الشارقة والإمارات.
الشارقة نموذج عالمي في الزراعة المستدامة
لم يقتصر تأثير تجربة الشارقة في زراعة القمح على المستوى المحلي، بل امتد ليشمل الساحة العالمية. فقد حصدت المزرعة جائزة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو” تقديراً لجهودها في تعزيز النظم الغذائية المبتكرة والقادرة على التكيّف مع التغييرات المناخية. هذا الإنجاز يعكس دور الشارقة والإمارات في قيادة حركة الزراعة المستدامة على مستوى العالم.
أهمية القمح العضوي للأمن الغذائي
أكدت سيدة زنجبار الأولى على أهمية إنتاج القمح العضوي والآمن والصحي، مشيرة إلى أنه يعكس محبة واهتمام صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بشعبه. فالقمح هو غذاء أساسي يدخل في العديد من المنتجات الغذائية، وبالتالي فإن إنتاجه بشكل عضوي يضمن توفير غذاء صحي وآمن للمستهلكين. بالإضافة إلى ذلك، فإن الزراعة العضوية تساهم في الحفاظ على البيئة وتعزيز التنوع البيولوجي.
مستقبل واعد للزراعة في الشارقة
تُظهر تجربة مزرعة القمح في مليحة أن الصحراء ليست عائقاً أمام تحقيق الاكتفاء الغذائي، بل يمكن تحويلها إلى أرض خصبة من خلال الابتكار والتكنولوجيا. إن التزام الشارقة بالزراعة المستدامة وتطوير سلالات القمح عالية الجودة يمهد الطريق لمستقبل واعد للزراعة في الإمارة. ومن خلال الاستمرار في الاستثمار في البحث والتطوير، يمكن للشارقة أن تصبح مركزاً عالمياً للتميز في مجال الإنتاج الزراعي المستدام وتوفير الأمن الغذائي لشعبها وللعالم.
ختاماً، زيارة سيدة زنجبار الأولى لمزرعة القمح في مليحة كانت بمثابة تأكيد على أهمية التعاون الدولي في مجال الزراعة وتبادل الخبرات والمعرفة. إن هذه التجربة الملهمة تدعونا جميعاً إلى التفكير بشكل إبداعي في كيفية تحقيق الاكتفاء الغذائي وتعزيز الزراعة المستدامة في جميع أنحاء العالم. نتمنى أن تكون هذه الزيارة بداية لمشاريع تعاونية مثمرة بين الشارقة وزنجبار في مجال الزراعة.


