شهدت إمارة رأس الخيمة خطوة استباقية مهمة نحو تعزيز الأمن الصحي العام، حيث أصدر صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم رأس الخيمة، القانون رقم (4) لسنة 2026. يهدف هذا التشريع الحيوي إلى تنظيم إجراءات الرقابة على الأمراض السارية في المنشآت ذات الصلة بالصحة العامة بالإمارة، مؤكداً على التزام الإمارة الراسخ بتحقيق أعلى مستويات الوقاية والجاهزية الصحية. يأتي هذا القانون ليرسخ دعائم بيئة صحية آمنة للمواطنين والمقيمين على حد سواء، ويضع إطاراً قانونياً شاملاً للتعامل مع التحديات الصحية المحتملة.
تعزيز منظومة الوقاية الصحية في رأس الخيمة
يُعد القانون الجديد دعامة أساسية لتعزيز منظومة الوقاية الصحية في رأس الخيمة. فهو لا يقتصر على تحديد الإجراءات الوقائية فحسب، بل يضع أيضاً أسسًا لرفع الجاهزية الوقائية وترسيخ الالتزام بالاشتراطات الصحية المعتمدة. يشمل نطاق تطبيق القانون جميع المنشآت ذات الصلة بالصحة العامة، وكذلك العاملين فيها، في جميع أنحاء الإمارة، بما في ذلك مناطق رأس الخيمة الاقتصادية، مما يضمن تغطية شاملة وفعالة.
مهام إدارة الصحة والسلامة العامة ودورها المحوري
تتولى إدارة الصحة والسلامة العامة في دائرة بلدية رأس الخيمة مسؤولية تطبيق أحكام هذا القانون الطموح. وتشمل مهامها المتعددة جوانب حيوية تضمن سير إجراءات الرقابة على الأمراض السارية بكفاءة عالية. فمثلاً، تلعب الإدارة دوراً محورياً في التوعية المستمرة بالمخاطر الصحية المختلفة، مما يعزز الوعي المجتمعي ويساهم في الوقاية الأولية.
كما تسعى الإدارة إلى وضع نظام موحد للإخطار عن الأمراض السارية، وهو ما يسرّع عملية الاستجابة ويحد من انتشار العدوى. بالإضافة إلى ذلك، تجري الإدارة الفحوص الطبية اللازمة للعاملين بانتظام، وتنفذ تفتيشاً دورياً على المنشآت للتأكد من التزامها بالمعايير الصحية. ولضمان فعالية المكافحة، تتولى الإدارة التنسيق مع الجهات الصحية المختصة لعزل المصابين أو المشتبه بإصابتهم وفق الضوابط المعتمدة، مع جمع وتحليل وتحديث بيانات الأمراض السارية بصفة دورية لاستخلاص المؤشرات الوبائية اللازمة لاتخاذ قرارات وقائية مستنيرة.
اشتراطات اللياقة الصحية للعاملين
يولي القانون اهتماماً خاصاً للياقة الصحية للعاملين في المنشآت ذات الصلة بالصحة العامة، نظراً لدورهم الحيوي في منع انتشار الأمراض. لذلك، تختص إدارة الصحة والسلامة العامة بإصدار شهادات اللياقة الصحية المهنية وشهادات عدم اللياقة الصحية المهنية للمرشحين للعمل بالمنشآت. ونتيجة لذلك، يجب على جميع العاملين الحصول على هذه الشهادات وتقديمها عند الطلب، مما يضمن كفاءتهم الصحية للقيام بمهامهم.
التزامات العاملين للحفاظ على الصحة العامة
يلزم القانون العاملين في هذه المنشآت بجملة من الالتزامات لضمان أعلى مستويات السلامة الصحية. يجب عليهم الامتثال لتعليمات التوقف عن العمل عند عدم اللياقة الصحية أو الاشتباه فيها، حيث أن هذا الإجراء حيوي لمنع انتقال أي عدوى محتملة. علاوة على ذلك، يفرض القانون على العاملين إخطار صاحب العمل أو الإدارة فور ظهور أعراض مرض سارٍ عليهم أو على مخالطيهم، وهو ما يساعد في سرعة الاستجابة والحد من الانتشار.
كما يتوجب على العاملين الالتزام بإجراءات الفحص والعزل والعلاج المحددة، واتخاذ جميع التدابير الوقائية اللازمة لمنع انتقال العدوى. ولا يُسمح بالعودة إلى العمل إلا بعد صدور شهادة لياقة صحية جديدة، مما يضمن تعافيهم التام وعدم تشكيلهم خطراً على الصحة العامة. هذه الإجراءات الحازمة هي جزء لا يتجزأ من منظومة الوقاية من الأمراض السارية.
متطلبات إصدار وتجديد شهادات اللياقة الصحية
لضمان الشفافية والفعالية، اشترط القانون لإصدار وتجديد شهادات اللياقة الصحية المهنية تقديم الطلب عبر النظام المعتمد، واجتياز الفحوص الطبية اللازمة بدقة. تُصدر الشهادة لمدة سنة واحدة من تاريخ إصدارها، وهي فترة تسمح بالمراجعة الدورية للحالة الصحية للعامل.
في حالات معينة، يجوز إصدار شهادة مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر للعاملين تحت التجربة أو التدريب، وهي فترة تسمح لهم بإثبات لياقتهم الصحية قبل الحصول على الشهادة الدائمة. يمكن تجديد هذه الشهادة المؤقتة لمرة واحدة فقط، مما يوفر مرونة مع الحفاظ على الرقابة الصحية اللازمة. هذه الإجراءات تشكل جزءاً أساسياً من نظام الرقابة الصحية الشامل الذي تتبناه الإمارة.
يُعد القانون رقم (4) لسنة 2026 بشأن إجراءات الرقابة على الأمراض السارية في رأس الخيمة خطوة متقدمة نحو تأمين مستقبل صحي للإمارة. بفضل هذا التشريع، تواصل رأس الخيمة ترسيخ مكانتها كنموذج رائد في الحماية الصحية، وذلك من خلال تحديد مسؤوليات واضحة، وتطبيق آليات رقابية فعالة، والتأكيد على أهمية الالتزام المجتمعي. إن تطبيق هذا القانون بفعالية لا يضمن فقط السلامة الصحية للعاملين والجمهور، بل يعزز أيضاً الثقة في الأنظمة الصحية بالإمارة، ويدعم النمو المستدام ضمن بيئة صحية وآمنة. يسري هذا القانون من تاريخ صدوره، ويُنشر في الجريدة الرسمية ليدخل حيز التنفيذ.


