تواجه العديد من الزوجات في دولة الإمارات العربية المتحدة تحديات كبيرة في إثبات الأضرار التي لحقت بهن خلال الحياة الزوجية، خاصةً عندما تصل العلاقات إلى طريق مسدود. هذا الوضع يدفع بعضهن إلى اللجوء إلى الخلع كحل سريع ونهائي، غير مدركات تمامًا للتبعات القانونية وحقوقهن التي قد يفقدنها. في هذا المقال، سنستعرض أهم الجوانب المتعلقة بالخلع والطلاق للضرر في ضوء قانون الأحوال الشخصية الجديد، وكيف يمكن للزوجات حماية حقوقهن في هذه الحالات المعقدة.

قانون الأحوال الشخصية الجديد وحق الزوجة في الطلاق للضرر

أعطى قانون الأحوال الشخصية الجديد في الإمارات العربية المتحدة دفعة قوية لحقوق المرأة، حيث منح كلا الزوجين الحق في طلب الطلاق في حالة وجود ضرر يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية بشكل سليم. ويشترط القانون إثبات هذا الضرر أمام المحكمة، وإذا تأكدت المحكمة من وجوده واستنفاد كافة محاولات الإصلاح، فإنها تحكم بالتطليق. هذا يمثل تحولًا هامًا عن القوانين السابقة التي كانت تركز بشكل أكبر على حق الزوج في الطلاق.

الخلع: حل سريع أم تنازل عن الحقوق؟

على الرغم من توفير خيار الطلاق للضرر، لا تزال بعض الزوجات يلجأن إلى الخلع، وهو اتفاق يتم بين الزوجين على إنهاء الزواج مقابل عوض مالي تدفعه الزوجة. السبب في ذلك يعود إلى صعوبة إثبات بعض أنواع الأضرار، مثل الإهمال العاطفي أو النفسي، مما يجعل عملية الطلاق للضرر طويلة ومعقدة. ولكن، يجب أن تكون الزوجة على دراية كاملة بأن الخلع قد يعني التنازل عن بعض الحقوق المالية الشرعية المستحقة لها.

حالات شائعة تواجه الزوجات: قصص من الاستشارات

تستقبل “الإمارات اليوم” باستمرار استشارات قانونية من زوجات يواجهن صعوبات في اتخاذ القرار بشأن الطلاق أو الخلع. إحدى القارئات روت قصة ابنتها المتزوجة حديثًا من رجل يعاني من مشاكل صحية، وتساءلت عن كيفية إثبات هذا الضرر كسبب للطلاق. بينما استفسرت أخرى عن الفرق بين الخلع والطلاق للضرر، معبرة عن خشيتها من فقدان حقوقها إذا اختارت الخلع، خاصةً وأن زوجها يرفض الانفاق عليها ويرفض الطلاق. كما تلقت الاستشارة حالة لامرأة مقيمة في الإمارات كانت متزوجة من مقيم تم إبعاده إلى بلده بعد خلافات، وترغب الآن في رفع دعوى خلع.

الضوابط القانونية للخلع في الإمارات

وضع قانون الأحوال الشخصية الجديد ضوابطًا واضحة لعملية الخلع، بهدف حماية حقوق الزوجة والأطفال. من أهم هذه الضوابط:

  • العوض المالي: يجب أن يكون هناك عوض مالي تدفعه الزوجة للزوج مقابل الخلع، ويصح أن يكون أي مال متفق عليه الطرفان.
  • المهر: في حالة كان العوض المالي هو المهر، فإنه يقتصر على المبلغ الذي تم استلامه بالفعل، ويسقط ما تبقى منه.
  • حماية حقوق الأولاد: لا يجوز للزوجين التراضي على الخلع مقابل إسقاط أي حق من حقوق الأطفال، سواء كان ذلك يتعلق بالنفقة أو الحضانة.
  • رفض الزوج التعنّت: إذا رفض الزوج قبول بدل الخلع بشكل تعنّتي، يحق للمحكمة أن تحدد بدلًا مناسبًا وتصدر حكمًا بالمخالعة بناءً عليه.

الطلاق للضرر: ما هي الإجراءات والأدلة المطلوبة؟

عند اللجوء إلى الطلاق للضرر، يجب على الزوجة تقديم أدلة قوية لإثبات الضرر الذي لحق بها. يشمل ذلك:

  • الأدلة الطبية: في حالات المرض أو العجز الجنسي.
  • شهادة الشهود: في حالات الإساءة النفسية أو اللفظية.
  • المستندات المالية: لإثبات عدم النفقة أو سوء المعاملة المالية.
  • تقارير رسمية: مثل تقارير الشرطة في حالات العنف المنزلي.

ويجب أن يكون الضرر جسيمًا ويجعل استمرار الحياة الزوجية أمرًا لا يُحتمل.

أهمية الاستشارة القانونية قبل اتخاذ القرار

يشدد المستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف على أهمية الاستشارة القانونية قبل اتخاذ أي قرار بشأن الطلاق أو الخلع. وينصح الزوجة بعدم اللجوء إلى الخلع إذا كانت لديها أدلة تثبت الضرر الذي لحق بها، لأن ذلك قد يؤدي إلى ضياع حقوقها المستحقة. ويؤكد أن القانون يوفر آليات واضحة لحماية حقوق المرأة في حالات الطلاق للضرر، بما في ذلك الحصول على النفقة والمهر وحضانة الأطفال.

أنواع الضرر التي يجوز طلب الطلاق على أساسها

يشمل قانون الأحوال الشخصية الجديد عدة أنواع من الأضرار التي يجوز للزوجة طلب الطلاق على أساسها، مثل:

  • المرض المعدي أو العجز الجنسي: ويتم إثبات ذلك من خلال التقارير الطبية. (حكم قضائي)
  • الإساءة النفسية أو العاطفية: ويتم إثبات ذلك من خلال شهادة الشهود. (قضايا مستمرة)
  • العنف المنزلي: ويتم إثبات ذلك من خلال تقارير الشرطة والسجلات الطبية. (تجربة قاسية)
  • عدم النفقة: يتم إثبات ذلك من خلال المستندات المالية. (مسؤولية زوجية)
  • الهجر: وهو ترك الزوجة بدون سبب شرعي. (نقص في الدعم)

الخلاصة وحماية حقوق الزوجة في حالات الطلاق والخلع

الطلاق والخلع قضايا حساسة تتطلب دراسة متأنية وفهمًا عميقًا للقانون. يجب على الزوجات في الإمارات العربية المتحدة أن يتعرفن على حقوقهن وأن يستشرن محامين متخصصين قبل اتخاذ أي قرار. في حالة وجود ضرر، فإن الطلاق للضرر هو الخيار الأمثل للحفاظ على الحقوق المالية والأدبية المستحقة. أما الخلع، فيجب أن يكون خيارًا أخيرًا، وبعد التأكد من أنه لا يؤثر سلبًا على حقوق الزوجة والأطفال. التوعية القانونية والتشجيع على المصارحة والشفافية قبل الزواج وبعده هما أساس بناء أسرة صحية وسعيدة.

شاركها.
Exit mobile version