دبي تستشرف مستقبل التنقل: مشاريع مبتكرة تعيد تعريف المدن الذكية
تواصل دبي ترسيخ مكانتها كمدينة عالمية رائدة في الابتكار، وخاصة في مجال البنية التحتية والنقل. خلال الدورة الحادية عشرة من منتدى دبي العالمي لإدارة المشاريع، كشفت هيئة الطرق والمواصلات عن حزمة من المشاريع المستقبلية الطموحة التي ستعيد تشكيل منظومة التنقل في دبي، وتضع معايير جديدة للمدن الذكية حول العالم. هذه المشاريع، التي تشمل “دبي لوب” و”سكاي بود” ونظام الترام بلا سكة، بالإضافة إلى “ريل باص”، ليست مجرد حلول لخفض الازدحام المروري، بل هي رؤية شاملة لمستقبل حضري مستدام وفعال.
“دبي لوب”: ثورة في النقل تحت الأرض
يُعد مشروع “دبي لوب” أحد أبرز المشاريع التي تم الكشف عنها، وهو حاليًا قيد الدراسة التفصيلية. هذا المشروع الطموح يهدف إلى إنشاء نفق تحت الأرض بطول 17 كيلومترًا، قادر على نقل ما يصل إلى 100 ألف راكب في الساعة بسرعة تصل إلى 160 كيلومترًا في الساعة.
تقنيات مستوحاة من رؤى إيلون ماسك
تعتمد فكرة “دبي لوب” على تقنيات مبتكرة قدمتها شركة “ذا بورينج كومباني” التابعة لإيلون ماسك، والتي تهدف إلى تقليل وقت التنقل بشكل جذري. وصف ماسك هذا المشروع بأنه “ثقب دودي” للنقل، مما يعكس إمكانية تحويل الرحلات الطويلة إلى مجرد دقائق معدودة. هذا المشروع، إذا تحقق، سيُحدث نقلة نوعية في مفهوم النقل المستدام، ويُظهر التزام دبي بتشكيل المستقبل.
“سكاي بود”: رحلة عبر الغيوم
يمثل نظام “سكاي بود” نقلة نوعية أخرى في مجال وسائل النقل العام في دبي. وصفته الهيئة بأنه “مزيج بين القطار المعلق ومصعد التزلج”، وهو نظام يعتمد على كبسولات كهربائية ذاتية القيادة تنزلق بهدوء على مسار من الكربون المركب معلق على ارتفاع 7.5 أمتار.
كفاءة عالية وتجربة فريدة
تتسع كل كبسولة لأربعة إلى ستة ركاب، مما يوفر تجربة تنقل هادئة ومريحة. من المتوقع أن يغطي نظام “سكاي بود” شبكة طرق بطول 65 كيلومترًا، بقدرة استيعابية أولية تصل إلى 20 ألف راكب في الساعة، مع إمكانية زيادتها إلى 50 ألف راكب في الساعة في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، يُقدر أن هذا النظام سيستخدم مساحة أرضية أقل بـ100 مرة من وسائل النقل التقليدية، ويحقق كفاءة طاقة أعلى بخمس مرات من المركبات الكهربائية. “سكاي بود” لا يوفر حلاً عمليًا للتنقل، بل يحول الرحلة اليومية إلى تجربة ممتعة ومثيرة.
بدائل مبتكرة: ترام بلا سكة و”ريل باص”
بالتوازي مع المشاريع الكبرى مثل “دبي لوب” و”سكاي بود”، تستكشف هيئة الطرق والمواصلات في دبي حلولًا أخرى مبتكرة لتنويع خيارات التنقل. يشمل ذلك دراسة إمكانية نشر نظام “ترام بلا سكة” يعمل بالكهرباء، والذي يتميز بتكاليف أقل ووقت بناء أسرع مقارنة بالترام التقليدي.
نحو مستقبل أخضر
كما تعمل الهيئة على تطوير “ريل باص”، وهي وسيلة نقل تعمل بالطاقة الشمسية، تهدف إلى دعم التنقل الحضري المستدام. يتماشى هذا النظام مع استراتيجية الإمارات لتحقيق “صافي انبعاثات صفر” بحلول عام 2050، مما يؤكد التزام دبي بالاستدامة البيئية. بالإضافة إلى ذلك، تستكشف الهيئة شراكات مع شركات أمريكية وبيلاروسية لتطوير حلول نقل سريعة وعامة مبتكرة.
“قرن من التنقل في دبي”: توثيق مسيرة الريادة
لم تكتفِ هيئة الطرق والمواصلات بالكشف عن المشاريع المستقبلية، بل قدمت أيضًا لزوار المنتدى كتابًا تفاعليًا بعنوان “قرن من التنقل في دبي”. يوثق هذا الكتاب رحلة ملهمة تمتد لأكثر من 100 عام من العمل والتخطيط والابتكار في قطاع الطرق والمواصلات في الإمارة.
من البدايات إلى المستقبل
يأخذ الكتاب القارئ في رحلة زمنية موثقة، تبدأ من مرحلة “البدايات” (1925 – 1965)، مرورًا بـ “سنوات النهضة” (1965 – 1995) و”التطوير” (1995 – 2020)، وصولًا إلى “2021 وما بعدها إلى المستقبل”. يعكس هذا التوثيق الشامل التزام دبي بالتخطيط الاستراتيجي والاستثمار في الإنسان والتقنية، مما جعلها نموذجًا عالميًا في الكفاءة والريادة والاستدامة.
في الختام، تُظهر هذه المشاريع الطموحة والجهود التوثيقية أن دبي ليست مجرد مدينة تسعى إلى مواكبة التطور، بل هي مدينة تصنع المستقبل، وتضع معايير جديدة لـ التنقل الذكي والمدن المستدامة. من خلال الاستثمار في الابتكار والشراكات الاستراتيجية، تواصل دبي تحويل رؤيتها إلى واقع ملموس، مما يجعلها وجهة مثالية للعيش والعمل والزيارة.


