احتفاءً بمرور عقدين على تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقاليد الحكم في دبي، أطلقت بلدية دبي وهيئة المعرفة والتنمية البشرية مبادرة طموحة تهدف إلى زراعة 20 ألف شجرة في أنحاء الإمارة. تعكس هذه المبادرة رؤية سموه الثاقبة نحو الاستدامة، وتحويل دبي إلى مدينة خضراء رائدة عالمياً، وترسيخ المسؤولية البيئية كقيمة مجتمعية أساسية. وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود المتواصلة لتعزيز جودة الحياة في دبي، ومواجهة التحديات البيئية، وتحقيق التنمية المستدامة. تعتبر مبادرة زراعة 20 ألف شجرة بمثابة هدية من المجتمع لسموه، تعبيراً عن الامتنان والتقدير لقيادته الحكيمة.

رؤية مستدامة: احتفاء بعشرين عاماً من القيادة الرشيدة

تجسد هذه المبادرة التزام دبي الراسخ بتحقيق أهداف الاستدامة البيئية، التي تعتبر ركيزة أساسية في خطط التنمية الشاملة للإمارة. لم يكن تولّي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للحكم مجرد انتقال للسلطة، بل كان بداية عهد جديد من التطور والازدهار، مع إيلاء اهتمام خاص بالبيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية.

فعلى مدار العشرين عاماً الماضية، شهدت دبي تحولات جذرية في مختلف القطاعات، مع الحفاظ على التوازن بين التنمية الاقتصادية والمسؤولية البيئية. وتعتبر هذه المبادرة تتويجاً لهذه الجهود، وخطوة مهمة نحو تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في بناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

نطاق المبادرة وأهدافها الرئيسية

تستهدف مبادرة زراعة 20 ألف شجرة تغطية مساحات واسعة من دبي، بدءاً من الحدائق العامة والأماكن السكنية وصولاً إلى المؤسسات التعليمية. وهذا التنوع في المواقع يعكس حرص القائمين على المبادرة على إشراك جميع أفراد المجتمع في هذا العمل الوطني المهم.

وتشمل الحدائق التي ستشهد أعمال الزراعة: حدائق البرشاء جنوب، بحيرة البرشاء، النخيل في العوير، الحديقة القرآنية في الخوانيج، حديقة حي المزهر الثانية، حديقة الورود في ند الشبا، حديقة الصفا في جميرا، حديقة أم سقيم، حديقة بحيرة القوز، وحديقة الورقاء 3.

أما بالنسبة للمؤسسات التعليمية، فستتم دعوة المدارس والجامعات للمشاركة في المبادرة عبر تعبئة نموذج تسجيل يحدد أنواع النباتات والكميات التي يرغبون في زراعتها. وستتولى هيئة المعرفة والتنمية البشرية بالتنسيق مع بلدية دبي توفير النباتات وتوزيعها على المؤسسات المشاركة.

تهدف المبادرة أيضاً إلى:

  • تعزيز جودة الحياة: من خلال زيادة المساحات الخضراء وتحسين جودة الهواء.
  • ترسيخ مكانة دبي: كمدينة رائدة عالمياً في مجال التنمية المستدامة.
  • توسيع نطاق التشجير: بما يتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية والجهود المحلية.
  • زيادة الوعي البيئي: لدى الأفراد والمجتمعات، وتشجيعهم على تبني سلوكيات صديقة للبيئة.
  • تعزيز المشاركة المجتمعية: في حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية.

شراكات ناجحة لتحقيق أهداف طموحة

تعتبر مبادرة زراعة 20 ألف شجرة نموذجاً للشراكة الناجحة بين القطاعين الحكومي والخاص، والمؤسسات التعليمية، وأفراد المجتمع. فمن خلال تضافر الجهود وتوحيد الرؤى، يمكن تحقيق أهداف طموحة وإحداث تغيير إيجابي في البيئة والمجتمع.

وقال المهندس مروان أحمد بن غليطة، مدير عام بلدية دبي: “هذه المبادرة رسالة وفاء لمسيرة تنموية استثنائية، وتعبير عن الأثر والنهج الملهم الذي غرسه سموه عالمياً. إنها نموذج لتحويل المناسبات الوطنية إلى مشاريع مستدامة ذات أثر إيجابي طويل المدى.”

من جانبها، أكدت عائشة عبدالله ميران، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية: “هذه المبادرة تجسد رؤية سموه في تعمير الأرض وإبقائها خضراء وخصبة. إنها قيمة حضارية ورؤية مستقبلية لدبي، والاستدامة ركيزة في مسيرة تعليم أبنائنا.”

وتدعم هذه المبادرة بشكل مباشر أهداف مشروع “دبي الخضراء” وخطة دبي الحضرية 2040، التي تهدف إلى زيادة المساحات الخضراء وتحسين جودة الحياة في الإمارة. كما تساهم في جهود دبي لخفض انبعاثات الكربون والتخفيف من آثار التغير المناخي.

نحو مستقبل أكثر اخضراراً واستدامة

إن مبادرة زراعة 20 ألف شجرة ليست مجرد عمل زراعي، بل هي استثمار في مستقبل دبي ومستقبل الأجيال القادمة. فمن خلال زراعة الأشجار، نساهم في تحسين البيئة، وتعزيز الصحة العامة، وخلق مساحات جمالية تساهم في رفع مستوى السعادة والرفاهية.

والأهم من ذلك، أن هذه المبادرة تعزز ثقافة المسؤولية البيئية لدى الأفراد والمجتمعات، وتشجعهم على تبني سلوكيات مستدامة في حياتهم اليومية. فكل شجرة نزرعها اليوم هي بصمة نستمر في تركها للأجيال القادمة، دليل على التزامنا بالبيئة وحرصنا على بناء مستقبل أفضل للجميع. يُشجع الجميع في دبي على المشاركة في هذه المبادرة الوطنية الهامة، سواء من خلال الزراعة المباشرة أو من خلال دعم الجهود التي تبذلها بلدية دبي وهيئة المعرفة والتنمية البشرية. ويمكن للمهتمين بالمساهمة في المساحات الخضراء في دبي التواصل مع الهيئينتين لمعرفة المزيد حول سبل المشاركة.

شاركها.
Exit mobile version