تعد جودة التعليم العالي من الأولويات الوطنية لأي دولة تسعى للتقدم والازدهار، وفي هذا السياق، كشف الدكتور عبدالرحمن العور، وزير الموارد البشرية والتوطين ووزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، عن رفض 32% من طلبات توفيق أوضاع الدارسين في جامعات بالخارج، وهذا الرقم يعكس التزام الوزارة بضمان جودة المخرجات التعليمية وحماية سوق العمل من حملة الشهادات غير المعترف بها. هذه الخطوة تأتي في إطار حوكمة قوية لضمان أن الشهادات الجامعية المعتمدة تلبي أعلى المعايير.

تحديات الاعتراف بالشهادات الجامعية وتأثيرها على سوق العمل

أوضح الدكتور العور أن سبب الرفض يعود لعدم اعتراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالشهادات الصادرة عن جامعات لا تستوفي المعايير المطلوبة. وأكد قائلاً: “لا نريد حملة ماجستير ودكتوراه فاقدين للمعرفة والمهارات المطلوبة في سوق العمل”. هذه الإشكالية تنجم، كما وضح العور، عن استثمار بعض الأفراد الشخصي في الدراسة بجامعات تبين لاحقًا أن شهاداتها لن تقبل. إن تأكيد الوزارة على ضرورة توافق شهادات التعليم العالي مع معايير الجودة يعكس رؤية شاملة لضمان كفاءة الخريجين.

خلال جلسة للمجلس الوطني الاتحادي، طالب أعضاء المجلس بإعادة النظر في قرار عدم الاعتراف بالشهادات الصادرة عن جامعات لا تلبي المعايير الإلزامية لقرار حوكمة دراسة التعليم العالي للطلبة المواطنين خارج الدولة. يمثل هذا التحدي قضية حساسة بالنظر إلى أن العديد من الموظفين يستكملون دراساتهم العليا للحصول على الماجستير والدكتوراه على نفقتهم الخاصة في مؤسسات تعليمية خارجية. البعض منهم على وشك الانتهاء، وآخرون أتموا دراساتهم بالفعل، لكن شهاداتهم لم تُعتمد بعد من قبل الوزارة، مما يستدعي إيجاد حلول عادلة تحفظ حقوقهم.

حلول وبدائل للطلبة المتضررين من عدم الاعتراف

في المقابل، أكد الدكتور عبدالرحمن العور أن الوزارة لم تترك هؤلاء الطلبة دون حلول. فقد تم توفير بدائل للجامعات المرفوضة، حيث تمت الموافقة على 68% من طلبات توفيق الأوضاع المقدمة للجنة، وذلك بعد التأكد من صحة اختيارهم للمؤسسات التعليمية. أما بالنسبة للطلبة الذين رفضت طلباتهم، فقد كلفت الوزارة بتوفير مقترحات وبدائل لهم، وإحالتهم إلى جامعات أخرى معترف بها في الدولة نفسها التي يدرسون بها، على أن توفر التخصصات الدراسية ذاتها. وفي حال عدم قبولهم في التخصص نفسه، يتم توفير فرص تعليمية لهم في دول أخرى ومجالات تتوافق مع تطلعاتهم. هذا التوجه يسهم في ضمان حصول الطالب على شهادة جامعية معتمدة ومفيدة.

من المهم الإشارة إلى أن بعض الجامعات في الدولة نفسها قد لا تقبل الساعات الدراسية التي حصل عليها الطالب من الجامعة المرفوضة، وهو ما يعكس صحة قرار الوزارة برفض توفيق وضع الطالب الدراسي في تلك الجامعة. تهدف الوزارة من خلال هذه الإجراءات إلى ضمان أن الطالب يحصل على المعرفة والمهارة المطلوبة في تخصصه، بحيث لا تكون الشهادة مجرد وثيقة، بل دليلًا على كفاءة حقيقية. إن الهدف الأسمى هو أن يكون حاملو الماجستير والدكتوراه إضافة نوعية للمجتمع والاقتصاد الوطني.

أهمية الحوكمة وجودة التعليم العالي

يأتي قرار الحوكمة الصادر من مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع كضمان لجودة التعليم. الوزارة هي حلقة وصل في هذه المنظومة التي تضم تحت مظلتها تسع جهات اتحادية ومحلية معنية بمراجعة طلبات الاعتماد. دور الوزارة يقتصر على تقديم البيانات والمعلومات للجنة المختصة التي تضم معنيين من جهات محلية واتحادية، وبرئاسة مجلس التعليم. يشدد العور على أن القرار يهدف إلى ضمان جودة التعليم الذي يتلقاه الطالب، سواء كان على حسابه الخاص أو من خلال برامج الابتعاث. وهذا يؤكد على أن الحصول على الشهادات الجامعية المعتمدة هو محور اهتمام كبير.

تحتوي لجنة النظر في الاستثناءات من قرار الحوكمة على مهام تطوير معايير وإرشادات لاتخاذ توصيات الاستثناء بناءً على اعتبارات خاصة بجهة الابتعاث أو دولة الابتعاث أو مؤسسة التعليم العالي أو نوع التخصص أو الطالب، أو غيرها من الأسباب المبررة. تنظر اللجنة في طلبات الاستثناء الواردة إليها وترفع توصياتها متضمنة الأسباب والمبررات إلى رئيس مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع، الذي يصدر قرار الاستثناء من عدمه.

تحذير برلماني: أهمية الجودة لا العاطفة

أكد رئيس المجلس الوطني الاتحادي، صقر غباش، أن إشكالية دراسة بعض المواطنين في جامعات لا تلبي المعايير نشأت لأن الحكومة في السابق لم تضع هذه الضوابط. وأشاد بقرار الحكومة تشكيل لجنة لمعالجة هذه الإشكالية، بما يعكس جديتها في إيجاد خريجين يمتلكون المعرفة والمهارة المطلوبة. ودعا غباش أعضاء المجلس إلى عدم ممارسة ضغوط لقبول معدلات متدنية في الثانوية العامة أو الاعتراف بشهادات أي جامعة، حفاظًا على جودة سوق العمل.

قال غباش: “يجب ألا تأخذنا العاطفة للتنازل عن شروط أساسية لضمان هذه الجودة، حتى لا نجد خريجين يعانون في سوق العمل.” واستحضر دراسة سابقة للتوظيف أظهرت أن عدد المقبولين من خريجي كليات التقنية في سوق العمل يفوق بقية الجامعات، مرجعًا ذلك إلى أن سوق العمل يحتاج إلى مهارات فنية.

وفي الختام، طالب تقرير سياسة الحكومة بشأن سياسات وبرامج قبول الطلبة في التعليم العالي والبعثات والمنح الدراسية، والذي أعدته لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام بالمجلس الوطني الاتحادي، بسرعة البت في طلبات توفيق أوضاع الطلبة الدارسين حاليًا في جامعات خارج الدولة، من خلال اللجنة المشكلة بموجب قرار حوكمة دراسة التعليم العالي للطلبة المواطنين خارج الدولة. إن هذه الخطوات الجادة تؤكد التزام الدولة بتقديم شهادات تعليمية ذات قيمة حقيقية في سوق العمل.

شاركها.
Exit mobile version