في إطار الاحتفاء بعلاقات تاريخية متجذرة، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن مبادرة استثنائية تجسد عمق الأخوة والروابط الوثيقة التي تجمعها بدولة الكويت الشقيقة. هذه المبادرة، التي تأتي تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة، تتضمن إقامة نصب تذكاري مهداة من دولة الإمارات إلى الشعب الكويتي، في حديقة الشهيد بمدينة الكويت، وذلك ضمن أسبوع كامل للاحتفاء بهذه العلاقات الأخوية الراسخة تحت شعار “الإمارات والكويت.. إخوة للأبد”.
تعزيز الروابط الأخوية: مبادرة النصب التذكاري
يعكس هذا النصب التذكاري رسالة وفاء للأشقاء الكويتيين، ويؤكد على عمق الأخوة المتجذرة بين البلدين والشعبين. إنه معلم خالد يخلد قوة الروابط ووحدة المصير المشترك، ويشكل إرثاً للأجيال القادمة. هذه المبادرة ليست مجرد هدية رمزية، بل هي تجسيد حقيقي للمكانة الكبيرة التي تكنها الإمارات للأشقاء في الكويت على المستويين الرسمي والشعبي.
أهمية الاحتفاء بالعلاقات الإماراتية الكويتية
تأتي هذه المبادرة في سياق حرص القيادة الرشيدة لدولة الإمارات على تنمية العلاقات وتطويرها مع الكويت، وتعزيز مسارات التقارب الشعبي والمؤسسي. كما تساهم في الارتقاء بمسارات التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين. العلاقات بين الإمارات والكويت تعتبر نموذجاً فريداً للأخوة والتعاون الثنائي، مبنية على أسس تاريخية قوية وروابط إنسانية متينة.
جذور تاريخية وعلاقات دبلوماسية راسخة
تعود جذور هذه العلاقات إلى عهد المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والشيخ صباح السالم الصباح، رحمه الله. كانت الكويت من أوائل الدول الداعمة لاتحاد الإمارات عام 1971، وقدمت دعماً قوياً لمسيرته. كما كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات رسمية ودبلوماسية مع الإمارات بعد قيام الاتحاد، حيث افتتحت السفارتان في عام 1972. هذه الخطوات المبكرة رسخت دعائم التعاون الوثيق الذي نشهده اليوم.
“الإمارات والكويت.. إخوة للأبد”: شعار يعكس الواقع
شعار “الإمارات والكويت.. إخوة للأبد” ليس مجرد عبارة، بل هو تجسيد لواقع تاريخي ومستقبل واعد. تتشارك الدولتان رؤية اقتصادية واجتماعية وسياسية مشتركة، وتسعيان إلى تعميق التكامل في جميع المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والتعليم والإعلام والثقافة والرياضة. بالإضافة إلى ذلك، تتوافق وجهات نظرهما في المحافل الإقليمية والدولية، لدعم الاستقرار والسلام والتنمية والازدهار. العلاقات الثنائية بين البلدين تشهد تطوراً مستمراً في مختلف المجالات.
النصب التذكاري: منارة ثقافية في حديقة الشهيد
يمثل النصب التذكاري الذي ستقام في حديقة الشهيد، منارة ثقافية تذكر الزوار بمدى التلاحم الشعبي، وامتزاج التراث والقيم الإماراتية الكويتية، ووحدة المصير المشترك بين الشعبين. إنه تأكيد على أن الأخوة والشراكة أزلية، ولا تزيدها الأيام إلا رسوخاً، ولا تزيدها التحديات إلا تلاحماً. اختيار حديقة الشهيد لم يكن عشوائياً، بل جاء لما تمثله من منارة ثقافية ومكانة خاصة في قلوب الكويتيين.
تصميم النصب التذكاري: لمسة فنية إماراتية
تم تكليف المهندس الإماراتي المبدع عمر القرق بتصميم النصب التذكاري. يتميز القرق بمزج العمارة مع التراث العربي بأسلوب فريد، ويركز في أعماله على التصميم المبتكر. وهو حاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة كوينز في بلفاست، وقد تولى تنسيق معرض مصممي الإمارات 2024، وشارك في معارض بارزة مثل أسبوع دبي للتصميم. تصميمه للنصب التذكاري سيضيف قيمة فنية وثقافية كبيرة لحديقة الشهيد.
حديقة الشهيد: موقع رمزي للتاريخ والثقافة
حديقة الشهيد، التي تعتبر جزءاً من منطقة الكويت الثقافية الوطنية الجديدة، هي موقع رمزي يحمل في طياته تاريخاً عريقاً. تضم الحديقة نصبين تذكاريين رئيسيين: نصب الشهيد الذي يخلد ذكرى شهداء الكويت، ونصب الدستور الذي يحتفي بالذكرى الخمسين للدستور الكويتي. كما يضم متحف النصب التذكاري معروضات تزود الزوار بمعلومات قيمة عن تاريخ الكويت ومعاركها وحرب الخليج. بالإضافة إلى ذلك، تضم الحديقة العديد من المناطق التاريخية والمتاحف ومناطق المعارض والمسارح ومراكز الأداء الفني.
في الختام، إن مبادرة إقامة النصب التذكاري في حديقة الشهيد هي تعبير صادق عن عمق العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقة. إنها مبادرة تعكس رؤية القيادة الرشيدة في البلدين، وتؤكد على أهمية تعزيز التعاون المشترك في جميع المجالات. نتطلع إلى رؤية هذا النصب التذكاري شامخاً في حديقة الشهيد، شاهداً على هذه العلاقات الوثيقة للأجيال القادمة، ومصدراً للفخر والاعتزاز للشعبين الشقيقين. ندعو الجميع لزيارة حديقة الشهيد والتعرف على هذا المعلم الجديد الذي يجسد العلاقات الإماراتية الكويتية المتينة.


