تُعد منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، وتُشكل أي اضطرابات أو تهديدات فيها خطرًا داهمًا على الأمن الدولي برمته. في هذا السياق، ألقت وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، ريم بنت إبراهيم الهاشمي، الضوء على خطورة المرحلة الراهنة خلال اجتماع افتراضي لوزراء الخارجية، مؤكدةً على ضرورة حماية مضيق هرمز وأهمية ضمان أمن الملاحة البحرية.
تحديات أمنية متزايدة في منطقة الخليج العربي
أشارت الهاشمي إلى تعرض دولة الإمارات العربية المتحدة منذ أواخر فبراير الماضي لاعتداءات إيرانية إرهابية غادرة، شملت إطلاق أكثر من 2,500 صاروخ باليستي وجوال وطائرات مسيّرة. استهدف معظم هذه الاعتداءات البنية التحتية المدنية، على الرغم من مساعي الإمارات الحثيثة لتجنب التصعيد وعدم الدخول في هذا الصراع. هذه الهجمات تؤكد على الحاجة الملحة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وشددت على أن الاعتداءات الإيرانية ضد السفن التجارية في الخليج العربي ومضيق هرمز لا تُعد مجرد أعمال قرصنة، بل هي “حرب اقتصادية” وخرق صارخ لسيادة الدول وسلامة أراضيها. هذه الممارسات لا تُهدد الممرات الملاحية الحيوية فحسب، بل تُعرضها لمخاطر اقتصادية وإنسانية وبيئية جسيمة.
أهمية مضيق هرمز كشريان اقتصادي عالمي
تُعتبر قضية أمن مضيق هرمز محورية للاقتصاد العالمي، فهو ممر مائي استراتيجي لا غنى عنه. يُشكل الخليج العربي حجر الزاوية في إمدادات الطاقة العالمية، حيث يساهم بـ 25% من إنتاج الغاز الطبيعي و20% من النفط العالمي. كما تمر عبره 70% من احتياجات العالم من البتروكيماويات.
علاوة على ذلك، تُصدر دول الخليج 33% من الأسمدة العالمية، مما يجعل أي تهديد للمضيق أو تعطّل للإمدادات خطرًا مباشرًا على الأمن الغذائي العالمي، خاصةً في ظل تزايد مخاطر نقص الغذاء التي يواجهها الملايين حول العالم. بالتالي، فإن تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز يُؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة الدولية وسلاسل الإمداد.
دعم الإمارات للجهود الدولية لحماية حرية الملاحة
أكدت دولة الإمارات رفضها القاطع لأي محاولة لإغلاق أو عرقلة الملاحة أو استخدام مضيق هرمز كأداة للإكراه الاقتصادي. تُشكل هذه الممارسات تهديدًا مباشرًا لحرية الملاحة البحرية الدولية وسلامة البحارة والاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
في هذا السياق، أعربت الهاشمي عن دعم دولة الإمارات للجهود الدولية الرامية إلى حماية حرية الملاحة. وشمل ذلك التأكيد على أهمية قراري مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية اللذين يدعمان هذا المبدأ.
كما رحبت بمشروع القرار الذي تقدمت به مملكة البحرين إلى مجلس الأمن، مؤكدةً دعم دولة الإمارات لهذه المبادرة الهادفة إلى تعزيز أمن الملاحة في مضيق هرمز. وشددت على أن المضيق هو ممر مائي دولي يجب ألا يخضع لقيود أو شروط أحادية تفرضها أي دولة.
دعوات لوقف التهديدات الإيرانية الشاملة
جددت الهاشمي مطالبة دولة الإمارات لإيران بالوقف الفوري لتهديداتها واعتداءاتها الإرهابية، والامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، واحترام حرية الملاحة، والسماح للسفن التجارية بالإبحار بأمان. تُعد هذه الدعوات ضرورية لضمان استقرار المنطقة والعالم.
أكدت الهاشمي على ضرورة معالجة جميع التهديدات الإيرانية بشكل كامل وشامل. ويشمل ذلك القدرات النووية، والصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، وكذلك وكلائها وأذرعها الإرهابية في المنطقة، وحصار الممرات البحرية الدولية. إن معالجة هذه التهديدات بشكل متكامل هو السبيل الوحيد لضمان السلام والأمن المستدام في المنطقة.
في الختام، تُشدد دولة الإمارات على أهمية التعاون الدولي لمعالجة التحديات الأمنية والاقتصادية في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز. إن حماية هذه الشرايين الحيوية لا تُعد مسؤولية إقليمية فحسب، بل هي واجب عالمي لضمان استقرار الاقتصادات والأمن الغذائي والطاقة للعالم بأسره.


