في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك، بحث وفد القيادات الدينية الفلسطينية رفيع المستوى، برئاسة قاضي قضاة فلسطين مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية الدكتور محمود الهباش، مع وزير الأوقاف المصري الدكتور أسامة الأزهري، سبل تعزيز التعاون الديني والفكري بين البلدين الشقيقين. هذا اللقاء الذي عُقد في العاصمة المصرية القاهرة، ركز على جملة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها دعم أهالي مدينة القدس وحماية المسجد الأقصى المبارك من مخططات التهويد المتصاعدة.
## تعزيز التعاون الديني ودعم القضية الفلسطينية
ضم الوفد الفلسطيني كلاً من مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، ووزير الأوقاف والشؤون الدينية الدكتور محمد نجم، مما يؤكد على الثقل الروحي والرسمي للوفد. خلال اللقاء، تم التأكيد على ضرورة تضافر الجهود لتعزيز التعاون الديني والفكري بما يخدم قضايا الأمة، وفي مقدمتها قضية القدس. تعد حماية المسجد الأقصى المبارك أولوية قصوى، حيث يتعرض لانتهاكات ممنهجة تهدف إلى تغيير هويته وتطويق وجوده الإسلامي.
### دعوة عالمية لحماية المقدسات
وفي سياق متصل، وجه الوفد الفلسطيني دعوة صريحة لقيادات العالم الإسلامي، والقيادات الدينية على وجه الخصوص، للقيام بواجبهم الديني والأخلاقي تجاه ما تتعرض له المقدسات الإسلامية في فلسطين من انتهاكات وجرائم على يد الاحتلال الإسرائيلي. يواجه المسجد الأقصى المبارك خطر ההدم والتهويد، وهو ما يستدعي موقفاً دولياً حاسماً لردع هذه المخططات الخطيرة. إن التهاون في هذا الأمر يمثل وصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء.
### مستجدات العدوان الإسرائيلي ووحدة الموقف الإسلامي
استعرض الوفد خلال اللقاء آخر المستجدات المتعلقة بالعدوان الإسرائيلي المستمر ضد المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس بشكل عام. تم التشديد على أهمية وحدة الموقف العربي والإسلامي في رفض محاولات التهويد والتقسيم ببعديه المكاني والزماني في المسجد الأقصى. فالاحتلال يسعى إلى فرض سيطرته الكاملة على الحرم القدسي الشريف، وهو ما يستوجب يقظة وتصديًا جماعيًا لهذه المحاولات التي تخالف كافة الأعراف والقوانين الدولية.
## تقدير الدور المصري وثبات الموقف
عبّر الوفد الفلسطيني عن بالغ تقديره للدور المصري المحوري في دعم القضية الفلسطينية، وذلك في جميع المحافل المحلية والإقليمية والدولية. مصر، بتاريخها العريق ومكانتها الريادية، لم تتوانَ يومًا عن الصدوع بصوت الحق الفلسطيني في مختلف المنابر الدولية، في مواجهة ما يمارسه الاحتلال من غطرسة القوة والخروج على جميع الأعراف الدينية والإنسانية والمواثيق والمعاهدات الدولية.
### التزام مصر الثابت تجاه فلسطين
من جانبه، رحّب وزير الأوقاف المصري بالوفد الفلسطيني، مؤكدًا عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين الشعبين المصري والفلسطيني. شدد على أن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة أولويات الدولة المصرية، قيادةً وشعبًا. وأشار الوزير إلى أن مصر لم تدّخر جهدًا في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. كما أكد أن تحقيق السلام العادل والشامل لن يتحقق إلا من خلال إنهاء الاحتلال وإقرار الحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني. هذه التصريحات تعكس موقفًا مصريًا راسخًا وثابتًا لا يتزعزع.
### السقوط الأخلاقي للاحتلال والمساس بالمسجد الأقصى
أشار وزير الأوقاف المصري إلى أن الانتهاكات الراهنة في المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي المحتلة تكشف مدى السقوط الأخلاقي والقانوني لسلطة الاحتلال. سلطة لم تترك جريمة ولا رذيلة إلا واقترفتها بدم بارد، متجاهلة بذلك كل القيم الإنسانية والدينية. مؤكداً أن إغلاق المسجد الأقصى الحالي هو أمر غير مسبوق منذ قرابة الألف عام؛ وهو ما يمثل وصمة عار على جبين الاحتلال الإسرائيلي الذي اختار الاصطفاف في الجانب المظلم من التاريخ، من خلال المساس بحرية العبادة والممارسات الدينية.
## حضور دبلوماسي وقضائي
جاء هذا اللقاء الهام بحضور سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية، دياب اللوح، وأمين عام المجلس القضائي الشرعي، القاضي جاد الجعبري. يؤكد هذا الحضور الدبلوماسي والقضائي الرفيع على الأهمية التي يوليها الجانبان لهذا التنسيق المشترك، وتأتي هذه اللقاءات في سياق جهود مستمرة لتوحيد المواقف ونصرة الحق الفلسطيني، وخصوصًا حماية المسجد الأقصى المبارك.
ختاماً، يعكس هذا الاجتماع العزم المشترك بين القيادتين الدينية في فلسطين ومصر على مواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية، والعمل على تعزيز صمود أهالي القدس. إن التنسيق والتعاون أمران حيويان لضمان استمرارية الدعم لهذه القضية العادلة حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.


