في اعتراف تاريخي يمثل تحولاً ملحوظاً في السياسة الإسرائيلية، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للمرة الأولى، بمسؤولية إسرائيل عن اغتيال القيادي البارز في حركة حماس، مازن فقهاء، في قطاع غزة عام 2017. هذا الإقرار، الذي جاء ضمن ردود قدمها لمراقب الدولة الإسرائيلي، يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول العمليات السرية التي تنفذها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية. يعتبر هذا الاعتراف بمثابة تأكيد لما طالما اتهمت به الفصائل الفلسطينية إسرائيل، ويثير جدلاً قانونياً وأخلاقياً واسعاً.

اعتراف نتنياهو باغتيال مازن فقهاء: تفاصيل مثيرة

جاء اعتراف نتنياهو خلال ردود مفصلة قدمها إلى مراقب الدولة الإسرائيلي، تتعلق بالإجراءات الحكومية المتخذة ضد حركة حماس في قطاع غزة. وكشف الصحفي الإسرائيلي ينون ياتاح، عبر منصة “إكس”، أن نتنياهو أقرّ صراحةً بأن إسرائيل هي من قامت بتنفيذ عملية اغتيال فقهاء، الذي كان يشغل منصبًا قياديًا بارزًا في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.

هذا الاعتراف يضع حداً للغموض الذي لفّ القضية منذ وقوعها في مارس 2017. وكانت وزارة الداخلية الفلسطينية في غزة قد أعلنت في ذلك الوقت عن اغتيال فقهاء بنيران متخابرين مع إسرائيل غرب مدينة غزة. الآن، وبعد سنوات من الإنكار، تأتي إسرائيل لتعترف بالمسؤولية.

دور أشرف أبو ليلى في عملية الاغتيال

وفقًا لما كشفه نتنياهو في ردوده، فإن العملية تم تنفيذها بواسطة الفلسطيني أشرف أبو ليلى، الذي أعدمته حركة حماس لاحقًا. أبو ليلى، الذي كان يعمل لصالح إسرائيل، لعب دورًا محوريًا في تحديد مكان فقهاء وتنفيذ عملية الاغتيال. إعدام أبو ليلى من قبل حماس جاء كرد فعل على تورطه في الجريمة، وكتعبير عن رفض الحركة للتعاون مع إسرائيل.

من هو مازن فقهاء؟

مازن فقهاء لم يكن مجرد قيادي في حركة حماس، بل كان شخصية مؤثرة في المقاومة الفلسطينية. كان أحد قادة كتائب القسام في الضفة الغربية المحتلة، وقد ألقي القبض عليه في السابق وقضى عدة سنوات في السجون الإسرائيلية. تم إطلاق سراحه ضمن صفقة تبادل الأسرى عام 2011، قبل أن يتم ترحيله إلى قطاع غزة.

بعد وصوله إلى غزة، واصل فقهاء نشاطه في كتائب القسام، وأصبح مسؤولاً عن تطوير القدرات العسكرية للحركة. اغتياله شكل ضربة قوية لحركة حماس، وفقدانًا لقائد ميداني ذي خبرة. اغتيال فقهاء أثار غضبًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية، وأدى إلى تصعيد التوتر في المنطقة.

ردود الفعل الفلسطينية والإسرائيلية على الاعتراف

الاعتراف الإسرائيلي باغتيال مازن فقهاء أثار ردود فعل متباينة. الفلسطينيون اعتبروا هذا الاعتراف بمثابة تأكيد على السياسة الإسرائيلية القائمة على الاغتيالات، وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن الجريمة. في المقابل، دافع بعض الإسرائيليين عن العملية، معتبرين أن فقهاء كان يشكل تهديدًا لأمن إسرائيل.

العمليات السرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية لطالما كانت موضوع جدل، والاعتراف باغتيال فقهاء يفتح الباب أمام مراجعة هذه العمليات وتقييم مدى قانونيتها وأخلاقيتها. من جهة أخرى، يثير هذا الاعتراف تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، واحتمالات استئناف المفاوضات.

تداعيات الاعتراف ومستقبل العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية

هذا الاعتراف يمثل نقطة تحول في العلاقة بين إسرائيل وحركة حماس. من المرجح أن يؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الثقة بين الطرفين. حركة حماس قد تسعى إلى الرد على هذا الاعتراف، مما قد يؤدي إلى تصعيد العنف في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر هذا الاعتراف على الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط. فمن الصعب تصور استئناف المفاوضات في ظل استمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات الاغتيال السرية. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذا الاعتراف قد يفتح الباب أمام حوار أكثر صراحة وشفافية بين الطرفين، مما قد يؤدي في النهاية إلى حل الصراع.

في الختام، اعتراف نتنياهو بمسؤولية إسرائيل عن اغتيال مازن فقهاء يمثل تطوراً هاماً في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. هذا الاعتراف يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الطرفين، واحتمالات تحقيق السلام في المنطقة. من الضروري إجراء تحقيق مستقل في هذه القضية، ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة، لضمان تحقيق العدالة وإنهاء دائرة العنف. ندعو القراء إلى متابعة التطورات المتعلقة بهذا الموضوع، والمشاركة في الحوار حول مستقبل العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية.

شاركها.
Exit mobile version