في عالم السياسة، حيث الجدية والبروتوكولات الصارمة هي القاعدة، يظهر أحياناً عنصر غير متوقع يسرق الأضواء ويحظى بشعبية واسعة. هذا العنصر، في الآونة الأخيرة، ليس شخصية سياسية بارزة، بل هو قط سياسي، تحديداً القط “ماكسيموس تكستوريس بولتشر” الذي أصبح نجماً في بلجيكا، لينافس بذلك القط “لاري” الشهير في بريطانيا. هذا التحول اللافت يثير تساؤلات حول دور الحيوانات الأليفة في تشكيل الصورة العامة للسياسيين والتأثير على الرأي العام.
صعود نجم “ماكسيموس”: من ملجأ إلى مقر الحكومة البلجيكية
لم يكن “ماكسيموس” مجرد قط ضال ينتظر من يتبناه، بل أصبح ساكناً رسمياً في مقر رئيس الحكومة البلجيكية في بروكسل، “دو لا لوو 16”. تبنى رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، هذا القط الرمادي من ملجأ للحيوانات، ليتحول “ماكسيموس” سريعاً إلى ظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي. حساب “ماكسيموس” على “إنستغرام” يضم الآن ما يقارب 142 ألف متابع، مما يجعله ثاني أكبر حساب سياسي في بلجيكا بعد حساب دي ويفر نفسه.
قط لا يصطاد الفئران.. ولكن!
على الرغم من أن القطط غالباً ما يُنظر إليها على أنها حارسة للمكاتب الحكومية من الفئران، إلا أن “ماكسيموس” لا يشارك في هذه المهمة التقليدية. دي ويفر نفسه أقر بذلك في مؤتمر صحفي، قائلاً: “لدي قط في مكتبي، لونه رمادي، ولا يصطاد الفئران، لكنني أحبه على أي حال”. هذا الاعتراف الصريح أضفى على “ماكسيموس” سحراً خاصاً، وأكد على العلاقة الودية بينه وبين رئيس الوزراء.
“ماكسيموس” ووسائل التواصل الاجتماعي: لمسة فكاهية في عالم السياسة
لم يقتصر دور القط السياسي “ماكسيموس” على كونه حيواناً أليفاً لرئيس الوزراء، بل امتد ليشمل تقديم لمحات ذكية وفكاهية عن الحياة السياسية في بلجيكا عبر حسابه على “إنستغرام”. منشوراته الساخرة، مثل تلك التي نشرها خلال الاحتجاجات الوطنية ضد تخفيضات الإنفاق، أظهرت استياء دي ويفر بطريقة مرحة، بينما عكست صورته مستلقياً على الأرض حالة الانسداد التي وصلت إليها الحكومة بشأن الميزانية. هذه اللمسات الفكاهية جعلت من حساب “ماكسيموس” وجهة مفضلة للكثيرين المهتمين بالشأن السياسي البلجيكي.
استراتيجية إعلامية أم مجرد حيوان مدلل؟
يرى بعض المتخصصين في العلوم السياسية أن حساب “ماكسيموس” يعكس جانباً استراتيجياً من عمل فريق دي ويفر الإعلامي. البروفيسور ديف سينارديه من جامعة فري في بروكسل يوضح أن تصوير السياسيين مع الحيوانات هو تقليد قديم يهدف إلى تسليط الضوء على جانبهم الشخصي الجذاب. وبالفعل، ساعد “ماكسيموس” دي ويفر، المعروف بجديته في العمل، على تقديم صورة أكثر إنسانية وقرباً من القلوب.
“ماكسيموس” وتغيير الصورة العامة لدي ويفر
تظهر صور دي ويفر مع قطه وهو يقرأ الصحف أو يستريح، ما يعزز صورة المسؤول المجتهد والمخلص لعمله. من خلال حساب “ماكسيموس”، يمكن للمتابعين الحصول على لمحات من الحياة اليومية في “دو لا لوو 16″، مما يضفي شفافية على عمل الحكومة. حتى الشكاوى التي يرفعها بعض السياسيين ضد “ماكسيموس” غالباً ما تعزز من موقف دي ويفر، حيث ينظر إلى المنتقدين على أنهم متذمرون. هذا التحول في الصورة العامة يظهر قوة الحيوانات الأليفة في السياسة في التأثير على الرأي العام.
القط السياسي: ظاهرة عالمية أم مجرد صدفة؟
على الرغم من أن “ماكسيموس” قد يكون النجم الصاعد حالياً، إلا أن فكرة وجود قطوط في السياسة ليست جديدة. القط “لاري” في بريطانيا كان يعتبر القط السياسي الرسمي لسنوات طويلة، وحظي بشعبية مماثلة. هذه الظاهرة تثير تساؤلات حول ما إذا كانت مجرد صدفة، أم أنها تعكس حاجة الجمهور إلى رؤية جانب إنساني أكثر للسياسيين. بالتأكيد، يمكن للحيوانات الأليفة أن تلعب دوراً في تلطيف الصورة العامة للسياسيين وجعلهم أكثر قرباً من الناس.
في الختام، يمثل “ماكسيموس تكستوريس بولتشر” مثالاً فريداً على كيفية تأثير الحيوانات الأليفة على عالم السياسة. من خلال حسابه على “إنستغرام” ولمساته الفكاهية، نجح هذا القط السياسي في جذب انتباه الجمهور وتعزيز صورة رئيس الوزراء البلجيكي. سواء كانت هذه الظاهرة مجرد صدفة أم استراتيجية إعلامية مدروسة، فإنها تؤكد على قوة وسائل التواصل الاجتماعي وقدرة الحيوانات الأليفة على التأثير على الرأي العام. تابعوا حساب “ماكسيموس” على “إنستغرام” للحصول على المزيد من اللحظات المضحكة واللمحات الذكية من قلب الحياة السياسية في بلجيكا!


