بدأت اليوم السبت أعمال الجلسة الثانية لدورة الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الرابع للبرلمان العربي، بمشاركة بارزة من دولة فلسطين، وذلك في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية. تأتي هذه الجلسة في ظل تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية متسارعة تشهدها الساحة العربية، وعلى رأسها التداعيات المأساوية للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة. وتُعد القضية الفلسطينية محوراً أساسياً في نقاشات البرلمان العربي، حيث تم التأكيد على ضرورة تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة وتسليمها للسلطة الفلسطينية، بما يضمن وحدة الحكومة والقانون والسلاح.

أهم محاور نقاشات الجلسة الثانية للبرلمان العربي

ركزت الجلسة بشكل أساسي على التطورات الراهنة في فلسطين والمنطقة العربية بشكل عام. لم تقتصر المناقشات على الجوانب السياسية فحسب، بل شملت أيضاً الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الأزمات المتلاحقة. وتصدرت مناقشات الجلسة قضية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وما يترتب عليه من معاناة إنسانية واسعة النطاق. كما تم التطرق إلى الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس المحتلة، وتأثيرها على حياة الفلسطينيين.

دعم فلسطين: أولوية البرلمان العربي

أكد رئيس البرلمان العربي، محمد اليماحي، أن دعم القضية الفلسطينية يظل على رأس أولويات البرلمان، وأن أي محاولات لتشتيت الانتباه عن الجرائم التي ترتكب في غزة والضفة الغربية محكوم عليها بالفشل. وأضاف أن فلسطين ليست مجرد ملف عابر، بل هي البوصلة التي توجه جميع تحركات البرلمان السياسية والبرلمانية. وشدد اليماحي على أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس.

تقرير لجنة فلسطين واستعراض الأوضاع الراهنة

مثل دولة فلسطين في الجلسة كل من النائب ناصر أبو بكر، نائب رئيس لجنة فلسطين، والنائب مي الكيلة، بالإضافة إلى سكرتير ثالث علا عامر من مندوبية فلسطين بالجامعة العربية. وقدم النائب أبو بكر تقريراً مفصلاً أمام أعضاء البرلمان العربي، استعرض فيه آخر المستجدات السياسية في فلسطين والجهود الدبلوماسية التي تبذلها القيادة الفلسطينية على الصعيد الدولي. كما سلط الضوء على الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة وتكثيف إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة.

الوضع الإنساني المتردي في غزة والضفة الغربية

شددت النائبة مي الكيلة على ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بفلسطين، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين. كما دعت المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى اتخاذ موقف إنساني حازم وعاجل لإنقاذ سكان غزة من قسوة الشتاء والظروف المعيشية الصعبة. وأشارت إلى الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة الفلسطينية، وأهمية الدعم العربي لمواجهة هذه التحديات وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني. كما لفتت إلى التصعيد الإسرائيلي المستمر في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس المحتلة، واعتداءات المستوطنين، وهدم المنشآت، خاصة تلك التابعة لوكالة الأونروا.

مطالبات برلمانية بدعم عربي دولي للقضية الفلسطينية

أعرب أعضاء البرلمان العربي عن دعمهم الكامل للقضية الفلسطينية، مؤكدين أنها القضية الأولى للشعوب العربية وبرلماناتها وحكوماتها. وطالبوا الاتحاد البرلماني الدولي والمجتمع الدولي بتجميد عضوية الكنيست الإسرائيلي في الاتحاد البرلماني الدولي والهيئات البرلمانية الأخرى، باعتبارها تمثل كياناً يمارس التشريع لخدمة نظام الاحتلال والاستيطان غير الشرعي. وأكدوا أن استمرار تمثيل الكنيست في المحافل البرلمانية الدولية يتعارض مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان. كما شددوا على أن الاعتراف الدولي بدولة فلسطين يشكل خطوة أساسية نحو تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة. وتعتبر هذه المطالبات جزءاً من جهود متواصلة لتعزيز الدعم الدولي للقضية الفلسطينية ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني.

أهمية الوحدة الفلسطينية في مواجهة التحديات

تم التأكيد خلال الجلسة على أهمية تحقيق الوحدة الفلسطينية، وتوحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت ولاية دولة فلسطين. ويرى أعضاء البرلمان العربي أن الوحدة الفلسطينية هي شرط أساسي لتعزيز الموقف الفلسطيني في المفاوضات الدولية وتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. كما تم التأكيد على ضرورة دعم جهود المصالحة الفلسطينية وتذليل العقبات التي تعيق تحقيق الوحدة الوطنية. وتشكل الوحدة الفلسطينية ركيزة أساسية لضمان مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني وتحقيق تطلعاته في الحرية والعدالة والاستقلال.

خلاصة وتوصيات

تُظهر الجلسة الثانية للبرلمان العربي التزاماً راسخاً بدعم القضية الفلسطينية، والسعي نحو تحقيق حل عادل وشامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وتؤكد على أهمية الوحدة العربية والدولية في مواجهة التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني. كما تدعو إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية والسياسية والإنسانية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة. ويجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية، وأن يضغط على إسرائيل للامتثال لقرارات الشرعية الدولية وإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية. ندعو القارئ إلى مشاركة هذا المقال والتعبير عن دعمه للقضية الفلسطينية العادلة.

شاركها.
Exit mobile version