تتجه أنظار المنطقة والعالم نحو قطاع غزة، حيث تتواصل الجهود الدبلوماسية المكثفة لإيجاد تسوية تضمن الاستقرار والسلام. في هذا السياق، أفادت صحيفة الشرق الأوسط اليوم، الجمعة 3 أبريل 2026، بأن حركة حماس تتكثف ضغوطها عبر الوسطاء لإحداث تعديلات جوهرية على الخطة المقترحة لنزع سلاح قطاع غزة بشكل كامل. هذه الخطة، التي قدمها المندوب السامي لمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة قبل أكثر من أسبوع، تثير جدلاً واسعاً في الأوساط الفلسطينية، وتعكس تحديات كبيرة في سبيل تحقيق حل شامل وعادل.
## حماس تسعى لتعديل خطة نزع سلاح غزة: لقاءات مكثفة في القاهرة
تتطلع حركة حماس إلى نجاح الضغوط التي تمارسها لإدخال تعديلات على الخطة المطروحة لنزع سلاح غزة. وصل وفد من حماس إلى العاصمة المصرية، القاهرة، حيث يجري سلسلة من اللقاءات الثنائية والجماعية مع فصائل فلسطينية متعددة أرسلت وفوداً إلى مصر. هذه اللقاءات، التي تشمل أيضاً اجتماعات مع مسؤولين مصريين وجهات أخرى، تهدف إلى توحيد الموقف الفلسطيني إزاء الخطة المقترحة. من المقرر أيضاً عقد لقاءات أوسع مع ممثلين عن مجلس السلام، بمن فيهم ميلادينوف نفسه، الذي التقى مجدداً بقيادة حماس. هذه التحركات الدبلوماسية تأتي ضمن سعي حماس لضمان أن أي اتفاق مستقبلي يحقق مصالح الشعب الفلسطيني.
### رفض فلسطيني للخطة الحالية ومطالب بالتعديل
أكد مصدر قيادي من حماس، فضل عدم ذكر اسمه، للشرق الأوسط، أن الحركة والفصائل الفلسطينية نقلت رسالة واضحة للوسطاء وممثل مجلس السلام مفادها أن “ما طُرح غير مقبول فلسطينياً”. وأشار المصدر إلى ضرورة إدخال تعديلات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى المتبقية من اتفاق وقف إطلاق النار. كما شدد على أهمية إلزام إسرائيل الجدي بتنفيذ بنود المرحلة الثانية، خاصة فيما يتعلق بالانسحاب الكامل والفوري من غزة، وفقاً لخطة النقاط العشرين التي قدمها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب خلال مفاوضات وقف إطلاق النار في سبتمبر الماضي.
### تشكيل موقف فلسطيني موحد بشأن نزع السلاح
تجري نقاشات مكثفة في القاهرة بهدف تشكيل موقف فلسطيني موحد. وفقاً للمصدر، ما زالت حماس في طور المحادثات مع جميع الأطراف، ولم يتم اتخاذ موقف نهائي بشأن “قضية السلاح تحديداً”. وأوضح أن التصور الخاص بالسلاح سيخضع لمزيد من المناقشات الداخلية والفصائلية قبل تقديم رد واضح عليه. وأشار إلى أن هذا الرد سيكون مرهوناً بما سيتم من تعديلات على الخطة المطروحة، والتي يجب أن تلزم إسرائيل بالانسحاب ووقف اعتداءاتها المتكررة، وخرقها لوقف إطلاق النار بحجج واهية. علاوة على ذلك، يتطلع الفلسطينيون إلى ضمانات بشأن دخول البضائع والمساعدات الإنسانية بشكل كافٍ، ووقف سياسة تجويع غزة، إضافة إلى حل مشكلة معبر رفح وحركة المسافرين.
## مطالب فصائلية إضافية وتحديات إعادة الإعمار
أكد مصدر ثانٍ مطلع على التفاصيل من الفصائل الفلسطينية، أن الخطة المجحفة بحق الفلسطينيين تستدعي تعديلات مهمة. لا تقتصر هذه التعديلات على الجانب المتعلق بنزع السلاح وربطه بباقي البنود، بل تشمل نقاطاً أخرى، منها آليات الانسحاب وإعادة الإعمار. يطالب الفلسطينيون بضمان حكم وطني فلسطيني خالص دون أي تدخل أجنبي أو محاولات لفرض الوصاية، وهو ما يسعى إليه مجلس السلام وإسرائيل والولايات المتحدة، وفقاً للمصدر.
### رفض ربط نزع السلاح بكافة بنود المرحلة الثانية
يرى الفصائل الفلسطينية أن محاولات ربط نزع السلاح بجميع بنود المرحلة الثانية، مثل إعادة الإعمار في المناطق التي يُنزع منها السلاح فقط، يعتبر “ابتزازاً للفلسطينيين في حقوقهم”. يؤكد الكل الفلسطيني رفضه لمثل هذا الربط، الذي يشير إلى محاولة المساومة على حقوقهم الحياتية والأساسية. تصر إسرائيل على نزع سلاح غزة بشكل كامل، بما في ذلك الأسلحة الخفيفة والثقيلة. وتنص خطة مجلس السلام الجديدة على موافقة حماس والفصائل على تدمير شبكة الأنفاق تحت قطاع غزة، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح.
ختاماً، تظل حركة حماس والفصائل الفلسطينية في قلب مفاوضات معقدة وحساسة تتعلق بمستقبل قطاع غزة. الرغبة في إحداث تعديلات جوهرية على خطة نزع سلاح غزة تعكس إصراراً فلسطينياً على تحقيق حل عادل وشامل، يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويلبي تطلعاته في الحرية والاستقلال، مع التأكيد على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وضمان إعادة الإعمار وفق رؤية فلسطينية خالصة.


