أعلنت وسائل إعلام سعودية عن وفاة الدكتور رضا محمد سعيد عبيد، رئيس مجلس إدارة مؤسسة اليمامة الصحفية السابق، عن عمر يناهز التسعين عاماً. وقد أثارت هذه الأنباء اهتماماً واسعاً على محركات البحث العالمية، حيث تساءل الكثيرون عن سبب وفاة الدكتور رضا عبيد، الشخصية البارزة التي تركت بصمة واضحة في المشهد الأكاديمي والإعلامي السعودي.
سبب وفاة الدكتور رضا عبيد: أزمة صحية مفاجئة
وعقب البحث والتحقق من عدة مصادر موثوقة، تبين أن سبب وفاة الدكتور رضا عبيد جاء إثر أزمة صحية مفاجئة ألمّت به، والتي أدت إلى وفاته في أحد مشافي المملكة العربية السعودية. هذه الأزمة الصحية كانت حادة وسريعة، لم تمهله طويلاً، لتنهي مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات.
انتشرت على إثر ذلك عشرات التغريدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب بالدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة، ولأهله ومحبيه وعائلته بالصبر والسلوان. وقد عبّر الكثيرون عن حزنهم لفقدان هذه القامة العلمية والإعلامية التي عرف عنها الخلق والعلم والعمل الطيب. على سبيل المثال، غرد أحدهم: “رضا عبيد في ذمة الله. اللهم ارحمه واجعل جنة الفردوس مثواه. أحَرّ التعازي لعائلته الكريمة، وللزملاء وتلامذته ومحبيه. عرفته في بداياتي العملية في الجامعة وكصحفي في البلاد. خلق وعلم وعمل وتعامل محب فأحبه الكثير”.
الصلاة على الفقيد ودفنه في البقيع
تمت الصلاة على الدكتور رضا عبيد في المسجد النبوي الشريف بعد صلاة المغرب يوم الخميس الموافق 2 أبريل 2026م. ووري الثرى في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة، وهي المقبرة التي تحتضن رفات العديد من الصحابة والتابعين والعلماء. الفقيد هو والد كل من رائد، رمزي، رياض، رنا، ريم، وراوية.
حياة حافلة بالبصمات: من هو رضا عبيد؟
رضا بن محمد بن سعيد عبيد (1936 – 2 أبريل 2026) كان أكاديمياً سعودياً فذاً، ومديراً لجامعة الملك عبد العزيز سابقاً، وعضواً في مجلس الشورى السعودي سابقًا. كما شغل منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة اليمامة الصحفية، تاركاً إرثاً غنياً في كل مجال دخله. لقد كان الدكتور رضا عبيد شخصية متعددة المواهب والإسهامات.
نشأته وتعليمه المتفوق
ولد رضا عبيد في المدينة المنورة عام 1355 هـ الموافق 1936. بعد إتمامه دراسته الأولية، نال شهادة البكالوريوس في العلوم تخصص كيمياء فيزياء من جامعة القاهرة بمصر عام 1958. لم يكتفِ بذلك، بل واصل مسيرته الأكاديمية ليحصل على شهادة الدكتوراه في الكيمياء الفيزيائية (كيمياء البلمرة) عام 1962 من جامعة برمنجهام في إنجلترا، مما يؤكد شغفه بالعلم والتحصيل الأكاديمي الرفيع.
مسيرته المهنية والإدارية اللامعة
بدأت مسيرة عبيد المهنية كمعيد في كلية العلوم بجامعة الملك سعود في الفترة (1958 – 1959). سرعان ما تقدم ليصبح أستاذاً للكيمياء الفيزيائية، ثم وكيلاً لعميد كلية العلوم جامعة الملك سعود في عام 1962. وفي الفترة (1963 – 1971)، تولى منصب عميد كلية العلوم، وكان حينها أول سعودي يتولى هذا المنصب الرفيع.
توسعت دائرة إسهاماته لتشمل الإدارة العلمية، حيث عمل رئيساً لمجلس الإدارة ورئيساً للمركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في الفترة (1977 – 1984). وتوجت مسيرته الإدارية بتعيينه مديراً لجامعة الملك عبد العزيز من عام 1404 هـ الموافق 1984 حتى عام 1414 هـ الموافق 1994. وما إن انتهت فترة إدارته للجامعة، حتى عُين عضواً في مجلس الشورى السعودي من عام 1994 حتى عام 1998، ليقدم خبراته الواسعة في خدمة الوطن على صعيد التشريع والمشورة.
إسهامات أكاديمية ومجالس إدارية
كما عمل الدكتور رضا عبيد في مجالس العديد من الجامعات السعودية، مما يعكس مكانته العلمية والإدارية المرموقة. عُين عضواً في المجلس الأعلى لجامعة الملك سعود بالرياض بموجب مرسوم ملكي عام 1402 هـ، وجُددت عضويته لولاية ثانية. كذلك، كان عضواً في المجلس الأعلى لجامعة أم القرى بمكة المكرمة بموجب مرسوم ملكي عام 1407 هـ، وجُددت عضويته أيضاً. بالإضافة إلى ذلك، شارك في مجالس جامعة الملك فيصل عام 1410 هـ وجامعة الملك فهد عام 1412 هـ. وكان عضواً في اللجنة التحضيرية للجنة العليا لسياسة التعليم بالمملكة العربية السعودية، وعضواً في المجلس الأعلى لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية عام 1406 هـ.
خاتمة
تعد وفاة الدكتور رضا عبيد خسارة كبيرة للمملكة العربية السعودية، فقد كان قامة علمية وإدارية أسهمت بفاعلية في بناء الأجيال وتطوير المؤسسات. لقد كان له دور محوري في الارتقاء بالتعليم العالي والبحث العلمي، بالإضافة إلى بصماته الإعلامية الواضحة. على الرغم من أن سبب وفاة الدكتور رضا عبيد كان أزمة صحية مفاجئة، إلا أن إرثه سيظل خالداً، ومسيرته الملهمة ستكون نبراساً للأجيال القادمة. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.


