في خطوة تاريخية تحمل في طياتها أملاً بمستقبل جديد لقطاع غزة، أعلنت حركة حماس اليوم الإثنين، 2 فبراير 2026، عن استكمال كافة الترتيبات اللازمة لتسليم السلطة والمقدرات إلى اللجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع. هذا الإعلان يمثل نقطة تحول هامة بعد سنوات من الصراع والحرب، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الإدارة المدنية والتعافي. يركز هذا المقال على تفاصيل هذا التسليم، التحديات التي تواجهه، وآفاقه المستقبلية، مع التركيز على أهمية إدارة غزة من قبل لجنة وطنية مستقلة.
تسليم السلطة في غزة: تفاصيل الإجراءات والترتيبات
أكد الناطق باسم حماس، حازم قاسم، في تصريحات صحفية أن عملية التسليم ستتم بشكل كامل وشفاف وشامل في جميع المجالات فور وصول اللجنة إلى غزة. وأوضح أن هناك لجنة عليا تشرف على هذه العملية، وتضم ممثلين عن مختلف الفصائل الفلسطينية، بالإضافة إلى شخصيات من العشائر والمجتمع المدني، ومؤسسات دولية. هذا التنوع في اللجنة المشرفة يعكس حرص حماس على ضمان عملية تسليم سلطة عادلة وشفافة، تضمن مشاركة جميع الأطراف المعنية في مستقبل القطاع.
دور اللجنة العليا في ضمان الشفافية
تعتبر اللجنة العليا بمثابة الضمانة الرئيسية لنجاح عملية التسليم. فهي مسؤولة عن الإشراف على جميع جوانب الانتقال، والتأكد من أن جميع المقدرات والموارد يتم تسليمها بشكل صحيح ووفقًا للقانون. بالإضافة إلى ذلك، ستعمل اللجنة على تسهيل عمل اللجنة الوطنية المستقلة، وتوفير الدعم اللازم لها للبدء في مهامها.
التحديات التي تواجه عملية التسليم
على الرغم من الإعلان عن استكمال الترتيبات، إلا أن عملية التسليم تواجه العديد من التحديات، أبرزها القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة المسافرين عبر معبر رفح. القيادي في حماس، غازي حمد، شدد في تصريحات للتلفزيون العربي على أن الشروط الإسرائيلية تعرقل حركة الأفراد والبضائع، وأن الاحتلال لا يبدي أي رغبة في تسهيل عبور الداخلين والخارجين من غزة. هذا التعطيل يهدد بتأخير عملية التسليم، ويعيق عمل اللجنة الوطنية المستقلة.
بالإضافة إلى ذلك، يمثل استمرار القتل الإسرائيلي تهديدًا مباشرًا لعمل اللجنة، حيث يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية في القطاع. كما أن توفير الميزانية اللازمة للجنة الوطنية المستقلة يعتبر تحديًا كبيرًا، حيث تحتاج اللجنة إلى موارد مالية كافية للبدء في تنفيذ خططها وبرامجها. الوضع في غزة يتطلب دعمًا دوليًا عاجلاً لتمكين اللجنة من القيام بمهامها على أكمل وجه.
آفاق مستقبلية لإدارة غزة من قبل اللجنة الوطنية المستقلة
تعتبر عملية التسليم خطوة أولى نحو تحقيق الاستقرار والتعافي في قطاع غزة. من المتوقع أن تعمل اللجنة الوطنية المستقلة على إعادة بناء البنية التحتية المدمرة، وتحسين الخدمات الأساسية، وتوفير فرص عمل للشباب. كما ستعمل اللجنة على تعزيز المصالحة الفلسطينية، وتحقيق الوحدة الوطنية.
أهمية التعافي الاقتصادي والاجتماعي
التعافي الاقتصادي والاجتماعي لقطاع غزة يعتبر أولوية قصوى. يجب على اللجنة الوطنية المستقلة العمل على جذب الاستثمارات، وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتطوير القطاعات الإنتاجية. كما يجب عليها العمل على تحسين مستوى التعليم والصحة، وتوفير الرعاية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا. الوضع الإنساني في غزة يحتاج إلى تدخل عاجل لتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة، وتخفيف المعاناة عن السكان.
دعوة إلى التسهيل والتعاون
دعت حركة حماس جميع الأطراف إلى تسهيل عمل اللجنة الوطنية المستقلة، وتمكينها من بدء مهامها في أقرب وقت ممكن. كما دعت المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم المالي والسياسي اللازم للجنة، لمساعدتها على تحقيق أهدافها. إن نجاح عملية التسليم يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، والعمل بروح المسؤولية والتعاون.
في الختام، يمثل إعلان حماس عن استكمال الترتيبات لتسليم السلطة إلى اللجنة الوطنية المستقلة خطوة هامة نحو مستقبل أفضل لقطاع غزة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه العملية يتطلب التغلب على العديد من التحديات، وعلى رأسها القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة الأفراد والبضائع، وتوفير الميزانية اللازمة للجنة. إن مستقبل غزة يعتمد على قدرة جميع الأطراف على العمل بروح المسؤولية والتعاون، وتحقيق المصالحة الوطنية، وتوفير الدعم اللازم للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع. ندعوكم لمتابعة آخر التطورات حول هذا الموضوع، والتعبير عن آرائكم ومقترحاتكم حول كيفية دعم جهود التعافي في قطاع غزة.


