في تطور هام على صعيد الجهود الدبلوماسية المبذولة لإنهاء الصراع الدائر في قطاع غزة، عقد وفد رفيع المستوى من قيادة حركة حماس، يوم السبت الموافق 24 يناير 2026، اجتماعاً مكثفاً في مدينة إسطنبول مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم قالن. ركزت المباحثات بشكل أساسي على آخر المستجدات المتعلقة بـ مفاوضات غزة، وسبل تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، بالإضافة إلى مناقشة آليات إعادة الإعمار وتخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة. هذا اللقاء يأتي في سياق التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، ويؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه تركيا في الوساطة بين الأطراف المعنية.

تفاصيل اجتماع إسطنبول ومناقشة مستقبل غزة

الاجتماع الذي استمر لعدة ساعات، عكس جدية الطرفين في إيجاد حلول عملية للأزمة الإنسانية والأمنية في قطاع غزة. تمحورت المناقشات حول الخطوات التالية المطلوبة لتنفيذ اتفاق إنهاء الحرب، مع التركيز على ضرورة التزام جميع الأطراف ببنود المرحلة الأولى، والتي تشمل إطلاق سراح الأسرى وتبادلهم، ووقف إطلاق النار بشكل كامل. كما تناول اللقاء التحديات التي تواجه عملية إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وسبل تذليل هذه العقبات لضمان وصولها إلى المحتاجين.

المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب: التحديات والآليات

أكد وفد حماس على أهمية استيفاء كافة المتطلبات والشروط التي تم الاتفاق عليها في المرحلة الأولى من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية. وتشمل هذه المتطلبات ضمانات دولية قوية بوقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، ورفع الحصار المفروض على القطاع بشكل كامل. كما تم التأكيد على ضرورة وجود آلية واضحة وموثوقة لضمان عدم تكرار الأحداث التي أدت إلى اندلاع الحرب.

فتح معبر رفح وتسهيل حركة الأفراد والبضائع

تعتبر إعادة فتح معبر رفح بشكل كامل وفعال، في الاتجاهين، من القضايا الحيوية التي تم التركيز عليها خلال الاجتماع. فالمعبر يمثل الشريان الحيوي الوحيد لقطاع غزة للعالم الخارجي، وفتحُه ضروري لضمان حرية حركة الأفراد والبضائع، وتسهيل عملية إدخال المساعدات الإنسانية، وإعادة بناء القطاع. تم الاتفاق على بذل جهود مشتركة للضغط على الأطراف المعنية لفتح المعبر في أقرب وقت ممكن.

اللجنة الوطنية لإدارة غزة والإغاثة العاجلة

تم التوافق خلال الاجتماع على البدء الفوري في تشكيل وتفعيل اللجنة الوطنية المخصصة لإدارة قطاع غزة. وستتولى هذه اللجنة مسؤولية إدارة شؤون القطاع المختلفة، بما في ذلك الشؤون المدنية، والأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية. كما ستعمل اللجنة على تنسيق الجهود بين مختلف الفصائل الفلسطينية لضمان تحقيق الاستقرار والتنمية في القطاع.

بالإضافة إلى ذلك، تم التأكيد على ضرورة تسريع إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى قطاع غزة، لتلبية الاحتياجات الأساسية للنازحين والمتضررين من الحرب. وتشمل هذه المساعدات الغذاء، والدواء، والمياه، والمأوى، والملابس. كما تم الاتفاق على العمل مع المنظمات الدولية والإقليمية لتقديم الدعم اللازم لعملية الإغاثة. الوضع الإنساني في غزة يتطلب تحركاً سريعاً وفعالاً من جميع الأطراف.

التمسك بالثوابت الوطنية والتنسيق المشترك

شدد وفد حماس خلال المباحثات على التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية في أي تسوية سياسية قادمة. وتشمل هذه الثوابت حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين. كما أكد وفد الحركة على رفض أي حلول تضر بالحقوق الوطنية الفلسطينية.

وفي سياق متصل، أكد الطرفان على أهمية استمرار التشاور والتنسيق المشترك لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. كما تم الاتفاق على مواصلة الجهود الدبلوماسية والسياسية للضغط على الأطراف المعنية للتوصل إلى اتفاق عادل وشامل ينهي الصراع بشكل نهائي.

تمثيل رفيع المستوى وأهمية الدور التركي

ترأس وفد حركة حماس الدكتور خليل الحية، رئيس الحركة في قطاع غزة، وضم في عضويته كلاً من: زاهر جبارين، رئيس الحركة في الضفة الغربية، ومحمود مرداوي، القيادي في الحركة، وموسى عكاري، ممثل الحركة في تركيا. هذا التمثيل الرفيع المستوى يعكس الأهمية التي توليها الحركة لهذه المباحثات، وحرصها على تحقيق نتائج إيجابية.

وفي ختام اللقاء، أعرب وفد حماس عن تقديره العميق للجهود التي يبذلها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ودوره النشط والمحوري في دعم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة في قطاع غزة. كما ثمن وفد الحركة الدعم التركي المستمر للقضية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني. تركيا تعتبر من أبرز الداعمين للقضية الفلسطينية على المستوى الدولي، ودورها في الوساطة الفلسطينية الإسرائيلية لا يمكن إنكاره.

باختصار، يمثل اجتماع إسطنبول خطوة مهمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في قطاع غزة، ويؤكد على أهمية الدور التركي في دعم العملية الدبلوماسية. يبقى التحدي الأكبر هو ترجمة هذه الاتفاقات إلى واقع ملموس على الأرض، وتحقيق التزامات الأطراف المعنية، لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وبناء مستقبل أفضل لأجياله القادمة. نأمل أن تشكل هذه المباحثات بداية لمرحلة جديدة من الأمن والازدهار في غزة.

شاركها.
Exit mobile version