أثار ملف جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير تطورات جديدة، حيث أعلنت حركة حماس عن تسليمها كافة المعطيات المتاحة، معتبرةً التعنت الإسرائيلي هو السبب الرئيسي في تأخر إغلاق هذا الملف الحساس. هذا الإعلان، الذي جاء مساء الثلاثاء 20 يناير 2026 على لسان الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، يلقي الضوء على تعقيدات عملية البحث والجهود المبذولة، ويضع المسؤولية بشكل مباشر على عاتق إسرائيل. هذا المقال سيتناول تفاصيل هذا الإعلان، والعقبات التي تواجه عملية استعادة الجثمان، والاتهامات الموجهة للطرف الإسرائيلي، مع التركيز على كلمة جثمان الأسير كعنوان رئيسي للموضوع.
تسليم المعطيات والإيجابية في التعامل مع ملف جثمان الأسير
أكد حازم قاسم، في تصريحاته لقناة الجزيرة، أن حركة حماس قد قدمت جميع المعلومات والبيانات المتوفرة لديها فيما يتعلق بموقع جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير. وأشار إلى أن الحركة تعاملت بمرونة عالية وإيجابية ملحوظة مع كافة المساعي والمبادرات التي هدفت إلى العثور على الجثمان. هذا يشمل التعاون مع الوسطاء والسماح بإجراء عمليات بحث في المناطق التي تسيطر عليها الحركة.
مرونة الحركة مقابل تصلب الموقف الإسرائيلي
تبرز هذه التصريحات التناقض الواضح بين الإيجابية التي أبدتها حماس في التعامل مع الملف، والتصلب الذي يظهره الجانب الإسرائيلي. فقد شدد قاسم على أن الحركة لم تبخل بأي جهد في سبيل إنجاح عملية البحث، وأنها كانت على استعداد دائم لتقديم المساعدة والتسهيلات اللازمة. ولكن، على الرغم من ذلك، لم يتم تحقيق أي تقدم ملموس حتى الآن، وهو ما يعزى – بحسب قاسم – إلى العراقيل التي تضعها إسرائيل في طريق عملية البحث.
عرقلة إسرائيلية لعمليات البحث عن جثمان الأسير
وكشف الناطق باسم حماس أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد عمدت إلى تعطيل مساعي البحث عن جثمان الأسير بشكل متكرر، خاصة في المناطق الواقعة خلف ما يُعرف بـ “الخط الأصفر”. هذه المناطق، التي تعتبر حساسة بالنسبة لإسرائيل، لم تسمح فيها السلطات الإسرائيلية بإجراء عمليات التقصي والبحث بشكل كامل، مما حال دون الوصول إلى أي نتائج حاسمة.
هذا التعطيل المتعمد، بحسب قاسم، يثير الشكوك حول رغبة إسرائيل الحقيقية في استعادة الجثمان، ويشير إلى وجود أجندة خفية وراء هذا الموقف. فقد أشار إلى أن إسرائيل تستخدم ملف الجثمان كورقة ضغط في المفاوضات، وتسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية من خلال إطالة أمد هذا الملف. الأسير الإسرائيلي أصبح قضية سياسية معقدة.
دور الوسطاء وتنسيق حماس المستمر
أكد قاسم أن قيادة حركة حماس تضع الوسطاء بشكل دائم في صورة التطورات المتعلقة بملف جثمان الأسير. وأضاف أن الحركة تطلع الوسطاء مباشرة على كافة الجهود المبذولة للوصول إلى الجثمان، وتعرب عن استعدادها الكامل للتعاون معهم ومع الضامنين في أي جهد حقيقي يهدف إلى العثور عليه.
هذا التنسيق المستمر مع الوسطاء يعكس حرص حماس على إبقاء هذا الملف مفتوحًا، وعلى إظهار حسن نيتها في التعامل مع القضية. كما أنه يهدف إلى الضغط على إسرائيل من خلال حشد الدعم الدولي والإقليمي لعملية البحث.
توظيف سياسي للموقف والتهرب من الاستحقاقات
وفي تحليل للموقف الإسرائيلي، اتهم قاسم حكومة الاحتلال باستغلال ملف جثمان الأسير كأداة سياسية للتهرب من تنفيذ التزاماتها. وأوضح أن إسرائيل تتذرع بعدم العثور على الجثمان للتنصل من “استحقاقات المرحلة الأولى” من التفاهمات الجارية.
هذا الاتهام يلقي الضوء على الشكوك حول مصداقية إسرائيل في التعامل مع هذا الملف، ويشير إلى أن هناك محاولة متعمدة لعرقلة عملية التقدم نحو حل نهائي. كما أنه يؤكد أن إسرائيل تسعى إلى استغلال هذا الملف لتحقيق مكاسب سياسية، وللتنصل من مسؤولياتها تجاه الفلسطينيين. المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية مرتبطة بشكل كبير بهذا الملف.
الخلاصة: مسؤولية إسرائيلية وتأكيد على التعاون
في الختام، يظهر من تصريحات الناطق باسم حماس، حازم قاسم، أن الحركة قد قدمت كل ما لديها من معلومات وبيانات فيما يتعلق بملف جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير. وتبقى الكرة الآن في ملعب إسرائيل، التي تتهمها حماس بالتعنت والعرقلة المتعمدة لعملية البحث، واستغلال الملف لأغراض سياسية.
إن إيجاد حل لهذا الملف الحساس يتطلب من إسرائيل أن تتحلى بالمسؤولية والجدية، وأن تتعاون بشكل كامل مع الوسطاء وجهود البحث. كما يتطلب منها التوقف عن استخدام الملف كورقة ضغط، والالتزام بتنفيذ التزاماتها. ندعو إلى متابعة هذا الملف عن كثب، وإلى الضغط على جميع الأطراف المعنية للوصول إلى حل عادل وشامل يحترم حقوق جميع الأطراف. يمكنكم متابعة آخر التطورات حول هذا الموضوع من خلال زيارة مواقعنا الإخبارية المتخصصة.


