تُشير التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط إلى استعدادات إسرائيلية مكثفة لاحتمال استمرار الحرب على إيران لفترة تتجاوز التوقعات الأولية. فبينما كانت التقديرات تشير إلى مدة تتراوح بين شهر وشهر ونصف، أفادت هيئة البث الإسرائيلية (“كان 11”) بأن تل أبيب تستعد لاحتمالية استمرار الصراع أسبوعين إضافيين، وهو ما يعكس تصاعدًا في التوتر وتعقيدات ميدانية وسياسية غير متوقعة. هذا الاستمرار المحتمل للحرب يضع المنطقة بأسرها أمام سيناريوهات مفتوحة، خاصة مع التهديدات المتبادلة بين الأطراف المعنية وتدخل القوى الدولية، خصوصًا الولايات المتحدة.
إسرائيل تستعد لتجاوز الإطار الزمني للحرب
تشير التقارير الإعلامية إلى أن إسرائيل قد تجاوزت بالفعل الإطار الزمني الأصلي المخطط له للحرب، والذي كان يقضي بأن تستمر لمدة أقصاها شهر ونصف. يبدأ اليوم السبت الأسبوع السادس من الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير الماضي، مما يعني أن الصراع طعن في التوقعات الأولية. هذا التمديد يعكس بلا شك تحديات ميدانية لم تكن في الحسبان، ويشير إلى أن الأهداف الاستراتيجية لم تتحقق بالسرعة المتوقعة.
يتواصل تصاعد وتيرة الحرب في ظل ظروف إقليمية حساسة، حيث لا يزال مضيق هرمز مغلقاً، مما يؤثر على حركة التجارة العالمية وإمدادات النفط. كما أن مخزونات اليورانيوم المخصب لا تزال مخزنة تحت الأرض في إيران، مما يثير مخاوف بشأن برنامجها النووي. على الرغم من اغتيال مسؤولين كبار وإلحاق أضرار جسيمة بمنظومة الصواريخ وسلاح البحرية والبرنامج النووي، إلا أن قدرة إيران على إطلاق صواريخ يوميًا نحو إسرائيل ودول الخليج تظل قائمة، مما يؤكد على قوة الرد الإيراني المحتمل.
تداعيات إسقاط المقاتلة الأميركية واحتمالات الرد
يُعد إسقاط مقاتلة أميركية من طراز (F-15) في إيران حدثًا مفصليًا قد يُغير مسار الصراع بشكل كبير. تُقدر إسرائيل أن هذا الحادث قد يؤدي إلى رد شديد من الولايات المتحدة، مما ينبئ بتوسيع دائرة الصراع وربما إدخال أطراف جديدة بشكل مباشر. إذا ما حدث هذا، فإن استمرار الحرب على إيران سيكتسب بعدًا دوليًا أعمق، وقد يتحول الصراع إلى مواجهة أوسع نطاقًا.
وترى جهات إسرائيلية أن الصراع قد يستمر حتى بعد الأسبوعين المقبلين، مما يستدعي استعدادات إضافية. في هذا السياق، تم تأجيل تعيينات جديدة في قيادة سلاحي الجو والبحرية، والتي كان مقرراً لها بعد حوالي 10 أيام. كما يجري الاستعداد لإقامة العديد من المراسم، بما في ذلك ذكرى “الهولوكوست” والاستقلال، بصيغة طوارئ تعكس الظروف الراهنة.
الاقتصاد الإيراني: هدف “المرحلة الأخيرة” من الحرب
أفادت “كان 11” أن الاقتصاد الإيراني سيكون الهدف التالي في الحرب، وذلك بحسب مسؤولين أمنيين إسرائيليين. يأتي هذا التصريح بعد أن أشار مسؤولون إسرائيليون وأميركيون كبار إلى أن المعركة دخلت “مرحلتها الأخيرة” بعد استكمال ضرب الصناعة العسكرية الإيرانية. هذا التحول في الأهداف يعكس استراتيجية جديدة تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني من خلال ضرب شريانه الاقتصادي.
بحسب مصادر أمنية، أعدت إسرائيل قائمة أهداف لضربها خلال الأسابيع المقبلة، والتي يُتوقع أن تؤدي إلى إلحاق ضرر غير مباشر بالشعب الإيراني. تتضمن هذه الأهداف بنى تحتية مدنية وجسوراً، بالإضافة إلى أهداف لم تُستهدف كثيراً حتى الآن مثل منشآت الطاقة والنفط. يهدف هذا النهج إلى زيادة الضغط على طهران وإجبارها على التراجع، مع الأخذ في الاعتبار تداعيات ذلك على حياة المدنيين.
تحفظ أمريكي على توسيع بنك الأهداف
على الرغم من إعداد بنك الأهداف الواسع من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، إلا أنه لم يحصل بعد على موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. هذا التحفظ يعكس تردد واشنطن في إغلاق باب المفاوضات مع إيران بشكل كامل، حيث لم يتخل ترامب بعد عن هذا الخيار. وقالت مصادر أمنية إن قصف الجسر الخميس بين كرج وطهران كان إشارة أمريكية للنظام الإيراني على جدية نيات الولايات المتحدة في مواصلة الحرب، مما يعكس توازنًا دقيقًا بين الضغط الدبلوماسي والعمل العسكري.
في الختام، يظل مصير الصراع مفتوحًا على العديد من السيناريوهات، حيث تشير التطورات إلى أن استمرار الحرب على إيران قد يتجاوز التوقعات الأولية. تبقى الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد مسار هذه الأزمة المعقدة، وفي رسم مستقبل المنطقة بما يحمله من تحديات وفرص على حد سواء. كيف سيؤثر هذا التمديد على استقرار المنطقة؟ وهل سيتم التوصل إلى حل دبلوماسي أم أن التصعيد العسكري سيستمر؟ تابعوا معنا لمعرفة المزيد.


