في تطورات متسارعة للأحداث في قطاع غزة، تتجه الأنظار نحو إمكانية تحقيق اختراق في ملف الأسرى الإسرائيليين المتبقين، بالتزامن مع تحركات أمريكية تدعو إلى استئناف مفاوضات السلام. حيث كشفت مصادر إعلامية أمريكية وإسرائيلية، مساء الأربعاء 7 يناير 2026، عن نية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإعلان عن تشكيل ما يسمى بـ “مجلس السلام في غزة” في الأسبوع المقبل، وذلك في إطار الانتقال إلى مرحلة جديدة من اتفاق وقف إطلاق النار. هذا الإعلان يأتي في وقت حرج يشهد فيه قطاع غزة جهودًا متواصلة لاستعادة جثث الأسرى.
جهود البحث عن آخر جثة إسرائيلية في غزة
نشرت حركة حماس، في نفس اليوم، خبر استئناف عمليات البحث عن جثة آخر أسير إسرائيلي في منطقة حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، بعد توقف استمر حوالي أسبوعين. ترافقت هذه الجهود مع معلومات استخباراتية حديثة تم الحصول عليها عبر الوسطاء، مما يعزز الأمل في الوصول إلى نتيجة إيجابية.
ووفقًا لمسؤول في حماس صرح لوكالة “فرانس برس”، فإن فريقًا متخصصًا من كتائب القسام، برفقة ممثلين عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر وفريق فني مصري، يشارك في هذه العملية. هذه المشاركة الدولية تؤكد على الأهمية التي توليها الأطراف المعنية لإنهاء هذا الملف الإنساني.
أسباب توقف البحث السابق
أوضح مسؤول آخر من الحركة أن توقف عمليات البحث خلال الأسبوعين الماضيين كان بسبب الظروف الجوية السيئة، وتحديدًا الأمطار الغزيرة التي أعاقت استخدام الحفارات والمعدات الثقيلة المصرية اللازمة لإزالة الأنقاض والركام. هذا يدل على التحديات اللوجستية التي تواجه فرق البحث في مثل هذه الظروف.
معلومات استخباراتية جديدة تدعم العملية
بالتزامن مع جهود حماس، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن إسرائيل قامت بتسليم معلومات استخباراتية “مهمة” للفصائل الفلسطينية في غزة، من خلال الوسطاء المصريين، تتعلق بموقع الجثة.
وتشير التقارير إلى أن هذه المعلومات تم نقلها بعد عودة منسق شؤون الأسرى والمفقودين في الحكومة الإسرائيلية، غال هيرش، من القاهرة قبل أسبوعين. وبالتالي، فإن عمليات البحث الحالية تستند بشكل كبير إلى هذه البيانات الجديدة، مما يزيد من فرص النجاح.
تحسن الأحوال الجوية عامل مساعد
أضافت القناة الإسرائيلية أن اختيار هذا التوقيت لاستئناف البحث لم يكن عشوائيًا، بل جاء بالتزامن مع تحسن الأحوال الجوية، مما سهل الوصول إلى المناطق التي كانت مغمورة بالمياه. هذا يؤكد على أهمية الظروف الميدانية في إنجاح مثل هذه العمليات.
شروط حماس والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق
تأمل حركة حماس في العثور على جثة الأسير ران غفيلي، وهو عنصر في وحدة “اليمام” الخاصة التابعة للشرطة الإسرائيلية قُتل في هجوم 7 أكتوبر 2023، بهدف “إغلاق ملف التبادل”. في الوقت ذاته، تشدد الحركة على ضرورة الضغط على إسرائيل لاستكمال بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وعلى رأسها فتح معبر رفح لإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة وتمكين حركة المرضى والمواطنين.
ويشكل فتح معبر رفح قضية مركزية بالنسبة للفلسطينيين، حيث يمثل شريان الحياة الوحيد لهم يربطهم بالعالم الخارجي. وبالتالي، فإن ربط استعادة جثة الأسير بفتح المعبر يمثل ورقة ضغط إضافية في يد الحركة.
ردود الفعل الإسرائيلية ونتائج البحث
رحّب “منتدى عائلات الرهائن والمحتجزين” في إسرائيل باستئناف عملية البحث، لكنه أصر على عدم فتح معبر رفح قبل إعادة الجثة. هذا الموقف يعكس حساسية الموضوع بالنسبة للعائلات الإسرائيلية المتضررة.
ومع ذلك، أفادت مصادر مطلعة مساء الأربعاء بأن عمليات البحث التي أجريت في اليوم الأول لم تسفر عن أي نتائج ملموسة. ورغم ذلك، تستمر الجهود بوتيرة متسارعة، آملة في تحقيق تقدم في الأيام القادمة.
“مجلس السلام في غزة” والآفاق المستقبلية
يأتي الإعلان المتوقع عن تشكيل “مجلس السلام في غزة” كجزء من رؤية أوسع للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. هذا المجلس، إذا ما تم تشكيله، قد يلعب دورًا حيويًا في إعادة إعمار القطاع ووضع الأسس لحل سياسي دائم.
الخطوة الأمريكية تحمل في طياتها تحديات كبيرة، نظرًا للتعقيدات السياسية والميدانية التي يشهدها قطاع غزة. ومع ذلك، فإنها تمثل بارقة أمل في إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة. الوضع في غزة لا يزال متقلبًا، ونجاح هذه الجهود يتطلب تعاونًا جادًا من جميع الأطراف المعنية، والالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق بشكل كامل وشفاف.
في الختام، يظل ملف الأسرى الإسرائيليين في غزة، وتحركات تشكيل “مجلس السلام في غزة”، على رأس أولويات المشهد السياسي والإنساني في المنطقة. تطورات الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأحداث، وإمكانية تحقيق استقرار دائم في قطاع غزة. نأمل في أن تسفر هذه الجهود عن نتائج إيجابية، تنهي معاناة المدنيين، وتعيد الأمل في مستقبل أفضل.


