في خضم التطورات المتسارعة للأوضاع في قطاع غزة، تزايدت الأنباء حول إمكانية فتح معبر رفح لتسهيل خروج السكان. إلا أن هذه التقارير، التي تداولتها بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، نُفت بشكل قاطع من قبل مصر. هذا المقال يتناول تفاصيل النفي الرسمي، والآلية القانونية التي تحكم عمل المعبر، والتأكيد المصري على الالتزام بحقوق الفلسطينيين.
نفي مصر لتنسيق فتح معبر رفح لخروج سكان غزة
نفى رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، بشكل قاطع مساء الأربعاء 3 ديسمبر 2025، صحة ما نشرته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية حول وجود تنسيق لفتح معبر رفح خلال الأيام القادمة بهدف إخراج سكان من قطاع غزة. وأكد رشوان في تصريحات له أن هذه الادعاءات “لا تستند إلى أي واقع”، وأن مصر لم تتلقَّ أي طلب رسمي أو أي طرح جدي في هذا الشأن.
هذا النفي يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تثير المخاوف بشأن مستقبل سكان غزة قلقًا دوليًا واسعًا. تؤكد مصر باستمرار على رفضها لأي محاولة لتهجير الفلسطينيين قسرًا من أراضيهم.
الآلية القانونية لعمل معبر رفح: اتفاقيات سابقة وحقوق الفلسطينيين
أوضح رشوان أن فتح أو إغلاق معبر رفح ليس قرارًا يملكه الجانب الإسرائيلي وحده، بل يخضع لآلية محددة منصوص عليها في اتفاقيات سابقة. وأشار تحديدًا إلى بندين أساسيين في خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي تضمن حقوق الفلسطينيين في هذا الصدد.
حقوق العودة والعبور الطوعي
وفقًا لرشوان، تؤكد هذه البنود على عدم إجبار أي من سكان غزة على مغادرتها قسراً. كما تشدد على أن أي شخص يختار مغادرة القطاع طواعيةً، يحتفظ بحقه الكامل في العودة إليه عبر معبر رفح ذاته. هذا الحق الأساسي في العودة هو جوهر الموقف المصري، ويشكل خطًا أحمر في أي مفاوضات أو ترتيبات مستقبلية.
دور المعبر في إدخال المساعدات الإنسانية
وأضاف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات أن البند التاسع من الخطة ينص على تشغيل معبر رفح لإدخال المساعدات الإنسانية من الجانبين، على غرار ما كان معمولاً به في اتفاقية يناير 2005. هذا التأكيد يعكس التزام مصر بتخفيف المعاناة الإنسانية في غزة، وتوفير الدعم اللازم لسكانها.
التزام مصر كضامن وموقفها الثابت
شدد رشوان على أن مصر ملتزمة بالدور الذي وقعت عليه كضامن للاتفاقيات المتعلقة بـ معبر رفح. وطالب إسرائيل بالالتزام بالاتفاقيات ذاتها، مؤكدًا أنه “لا وجود لأي تنسيق حالياً، ولن تُدفع مصر إلى أي خطوة خارج هذا الإطار”.
هذا الموقف يعكس حرص مصر على الحفاظ على استقرار المنطقة، ومنع أي تطورات قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية أو تهديد الأمن الإقليمي. تعتبر مصر أن أي محاولة لفرض واقع جديد على الأرض، من خلال فتح المعبر لغايات غير إنسانية، أمر غير مقبول.
المرونة الإنسانية المصرية وتسهيل العبور
على الرغم من موقفها الثابت، أكدت مصر أنها تعاملت بمرونة إنسانية كبيرة منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وقد سمحت بدخول العالقين الفلسطينيين إلى أراضيها لأسباب إنسانية أو صحية أو دراسية. كما فتحت معبر رفح لعودة مئات الفلسطينيين إلى القطاع ممن رغبوا في ذلك.
هذه الإجراءات تعكس التزام مصر بمسؤوليتها الإنسانية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني. ومع ذلك، تشدد مصر على أن هذه الإجراءات لا تمثل تغييرًا في الموقف الأساسي بشأن فتح المعبر، وأنها تتم في إطار استثنائي وبشروط محددة.
مستقبل معبر رفح: التحديات والآفاق
في الختام، يظل مستقبل معبر رفح مرتبطًا بشكل وثيق بالتطورات السياسية والأمنية في المنطقة. مصر تؤكد على التزامها بالاتفاقيات الدولية، وحماية حقوق الفلسطينيين، وتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة. ومع ذلك، فإن أي خطوة مستقبلية تتطلب التزامًا مماثلًا من الجانب الإسرائيلي، واحترام الآلية القانونية التي تحكم عمل المعبر.
ندعوكم لمتابعة آخر التطورات المتعلقة بقطاع غزة و معبر رفح من خلال مصادرنا الموثوقة. يمكنكم أيضًا مشاركة هذا المقال مع الآخرين لزيادة الوعي حول هذا الموضوع الهام. كما نرحب بآرائكم وتعليقاتكم حول مستقبل القضية الفلسطينية.


