تسببت صواريخ أطلقت من لبنان، اليوم الأربعاء، بدمار في أبنية ومركبات بمستوطنة “كريات شمونة” مع تواصل انطلاق صفارات الإنذار شمالي إسرائيل. هذا التصعيد الأخير يأتي في سياق يزداد توتراً في المنطقة، وتكثف الصراع الحدودي بين لبنان وإسرائيل، مخلفاً وراءه أضراراً مادية ومعززاً المخاوف من اتساع رقعة الاشتباكات.
### تصاعد التوتر وتضرر كريات شمونة
أظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، بينها “القناة 12″، سحب الدخان وهي تتصاعد فوق أبنية وسيارات متضررة في كريات شمونة. بدورها، أكدت “القناة 14” الإسرائيلية أن “أضراراً مباشرة لحقت بمبنى في كريات شمونة إثر إطلاق صواريخ من لبنان”. هذه المشاهد تعكس الواقع المرير الذي تعيشه المستوطنات الشمالية لإسرائيل، حيث تتكرر مشاهد القصف وتتزايد الأضرار الناتجة عنه.
### صفارات الإنذار تحذر من هجمات صاروخية
كانت صفارات الإنذار قد دوت منذ ساعات الصباح دون توقف في العديد من المستوطنات في شمالي إسرائيل إثر رصد إطلاق صواريخ ومسيرات من لبنان. وفقاً لـ”القناة 12″، تم رصد إطلاق 10 صواريخ، بعد ظهر الأربعاء، على مدينة نهاريا ومحيطها، مشيرة إلى أن “صفارات الإنذار دوت في المنطقة”. تضيف القناة الإسرائيلية أنه “تم اعتراض بعض الصواريخ فيما سقطت أخرى في مناطق مفتوحة”، مما يشير إلى فعالية أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية جزئياً.
### غموض حول طبيعة الأضرار وحجمها
في ظل التعتيم الإعلامي المفروض من قبل إسرائيل، يصعب التأكد من حجم الأضرار الفعلية ونتائج القصف. لم يتسن التأكد عبر مصادر مستقلة مما أوردته القنوات الإسرائيلية، إذ تفرض إسرائيل تعتيماً شديداً على نتائج الرد العسكري الإيراني والقصف الذي يقوم به “حزب الله” اللبناني. هذا الغموض يزيد من حالة عدم اليقين ويعقد فهم الصورة الكاملة للتطورات الميدانية. يثير القصف المتكرر على كريات شمونة تساؤلات حول فعالية الدفاعات الجوية الإسرائيلية وحجم التهديد الذي تمثله هذه الصواريخ.
### تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان
يذكر أن في 2 مارس/ آذار الماضي، وسعت إسرائيل عدوانها على لبنان، بعد أن بدأت بمشاركة الولايات المتحدة في 28 فبراير/ شباط الماضي، عدواناً متواصلاً على إيران خلف آلاف القتلى والجرحى. هذا التصعيد يربط بشكل مباشر بين الهجمات المتبادلة والتوتر الإقليمي الأوسع، مما يجعل الوضع في لبنان جزءاً من صراع إقليمي متعدد الأوجه. الهجوم على لبنان واستمراره يشكل انتهاكاً لاتفاقيات سابقة ويؤجج الصراع.
### رد “حزب الله” واغتيال مرشد إيراني
من جهته، هاجم “حزب الله”، حليف إيران، موقعاً عسكرياً إسرائيلياً في 2 مارس، رداً على اعتداءات تل أبيب المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واغتيالها المرشد الإيراني علي خامنئي. هذا الرد يؤكد على ترابط الجبهات وتأثير الأحداث الإقليمية على جبهة لبنان. كما أن تورط “حزب الله” يعقد المشهد بشكل كبير، حيث يعد جزءاً رئيسياً من المحور الإيراني في المنطقة.
### عدوان جديد وغارات جوية
بدأت إسرائيل، في اليوم ذاته، عدواناً جديداً على لبنان عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب البلاد وشرقها إضافة إلى توغلات برية. هذه الإجراءات تشير إلى نية إسرائيل في التصعيد واستخدام القوة الجوية والبرية للرد على الهجمات، مما يزيد من احتمالية توسع رقعة الصراع. هذا العدوان يهدد بجر المنطقة إلى دوامة من العنف يصعب الخروج منها.
تظل الأوضاع في شمالي إسرائيل والحدود اللبنانية في حالة تأهب قصوى، مع تزايد المخاوف من تصعيد أكبر يؤثر على الاستقرار الإقليمي برمته. تستمر كريات شمونة في أن تكون نقطة ساخنة تعكس حجم التوترات بين الجانبين، في ظل غياب أي حلول دبلوماسية واضحة للحد من هذا التصعيد المستمر.


