تتّجه الأنظار نحو قرار مقلق صدر عن المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، والذي يقضي بوقف 87 موظفًا من دائرة الصحة عن العمل. يثير هذا القرار، الصادر في 1 أبريل 2026، تساؤلات جدية حول تأثيره على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في غزة، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع.
تداعيات قرار الأونروا على الخدمات الصحية في غزة
أثارت دائرة اللاجئين ووكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين استنكارًا واسعًا تجاه قرار المفوض العام للأونروا بوقف 87 موظفًا صحيًا عن العمل. ترى الدائرة أن هذا الإجراء، الذي يأتي بذريعة الأزمة المالية، يمثل خطوة خطيرة تمس حقوق الموظفين وتُهدد بشكل مباشر استمرارية مستوى الخدمات الصحية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في غزة. فالقطاع يعاني بالفعل من نقص حاد في الموارد الطبية والبنية التحتية، وهذا القرار من شأنه أن يزيد الطين بلة.
أثر القرار على العاملين والخدمات الأساسية
تُعَدّ هذه الخطوة، بحسب الدائرة، استمرارًا لسياسة التقليص المتبعة من قبل إدارة الوكالة خلال الفترة الماضية. وقد أدت هذه السياسات إلى زعزعة استقرار العاملين وإضعاف الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين، وهي الفئة الأكثر احتياجًا للدعم. بالتالي، فإن وقف هذا العدد الكبير من الموظفين الصحيين سيُخلّف فراغًا كبيرًا يصعب تعويضه، مما سيُؤثر سلبًا على جودة وكمية الرعاية الطبية المُتاحة.
الوضع الإنساني والصحي في قطاع غزة
يُعَدّ توقيت هذا القرار مثيرًا للقلق بشكل خاص، حيث تُعاني قطاع غزة من أوضاع إنسانية وصحية بالغة التعقيد. تتزايد الاحتياجات الصحية للسكان بشكل مطرد، وهو ما يتطلب تعزيز الخدمات الصحية بدلاً من تقليصها. لذا، فإن أي إجراء يؤدي إلى تدهور هذه الخدمات يُعتبر غير مقبول ويُشكل انتهاكًا لحقوق اللاجئين في الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.
مطالبات بالتراجع الفوري عن القرار وتصويب السياسات
طالبت دائرة اللاجئين ووكالة الغوث إدارة الأونروا بالتراجع الفوري عن هذا القرار الجائر وإعادة الموظفين الموقوفين إلى أعمالهم. كما أكدت رفضها القاطع لأي إجراءات تمس حقوق العاملين أو تقلص مستوى الخدمات الصحية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في غزة. فحق العمل وتقديم الخدمات الإنسانية لا يمكن أن يخضع لسياسات التقليص والإملاءات المالية التي لا تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات المتضررة.
دعوة للمفوض العام بالإنابة إلى إبطال القرار
ناشدت الدائرة كريس ساوندرز، القائم بأعمال المفوض العام للوكالة، بإلغاء ما وصفته بالقرارات التعسفية والعمل على تصويب السياسات الإدارية. يُعدّ هذا المطلب ضروريًا لضمان حماية حقوق الموظفين وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للاجئين، بما يتوافق مع الأهداف الأساسية للأونروا ومهمتها الإنسانية. يجب أن تكون الأولوية القصوى هي رفاهية اللاجئين والعاملين لديهم.
أهمية الحفاظ على دور الأونروا ودعم العاملين
في ختام بيانها، شددت الدائرة على ضرورة الحفاظ على دور الأونروا واستمرارية خدماتها للاجئين الفلسطينيين. فمع الدفاع عن حقوق العاملين فيها، تُشارك في ضمان استمرارية هذه الخدمات الحيوية، والتي لا غنى عنها لملايين اللاجئين. وأكدت على أهمية توفير دعم نقابي وشعبي للموظفين الموقوفين، ولخدمات اللاجئين في المرحلة الراهنة، لضمان عدم تدهور الوضع أكثر. هذا الدعم ضروري للحفاظ على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في غزة، وضمان استمرار الأونروا في أداء دورها الإنساني.
باختصار، يُعتبر قرار وقف الموظفين الصحيين في الأونروا خطوة مفاجئة ومقلقة تنذر بتداعيات وخيمة على الوضع الصحي في غزة. يتطلب الأمر تدخلًا عاجلاً من الإدارة العليا للوكالة للتراجع عن هذا القرار، والعمل على وضع سياسات تضمن استمرارية الخدمات الصحية وحماية حقوق العاملين، وذلك لضمان عدم تدهور الحياة اليومية للمقيمين في القطاع.


