في كلمته التي ألقاها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الجمعة 16 يناير 2026، أكد سيادته على ثبات الشعب الفلسطيني في أرضه، أرض الإسراء والمعراج، حتى تحقيق طموحاته في الحرية والاستقلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. هذه التصريحات جاءت خلال استقباله وفداً كبيراً من علماء الدين المسلمين والقضاة الشرعيين في مقر الرئاسة برام الله، وذلك بمناسبة إحياء ذكرى الإسراء والمعراج، وهي مناسبة عظيمة في الذاكرة الإسلامية.

أهمية ذكرى الإسراء والمعراج بالنسبة للشعب الفلسطيني

تكتسب ذكرى الإسراء والمعراج أهمية خاصة بالنسبة للشعب الفلسطيني، فهي ليست مجرد ذكرى دينية، بل هي رمزية عميقة لارتباطه الوثيق بالأرض المقدسة وبالقدس الشريف. فالإسراء والمعراج، كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية، يمثلان رحلة مباركة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عروجه إلى السماوات العلا. هذا الارتباط التاريخي والديني يجعل من القدس والمسجد الأقصى جزءاً لا يتجزأ من الهوية الإسلامية والفلسطينية.

القدس في قلب الإسراء والمعراج

القدس ليست مجرد مدينة بالنسبة للمسلمين، بل هي قبلة أولى ومهد الأنبياء، ومكان الإسراء والمعراج. هذا يجعل الدفاع عن القدس وحمايتها من أي تهديدات أو محاولات لتغيير هويتها، واجباً دينياً ووطنياً على كل مسلم وعربي. الرئيس عباس، في خطاباته المتكررة، يؤكد دائماً على أن القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية الأبدية، وأنها قضية مركزية لا تقبل المساومة.

تأكيد الرئيس عباس على الثبات والصمود

خلال استقباله للوفد الديني، شدد الرئيس محمود عباس على أن الشعب الفلسطيني سيبقى صامداً في أرضه، رغم كل التحديات والصعاب التي تواجهه. هذا الثبات والصمود ليس مجرد شعار، بل هو واقع يعيشه الفلسطينيون يومياً، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومحاولاته لتهجيرهم وتغيير ديموغرافية القدس والضفة الغربية. الإسراء والمعراج يمثلان مصدر إلهام وقوة للشعب الفلسطيني، يذكره بأصالته وتاريخه وحقه في أرضه.

دور العلماء والدعاة في تعزيز الوحدة الوطنية

أكد الرئيس عباس على أهمية دور العلماء والدعاة في نشر القيم الدينية الصحيحة، وتعزيز الوحدة الوطنية بين الفلسطينيين. ودعاهم إلى العمل على جمع الشعب على كلمة واحدة، وبناء مجتمع متماسك، قائم على العقيدة الصحيحة والدين الصحيح. في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، فإن الوحدة الوطنية والتكاتف هما السبيل الوحيد لمواجهة التحديات وتحقيق الأهداف.

رسالة الهباش: فلسطين بوابة العزة للأمة

من جانبه، أكد قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، محمود الهباش، على أن ذكرى الإسراء والمعراج تربط فلسطين والمسجد الأقصى والقدس بالعقيدة الإسلامية. وأضاف أن فلسطين هي بوابة عزة هذه الأمة، وأن الشعب الفلسطيني سيظل مرابطاً في أرضه، مدافعاً عن مقدساته، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

الارتباط الروحي والتاريخي بفلسطين

أوضح الهباش أن الارتباط الروحي والتاريخي بفلسطين ليس حكراً على الفلسطينيين، بل هو ارتباط يمتد ليشمل كل مسلم وعربي، بل وكل محب للسلام والعدل في العالم. ففلسطين ليست مجرد قضية سياسية، بل هي قضية إنسانية، وقضية عدالة، وقضية حق. إن نصرة فلسطين هي نصرة للقيم الإنسانية النبيلة، وهي نصرة للحق في مواجهة الباطل.

تجديد العهد والالتزام بالقضية الفلسطينية

إن إحياء ذكرى الإسراء والمعراج في ظل الظروف الراهنة، يمثل تجديداً للعهد والالتزام بالقضية الفلسطينية، وتأكيداً على أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن حقه في الحرية والاستقلال وقيام دولته المستقلة. الإسراء والمعراج يذكرنا بأهمية الصمود والثبات، وبأهمية الوحدة الوطنية، وبأهمية الدفاع عن المقدسات.

العمل الدؤوب من أجل تحقيق الأهداف الوطنية

يجب أن يكون إحياء هذه الذكرى العظيمة دافعاً للعمل الدؤوب من أجل تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية، وعلى رأسها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس. كما يجب أن يكون دافعاً لتعزيز الوحدة الوطنية بين الفلسطينيين، وتجاوز الخلافات الداخلية، والتركيز على ما يوحدنا، لا ما يفرقنا. إن مستقبل فلسطين يعتمد على تكاتفنا ووحدتنا وعزيمتنا.

في الختام، تبقى ذكرى الإسراء والمعراج منارة تضيء طريقنا نحو الحرية والاستقلال، ومحفزاً لنا على الثبات والصمود في وجه الظلم والاحتلال. فلنجدد العهد والالتزام بالقضية الفلسطينية، ولنعمل معاً من أجل تحقيق أهدافنا الوطنية المشروعة، وعلى رأسها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. ندعو الجميع لمشاركة هذه المقالة لنشر الوعي بأهمية هذه المناسبة وقضيتنا العادلة.

شاركها.
Exit mobile version