تحذير عاجل: أزمة إنسانية متفاقمة في مراكز الإيواء بغزة ونقص حاد في المستلزمات
أطلقت نجلاء حماد، مديرة مراكز الإيواء في وزارة الأشغال العامة والإسكان بغزة، اليوم الخميس الموافق 2 أبريل 2026، تحذيراً شديد اللهجة بشأن التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية داخل مخيمات النزوح. وأكدت حماد أن قطاع غزة يواجه عجزاً حاداً في مستلزمات الإيواء للسنة الثالثة على التوالي، وذلك في ظل قيود مشددة يفرضها الاحتلال على دخول المواد الأساسية والضرورية لمواجهة هذه الأزمة.
واقع مراكز الإيواء المتدهور: بيئة غير صالحة للعيش
كشفت حماد في تصريحات إذاعية تابعتها “سوا”، أن الخيام الحالية المتوفرة للنازحين تفتقر لأدنى معايير الجودة الأساسية. وأوضحت أن هذه الخيام غير مقاومة للرياح والأمطار، مما يحولها إلى بيئة خصبة لانتشار الأمراض الجلدية والمعدية. علاوة على ذلك، تشهد هذه الخيام تفشياً خطيراً للقوارض والحشرات، الأمر الذي يزيد من معاناة النازحين.
وقالت حماد بأسى: “نحن نناشد منذ سنوات لتوفير بدائل تحفظ الكرامة الإنسانية، فالمواطن يعيش في خيام مهترئة لا تقيه حر الصيف ولا برد الشتاء القارص”. هذا الوضع يعكس صورة مؤلمة للواقع المعيشي داخل مراكز الإيواء بغزة، حيث يفتقر النازحون لأبسط مقومات الحياة الكريمة.
خطط استراتيجية مقابل واقع مؤلم: عجز هائل في تلبية الاحتياجات
أشارت مديرة مراكز الإيواء إلى أن الوزارة وضعت خطة استراتيجية طموحة لإنشاء مراكز إيواء منظمة تحتوي على خدمات متكاملة. وتهدف هذه الخطة إلى ضمان الخصوصية للأسر النازحة، كبديل للعشوائيات الحالية التي تفتقر لأدنى معايير التخطيط. ومع ذلك، أعربت حماد عن أسفها بأن ما تم إنجازه حتى الآن لا يغطي سوى 10% فقط من احتياجات مليون ونصف نازح في القطاع.
تعتمد الوزارة حالياً على وحدات (RHS) المستوردة المصنوعة من “الفايبر جلاس” كحلول انتقالية ومؤقتة. ورغم أنها تقدم بديلاً أفضل من الخيام المهترئة، إلا أنها لا تشكل حلاً جذرياً لمشكلة النقص الحاد في سعة مراكز الإيواء. يبرز هذا التحدي الحاجة الملحة لدعم مستدام لتوفير مأوى آمن للنازحين في غزة.
القيود الإسرائيلية تعمق الأزمة الإنسانية في غزة
في سياق متصل، شددت مديرة مراكز الإيواء على أن الاحتلال يقلص المساحات المتاحة للعمل والنزوح بشكل يومي وممنهج. فما يسمى بـ “الخط الأصفر” يقتطع أكثر من 60% من مساحة القطاع، مما يحد بشكل كبير من قدرة الوزارة على التوسع وإنشاء منشآت جديدة.
وأضافت حماد أن سياسة المنع الإسرائيلي طالت أبسط المواد الأساسية، كالأخشاب والشوادر التي تعد ضرورية لبناء الملاجئ المؤقتة. ليس هذا فحسب، بل امتدت القيود لتشمل مستلزمات الصرف الصحي والوحدات الصحية المتنقلة، مما يعرقل جهود توفير بيئة صحية في مخيمات النزوح في غزة.
نداء عاجل لإنقاذ الوضع الصحي: أزمة نقص الحمامات
اختتمت نجلاء حماد حديثها بتوجيه نداء عاجل للمؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية. ودعت إلى الضغط الفوري من أجل إدخال الوحدات الصحية، وخاصة الحمامات، إلى قطاع غزة. وأكدت أن بعض مراكز الإيواء تفتقر لوجود دورة مياه واحدة، وهو وضع كارثي.
هذا النقص يجبر الوزارة على اللجوء إلى حلول بدائية وغير آمنة مثل الحفر الامتصاصية. وتحمل هذه الحلول البدائية مخاطر جسيمة، حيث تهدد بتلوث الخزان الجوفي وتفاقم الأزمات الصحية للأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة. إن توفير مستلزمات الإيواء في غزة، خاصة الوحدات الصحية، لم يعد رفاهية بل هو ضرورة قصوى لإنقاذ الأرواح وحفظ كرامة الإنسان.
في الختام، تتطلب هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة في مراكز الإيواء بغزة اهتماماً دولياً عاجلاً وتدخلاً فورياً لتخفيف معاناة النازحين وتوفير لهم حياة كريمة وآمنة بعيداً عن الأمراض والمخاطر البيئية والصحية. يجب على الجميع التحرك قبل فوات الأوان.


