اليوم الأربعاء، 1 أبريل 2026، تشهد محافظات الضفة الغربية إضراباً شاملاً، جاء تلبية لدعوة حركة “فتح” والقوى الوطنية والإسلامية، وذلك رفضاً قاطعاً لإقرار الكنيست الإسرائيلية “قانون إعدام الأسرى”. هذا الإضراب يعكس حالة من الغضب الشعبي العارم تجاه هذا القانون الذي يهدد حياة الأسرى الفلسطينيين ويُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
### دعوة “فتح” وحراك شامل لرفض قانون الإعدام
دعت حركة “فتح” أبناء الشعب الفلسطيني إلى هذا الإضراب العام والشامل، مؤكدة على ضرورة إطلاق حراك فلسطيني شامل، وتعزيز الجهود العربية والدولية. الهدف من هذا الحراك هو الضغط لإسقاط “قانون إعدام الأسرى” ومحاسبة الاحتلال على جرائمه المستمرة بحق الشعب الفلسطيني. تؤمن الحركة بأن الوحدة الوطنية والتضامن الدولي هما السبيل الوحيد لمواجهة مثل هذه التشريعات العنصرية.
### القانون الإجرامي لن يكسر إرادة شعبنا
أوضحت حركة “فتح” أن هذا القانون الإجرامي لن يتمكن من كسر إرادة الشعب الفلسطيني ولا عزيمة الأسرى. بل على العكس، سيزيد من إصرارهم على مواصلة النضال من أجل حريتهم وحقوقهم المشروعة. يعتبر هذا التصريح بمثابة رسالة واضحة للاحتلال بأن هذه المحاولات القمعية ستفشل في تحقيق أهدافها، وأن الشعب الفلسطيني لن يستسلم أمام الظلم.
### تفاصيل إقرار قانون إعدام الأسرى
كانت الهيئة العامة للكنيست قد صادقت يوم الإثنين، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وقد جاء التصويت بأغلبية 62 عضواً لصالح القانون، بينما صوت 48 ضده، وامتنع عضو واحد عن التصويت. هذه الأرقام تعكس الانقسام داخل الكنيست بخصوص هذا القانون الحساس، بيد أن الأغلبية كانت كافية لإقراره.
### بنود خطيرة في القانون الجديد
يقضي القانون بفرض عقوبة الإعدام على كل من “يتسبب عمداً بمقتل إنسان في إطار عمل يُصنف على أنه عمل إرهابي”. ينص المشروع أيضاً على عدم إمكانية منح عفو في مثل هذه الحالات، بما يعني تثبيت الحكم دون إمكانية تخفيفه أو تغييره بقرار سياسي أو قانوني لاحق. هذه البنود تعمق من خطورة القانون وتغلق الباب أمام أي محاولات مستقبلية للتخفيف من أحكام الإعدام.
#### تمييز في تطبيق “قانون إعدام الأسرى”
تضمن مشروع القانون، وفق نصه، فرض عقوبة إلزامية دون الحاجة إلى إجماع قضائي، وتنفيذ حكم الإعدام شنقاً بواسطة مصلحة السجون الإسرائيلية، على أن يتم التنفيذ خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً من صدوره. الجدير بالذكر أن القانون يتضمن تمييزاً واضحاً في آلية تطبيقه بين داخل إسرائيل والضفة الغربية. ينص القانون على فرض عقوبة الإعدام في الضفة باعتبارها العقوبة الأساسية، مع منح المحكمة العسكرية صلاحية استثنائية لفرض السجن المؤبد في “ظروف خاصة”. علاوة على ذلك، يحدد وزير الأمن سياسة الجهة القضائية المختصة بمحاكمة المتهمين، مما يثير مخاوف حول عدالة الإجراءات القضائية.
#### صلاحيات تأجيل تنفيذ الإعدام المحدودة
يمنح مشروع القانون رئيس الحكومة صلاحية التوجه إلى المحكمة لطلب تأجيل تنفيذ حكم الإعدام في “ظروف خاصة”. ومع ذلك، يجب ألا تتجاوز فترة التأجيل الإجمالية 180 يوماً، على الرغم من تحديد المهلة الأساسية لتنفيذ الحكم بـ 90 يوماً من تاريخ تثبيته. هذا البند يمنح صلاحيات واسعة للسلطة التنفيذية للتدخل في الأحكام القضائية، مما قد يؤثر على استقلالية القضاء.
### إضراب الضفة الغربية: رسالة رفض قوية
إن هذا الإضراب الشامل في محافظات الضفة الغربية هو تعبير واضح عن رفض الشعب الفلسطيني لهذه السياسات القمعية وإصراره على مواصلة النضال. إنه أيضاً دعوة للمجتمع الدولي للتحرك والضغط على إسرائيل لإلغاء هذا القانون الذي يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي. يبقى الأمل معلقاً على تضافر الجهود الدولية والمحلية لإسقاط هذا القانون الظالم وإنصاف الأسرى الفلسطينيين.


