ضغوط إسرائيلية على ترامب لعملية برية “قصيرة وقوية” ضد إيران: تحليل معمق
في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، الأربعاء 1 أبريل 2026، عن ضغوط إسرائيلية مكثفة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتنفيذ عملية برية “قصيرة وقوية” قبل بدء أي مفاوضات محتملة مع إيران. تعكس هذه الخطوة قلق تل أبيب من التفاوض مع طهران قبل تفكيك قدراتها العسكرية بالكامل، ما يدفعها لتعزيز موقفها التفاوضي من خلال عمل عسكري حاسم. في هذا السياق المتوتر، تتضح ملامح استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تحقيق أقصى قدر من الضغط على النظام الإيراني.
تل أبيب تدفع نحو عملية برية: مخاوف وتطلعات
تضغط إسرائيل بقوة على إدارة ترامب لتنفيذ “عملية قصيرة وعالية الكثافة تشمل قوات برية” ضد إيران. يأتي هذا الضغط نتيجة لمخاوف إسرائيلية من أن تدخل واشنطن في مفاوضات مع إيران قبل تفكيك قدراتها العسكرية بشكل كامل، وهو ما قد يمنح طهران موقفًا أقوى في أي اتفاق مستقبلي.
تؤكد تل أبيب على أهمية هذه العملية لضمان عدم حدوث ذلك، مشددة على أن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لتحقيق أهدافها الإستراتيجية. تعكس هذه الرؤية الإسرائيلية رغبة عميقة في استغلال الوضع الراهن لتحقيق مكاسب أمنية طويلة الأمد.
ترامب متردد ونتنياهو يرى “منتصف الطريق”
مع دخول الحرب أسبوعها الخامس، يرى مسؤولون إسرائيليون أن تصريحات ترامب المتضاربة بشأن إنهاء الحرب أو تصعيدها “تعكس تردده بشأن كيفية المضي قدمًا”. في المقابل، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق “من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت”.
حفز نتنياهو ترامب، في مقابلة مع قناة “نيوز ماكس” الأمريكية، على تجاوز معارضة الرأي العام الأمريكي للحرب، قائلاً: “إذا كان هذا هو الشيء الوحيد الذي يحدد مسار عملك، فأنت لست قائدا”، مما يؤكد على أهمية اتخاذ القرارات الجريئة في مثل هذه الظروف، وعدم الاقتصار على مجرد قراءة استطلاعات الرأي.
خيارات ترامب: تصعيد أم تفاوض؟
في ظل الرسائل المتضاربة من ترامب، يعتقد مسؤولون إسرائيليون أنه يدرس خيارين رئيسيين: التفاوض أو التصعيد. أحد الخيارات المطروحة هو تصعيد الحرب عبر مهاجمة البنية التحتية للطاقة الإيرانية، وعلى رأسها جزيرة خارك، التي تعد مركزًا لـ 90 في المئة من صادرات النفط الإيرانية، إضافة إلى حقل غاز بارس الجنوبي الذي استهدفته إسرائيل سابقًا.
تشير التقديرات إلى أن هذه الضربات قد تستمر من بضعة أيام إلى أسبوع، وذلك ترقبًا للمهلة التي منحها ترامب لإيران حتى 6 أبريل الجاري لفتح مضيق هرمز، وإلا ستواجه هجمات واسعة النطاق على منشآت الطاقة. وقد أوضحت إسرائيل أنها، بينما لن ترسل قوات برية إلى إيران، إلا أنها ستدعم بقوة الجيش الأمريكي إذا قررت إدارة ترامب القيام بذلك، مؤكدة على تقديم “المعلومات الاستخباراتية، وأدقها، وكل مساعدة ممكنة، بل وأكثر”، وفقًا لمصدر أمني إسرائيلي. هذا الدعم اللوجستي والاستخباراتي يعكس عمق الشراكة بين الجانبين في مواجهة التحديات الإيرانية.
الخيار الثاني: التفاوض بلا تدمير كامل
الخيار الثاني، وفقًا للتقديرات الإسرائيلية، هو التفاوض على اتفاق يحد من قدرات إيران الصاروخية والنووية دون تدمير ما تبقى من بنيتها التحتية العسكرية بشكل كامل. إلا أن نتنياهو ومستشاريه يفضلون بوضوح الخيار الأول المتمثل في ضغوط إسرائيلية وعمليات عسكرية مكثفة.
يعتبرون أن التوصل إلى اتفاق الآن مع الإيرانيين سيكون بمثابة “انتصار إيراني واضح”، وسيفتح الطريق أمام النظام الإيراني للبقاء، وقد يشمل هذا الاتفاق رفع العقوبات وربما تقديم مساعدات لإعادة الإعمار. هذا السيناريو لا يتوافق مع الأهداف الإسرائيلية المعلنة لإضعاف النظام.
استهداف البنية التحتية لإضعاف النظام
بينما لم تتخلّ حكومة نتنياهو عن أمل إسقاط النظام الإيراني، يؤكد مسؤولون ومعلقون آخرون أن إسقاط النظام في زمن الحرب يكاد يكون مستحيلاً. لذلك، تركز إسرائيل على إضعاف النظام إلى درجة لا يستطيع معها التعافي، ما يشجع على احتجاجات جماهيرية مستقبلية. تل أبيب تستخدم هذه الحجة أيضاً لإقناع واشنطن بمواصلة الحرب.
لتحقيق هذه الغاية، كثفت إسرائيل ضرباتها، مستهدفة مصانع الصلب وغيرها من المنشآت الاستراتيجية. فقد هاجمت مؤخراً أكبر مصنعين للصلب في إيران، مصنع خوزستان قرب الأهواز، ومصنع مباركة في أصفهان. ونقلت الصحيفة عن مسؤول استخباري إسرائيلي رفيع المستوى أن هذه الهجمات “دمرت ما بين 3 و4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لإيران”، مؤكداً أن ذلك سيضر “ضرراً بالغاً بقدرة إيران على التعافي من الحرب”.
الفوائد الاستراتيجية الإقليمية والتنسيق مع الجيران
تدرس إسرائيل أيضاً الفوائد الاستراتيجية الإقليمية المحتملة للحرب. نقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع قوله إن “جيران إيران هم الأكثر حرصًا على إنهاء الحرب دون إسقاط النظام، ونحن ننسق معهم”. وتمارس هذه الدول “ضغوطًا كبيرة على واشنطن لعدم التوقف في منتصف الطريق، ويخشون أن يجدوا أنفسهم في غضون أيام قليلة في مواجهة إيران أكثر تطرفًا وجرحًا وانتقامًا”.
هذا التنسيق الإقليمي يؤكد على أن الضغوط الإسرائيلية والتحركات العسكرية لا تقتصر على مصالح تل أبيب وحدها، بل تتسق مع مخاوف دول أخرى في المنطقة تسعى لردع النفوذ الإيراني.
الخلاصة
تعكس ضغوط إسرائيلية المتزايدة على الرئيس ترامب لتنفيذ عملية برية “قصيرة وقوية” ضد إيران توترًا إقليميًا عميقًا ورغبة إسرائيلية في تحديد مسار الصراع قبل أي مفاوضات. تشير التقديرات والتحليلات إلى تفضيل تل أبيب للخيار العسكري لضمان إضعاف النظام الإيراني بشكل لا يمكنه التعافي منه، مع تلقي دعم استخباراتي ولوجستي من الولايات المتحدة، وتنسيق مع حلفاء إقليميين. يبقى مستقبل هذه الضغوط الإسرائيلية ومسار الحرب معلقًا بقرارات ترامب المتأرجحة وتطورات الأوضاع في المنطقة.


