محمد سالم الظاهري: نجم جودو إماراتي واعد يسطع في سماء الرياضة

يمثل محمد سالم الظاهري، لاعب المنتخب الوطني للناشئين ونادي الشارقة لرياضات الدفاع عن النفس، قصة نجاح إماراتية ملهمة في عالم رياضة الجودو. فهو ليس مجرد رياضي موهوب، بل هو مشروع بطل دولي قادم بقوة نحو العالمية، مدعومًا بدعم عائلي لا مثيل له، والتزام أخلاقي رفيع يجعله نموذجًا يُحتذى به. يظهر الظاهري بتصميمه وإخلاصه أنه يمثل مستقبل مشرق للجودو الإماراتي، ويسعى جاهدًا لتحقيق أحلامه وطموحاته على الصعيدين الإقليمي والدولي.

بدايات واعدة وإنجازات مبكرة في الجودو

لم تكن رحلة محمد الظاهري نحو قمة الجودو مفاجئة، بل كانت نتيجة طبيعية لشغف مبكر بالرياضة، وبيئة رياضية محفزة في عائلته. فإلى جانب ممارسته للجودو، يمارس شقيقاه سلطان وسعيد رياضتي الجودو والتايكواندو أيضًا. هذه الخلفية العائلية القوية ساهمت بشكل كبير في تشجيع وتطوير موهبته.

في سن الـ 16 عامًا فقط، نجح الظاهري في إثبات جدارته بالانضمام إلى المنتخب الوطني، وذلك بعد سلسلة من النتائج المذهلة، حصد خلالها 9 ميداليات ملونة، بما في ذلك ذهبيتان في بطولتي كأس السفير الياباني وكأس الاتحاد للجودو. بالإضافة إلى ميدالية فضية و6 ميداليات برونزية في بطولات أخرى. هذه الإنجازات المبكرة تؤكد إمكانياته الكبيرة وقدرته على المنافسة بقوة في مختلف المحافل.

طموحات تتجاوز الحدود: من الإمارات إلى آسيا والعالم

“منذ الصغر كان طموحي الانضمام إلى المنتخبات الوطنية وتحقيق إنجازات تقودني إلى منصات التتويج الدولية، وكنت مدركاً أن كرة القدم لن تتيح لي ذلك بالشكل الذي أطمح إليه، لذا توجهت نحو الألعاب الفردية باعتبارها الطريق الأقصر لتحقيق الإنجازات، ووجدت نفسي في رياضة الجودو تحديداً، وأعتبر ذلك هبة ربانية أن أكون على الطريق الصحيح في سن مبكرة”، هكذا عبّر محمد الظاهري في حوار مع “الإمارات اليوم” عن حلمه.

ويضيف الظاهري: “أعتز بمشاركتي في بطولة آسيا للناشئين التي أُقيمت في أوزبكستان عام 2025، حيث خضت مباراة قوية أمام لاعب مميز من كازاخستان، ورغم خسارتي بالنقطة الذهبية بعد خمس دقائق من تنافس قوي، فإن تلك المباراة شكّلت نقطة انطلاق فنية ومعنوية مهمة، وعزّزت طموحي للاستمرار والمضي قدماً نحو المشاركات الدولية.” هذه التجربة الآسيوية، على الرغم من الخسارة، رسخت في ذهنه أهمية المنافسة القوية والتعلم المستمر.

أخلاقيات عالية في رياضة الدفاع عن النفس

لا يقتصر تميز محمد الظاهري على مهاراته الفنية العالية في الجودو، بل يمتد ليشمل أخلاقه الرياضية الرفيعة. فقد سرد الظاهري موقفًا مؤثرًا يعكس التزامه بهذه الأخلاقيات: “خضت مباراة سابقة أمام لاعب دولي يتمتع بإمكانات تنافسية عالية، ولاحظت منذ الثواني الأولى للنزال أنه يمر بظروف خاصة وفنية وبدنية أقل من مستواه المعتاد، فقررت مراعاة ذلك، وعدم تعريضه لخسارة قاسية قد تؤثر في معنوياته، ولعبت بهدوء حتى نهاية المباراة، وحققت فوزاً عادياً احتراماً له.”

هذا الموقف يذكرنا بقصة البطل المصري محمد رشوان في أولمبياد لوس أنجلوس 1984، عندما رفض استغلال إصابة خصمه الياباني في المباراة النهائية، وخسر الميدالية الذهبية، لكنه كسب احترام العالم. وهذا ما يسعى محمد الظاهري لتحقيقه: أن يكون بطلًا ليس فقط في الفوز، بل أيضًا في الأخلاق والروح الرياضية.

دعم البرامج الرياضية والمسيرة نحو الاحتراف

يفتخر الظاهري بكونه أحد خريجي برنامج “واعد” الذي ينظمه مجلس الشارقة الرياضي، والذي يهدف إلى تعزيز الروح القيادية والجوانب الثقافية والمعنوية لدى الرياضيين. “استفدت كثيراً من البرنامج، لاسيما في كيفية التعامل مع اللحظات الصعبة خلال المنافسات القوية، وضبط الانفعالات وتجنّب ردود الفعل غير المناسبة، والتحلي بالحلم في المواقف الضاغطة”، يقول الظاهري.

بالإضافة إلى ذلك، يستفيد الظاهري من برنامج رعاية الموهوبين في مجلس الشارقة الرياضي، ومن الدعم الكبير الذي يقدمه نادي الشارقة لرياضات الدفاع عن النفس، الذي يعتبره بيئة مثالية للنجاح. كما لا ينكر أهمية الدعم الذي يتلقاه من اتحاد الجودو وعائلته. يدرك الظاهري أن كل هذه العوامل تضعه أمام مسؤولية كبيرة، وهو عازم على أن يكون على قدر الثقة الممنوحة له.

رؤية فنية طموحة لمستقبل الجودو الإماراتي

من جهته، أكد المدير الفني للجودو في نادي الشارقة لرياضات الدفاع عن النفس، إسلام عبدالفتاح، أن محمد الظاهري هو أول لاعب من النادي يتم تسجيله في منظومة الاتحاد الدولي للجودو. وأضاف: “يتمتع بمواصفات فنية مميزة، أبرزها الجرأة العالية، والشجاعة في المنافسات، إلى جانب الالتزام والانضباط التكتيكي.”

ويتابع عبدالفتاح: “اللاعب مرشح بقوة ليصبح بطلاً دولياً في أقرب فرصة، وفق رؤيتي الفنية ورؤية مدرب المنتخبات الوطنية، ومجلس إدارة النادي يحرص على دعم الموهوبين، ومحمد الظاهري يأتي ضمن هذه المجموعة المتميزة ويحظى بدعم كامل لمواصلة مسيرته بنجاح.” هذه الرؤية الفنية المتفائلة تعزز الأمل في مستقبل واعد لمحمد الظاهري ولرياضة الجودو في دولة الإمارات العربية المتحدة. و لا شك أن الإعداد البدني و التدريب على الجودو يلعبان دورًا حاسمًا في تحقيق هذه الطموحات.

ختامًا، يمثل محمد سالم الظاهري نموذجًا للشباب الإماراتي الطموح الذي يسعى لتحقيق إنجازات رياضية مرموقة، ورفع اسم الوطن عاليًا في مختلف المحافل الدولية. إن قصته تلهمنا جميعًا، وتؤكد أن بالإصرار والعزيمة والدعم المناسب، يمكن تحقيق الأحلام مهما كانت بعيدة المنال. تابعوا مسيرة هذا البطل الواعد، واحتفوا بإنجازاته القادمة.

شاركها.
Exit mobile version