عبير الخاجة: رائدة في الرياضة النسائية وتغيير المفاهيم المجتمعية
تعتبر عبير محمد الخاجة، الخبيرة في الرياضة المجتمعية النسائية، من الشخصيات الملهمة التي ساهمت بشكل فعال في تغيير الصورة النمطية لممارسة الرياضة لدى المرأة في المجتمع. منذ عام 2016، قادت الخاجة (39 عاماً) العديد من المبادرات والفعاليات الرياضية التي تركز على تعزيز دور المرأة في المجال الرياضي، مستخدمةً رياضة الكروسفت كأداة رئيسية لتحقيق ذلك. لم تقتصر مسيرتها على الجانب العملي فحسب، بل امتدت لتشمل العمل التطوعي والمؤسسي، مما يعكس التزامها الراسخ بدعم وتمكين المرأة رياضياً.
من الكروسفت إلى تغيير المفاهيم
بدأت رحلة عبير الخاجة مع الرياضة، وتحديداً الكروسفت، كطريقة للحفاظ على لياقتها البدنية. لكنها سرعان ما اكتشفت الإمكانات الكبيرة لهذه الرياضة في بناء الثقة بالنفس وتعزيز الشعور بالانتماء للمجتمع. الكروسفت، بالنسبة لها، لم تكن مجرد تمرين بدني، بل كانت منصة للتواصل والتفاعل بين النساء من مختلف الخلفيات والأعمار.
“الكروسفت رياضة مجتمعية بقدر ما هي تنافسية في اللياقة البدنية”، هذا ما تؤكده الخاجة دائماً، مشيرةً إلى أن روح الفريق والتشجيع المتبادل هما من أهم عناصر هذه الرياضة. من خلال فعاليات الكروسفت التي نظمتها، تمكنت الخاجة من جذب العديد من النساء اللواتي كن مترددات في ممارسة الرياضة، وساعدتهن على اكتشاف متعة الحركة والنشاط.
عضويات مؤثرة ومسيرة حافلة
لم تتوقف إسهامات عبير الخاجة عند تنظيم الفعاليات الرياضية. فقد كانت عضواً فاعلاً في لجنة التحكيم للدورة الـ12 من جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي (2022-2024)، مما يدل على تقدير المجتمع لإمكاناتها وخبرتها في المجال الرياضي. كما تفخر الخاجة بكونها خريجة الدفعة الأولى من برنامج “خبراء الإمارات” عام 2019، والذي أكسبها رؤى جديدة حول أهمية الرياضة ودورها في بناء مجتمع صحي ومزدهر.
بالإضافة إلى ذلك، شغلت الخاجة مناصب قيادية في عدة مؤسسات رياضية، بما في ذلك عضويتها في لجنة كرة قدم السيدات، ومجلس إدارة اتحاد الترايثلون، ومجلس إدارة نادي ضباط شرطة دبي، ونادي “أنا قوية” للجري النسائي. هذه التجارب المتنوعة ساهمت في توسيع آفاقها وتعزيز قدرتها على التأثير في السياسات الرياضية وصنع القرار.
الرياضة النسائية والحمل: تجربة ملهمة
تعتبر تجربة عبير الخاجة في ممارسة الرياضة أثناء الحمل، وتحديداً الجري، قصة ملهمة للعديد من النساء. فقد استمرت في ممارسة الجري بانتظام خلال فترة حملها بابنها “سعيد”، الذي يبلغ حالياً عاماً ونصف العام، وذلك تحت إشراف طبيبتها ومدربتها.
“لم أفكر يوماً في تحقيق مراكز متقدمة في البطولات والمهرجانات التي شاركت فيها، بل كان الأهم بالنسبة لي هو قدرتي على ممارسة الرياضة والإسهام في تغيير بعض المفاهيم التي تحد من مشاركة المرأة رياضياً”، هذا ما تقوله الخاجة، مؤكدةً أن نجاحها في هذه التجربة ساهم في تغيير النظرة السائدة حول ممارسة الرياضة أثناء الحمل. وتنصح الخاجة النساء الحوامل بضرورة الالتزام الكامل بالتعليمات الطبية المختصة في مثل هذه الحالات، وعدم المغامرة بصحتهن أو صحة أطفالهن.
“Women Play Sports”: منصة لتمكين المرأة
إيماناً منها بأهمية توفير بيئة داعمة ومشجعة للمرأة لممارسة الرياضة، أسست عبير الخاجة مجموعة رياضية أطلقت عليها اسم “Women Play Sports”. تهدف هذه المجموعة، التي تضم حالياً نحو 250 امرأة، إلى تعزيز دافعية المرأة لممارسة الرياضة في بيئة نموذجية، بعيداً عن القيود والضغوط المجتمعية.
وتطمح الخاجة إلى رفع عدد المشاركات في المجموعة إلى أكثر من 1000 امرأة في المستقبل، لتوسيع نطاق تأثيرها وتحقيق المزيد من الإنجازات في مجال تمكين المرأة من خلال الرياضة. تعمل المجموعة على تنظيم فعاليات رياضية متنوعة، وتقديم الاستشارات والنصائح الرياضية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للمشاركات.
رؤية مستقبلية والتزام مستمر
تعمل عبير الخاجة حالياً مديراً لإدارة الاتصال في الشارقة لتطوير القدرات، وهي حاصلة على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من الجامعة الأميركية في الشارقة. تستمر في تطبيق أفكارها ومبادراتها في مختلف المواقع الوظيفية التي تعمل بها، وتسعى دائماً إلى إيجاد طرق جديدة لتعزيز دور المرأة في المجتمع من خلال الرياضة.
إن قصة عبير الخاجة هي قصة نجاح ملهمة، تثبت أن الإرادة والعزيمة يمكن أن تحدثا فرقاً كبيراً في حياة الأفراد والمجتمعات. من خلال عملها الدؤوب وتفانيها في خدمة الرياضة، تمكنت الخاجة من تغيير المفاهيم السائدة حول ممارسة الرياضة لدى المرأة، وفتحت الباب أمام العديد من النساء ليصبحن أكثر نشاطاً وصحة وسعادة. إنها نموذج يحتذى به لكل من يؤمن بأهمية الرياضة ودورها في بناء مجتمع قوي ومزدهر.


