يُشارك معهد الشارقة للتراث في فعاليات معرض ومؤتمر تراث إسطنبول الدولي 2026، والذي يُقام بمركز يني كابي أوراسيا للمعارض والفعاليات في إسطنبول ويستمر حتى الرابع من أبريل الجاري. يأتي هذا الحدث الدولي المتخصص في مجالات الترميم والآثار والمتاحف وتقنيات المكتبات بمشاركة واسعة من مؤسسات ثقافية وخبراء ومتخصصين في صون التراث من مختلف دول العالم، مما يمنح معهد الشارقة للتراث فرصة مميزة لعرض تجربته الرائدة.
## الشارقة: ريادة عالمية في صون التراث الثقافي
أكد سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، في كلمته الافتتاحية، الأهمية المحورية للتراث الثقافي كجسر حضاري يعزز الحوار والتفاهم بين الشعوب. وأشار إلى ريادة تجربة الشارقة في صون التراث بشقيه المادي وغير المادي، وجهودها الكبيرة في إحياء المدن التاريخية. هذه الجهود تأتي استكمالاً لرؤية حكيمة بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي.
### رؤية متكاملة للتراث في الشارقة
أوضح الدكتور المسلم أن اهتمام الشارقة بالتراث لم يكن وليد اللحظة، بل بدأ منذ عقود برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. تبنى سموه رؤية شمولية أدركت مبكراً أن التراث يتجاوز المباني والمواقع التاريخية ليشمل الذاكرة الحية والممارسات الثقافية والتقاليد المتوارثة، مما يعكس هوية ثقافية متكاملة وغنية. هذا النهج يضمن حفظ كل جوانب الإرث الحضاري للإمارة.
وشهد برنامج الافتتاح جولة رسمية، أتاح للحضور فرصة الاطلاع على الأجنحة المشاركة، وكان جناح معهد الشارقة للتراث من أبرز المحطات. حيث عرض المعهد مبادراته وبرامجه الرائدة في مجالات البحث العلمي، والتدريب المتخصص، وتوثيق التراث، ما يعكس التزامه بالحفاظ على الهوية الثقافية.
## مسيرة الشارقة في حماية التراث: مشاريع رائدة ونشر علمي
شارك الدكتور المسلم أيضاً في البرنامج العلمي للمؤتمر، حيث قدم جلسة مهمة في اليوم الأول، استعرض فيها تجربة الشارقة الغنية في حماية التراث. تناول الدكتور المسلم أبرز مشاريع الترميم وإحياء المواقع التاريخية، وجهود التوثيق والنشر العلمي التي يقوم بها معهد الشارقة للتراث.
كما سلط الضوء على المشاريع الطموحة لإحياء مدينة الشارقة القديمة بكل ما تحويه من بيوت وقلاع وأسواق تاريخية. بالإضافة إلى ذلك، استعرض جهود إحياء القرى التراثية في خورفكان واللؤلؤية والزبارة، وتطوير واحة الذيد، وإعادة تفعيل أنظمة الري التقليدية مثل الأفلاج. وأشار إلى أن حماية التراث ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتوثيقه ونشره علمياً، مؤكداً على دور الشارقة في إصدار الكتب والدوريات المتخصصة التي تعزز المعرفة وتحول التجارب إلى مراجع علمية قيّمة.
### اعتراف اليونسكو ودور معهد الشارقة للتراث العالمي
وأشار سعادة الدكتور المسلم إلى أن اختيار معهد الشارقة للتراث من قبل منظمة اليونسكو كمركز دولي من الفئة الثانية لبناء القدرات في مجال صون التراث غير المادي، يُعد دلالة واضحة على المكانة العالمية التي حققتها الشارقة في هذا المجال الحيوي. هذا الاعتراف يعزز من مكانة المعهد ودوره في المنطقة والعالم.
## “مشاريع الترميم في إمارة الشارقة”: ورشة عمل متخصصة
ينظم معهد الشارقة للتراث غداً الجمعة، وضمن مشاركته الحالية في معرض ومؤتمر تراث إسطنبول الدولي 2026، جلسة بعنوان “مشاريع الترميم في إمارة الشارقة”. يقدم هذه الجلسة المهندس سلطان الحمادي، وستسلط الضوء على الدور المحوري لمعهد الشارقة للتراث في ترميم المعالم التراثية الهامة مثل الحصون والقلاع والأسوار والبيوت التاريخية والأسواق والحارات القديمة.
ستتناول الجلسة اهتمام المعهد بالتراث المادي وغير المادي بشكل متوازن، وتجربة المواد المناسبة للبيئة، واستقطاب أفضل الممارسات الدولية في الترميم. بالإضافة إلى ذلك، ستسلط الضوء على أهمية دمج الطلاب والمجتمع المحلي في عملية الترميم، مما يضمن استدامة هذه الجهود وتوارث الخبرات. وتهدف هذه المشاركة إلى تعزيز حضور إمارة الشارقة عالمياً وتبادل الخبرات مع المؤسسات الدولية المعنية بحماية التراث الإنساني.
## ختاماً: التزام راسخ بالتراث
تُعَد مشاركة معهد الشارقة للتراث في معرض ومؤتمر تراث إسطنبول الدولي 2026 دليلاً قاطعاً على التزامه الراسخ بالحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز مكانة الشارقة كمركز عالمي رائد في هذا المجال. من خلال عرض مبادراته وخبراته وتبادل المعارف، يساهم المعهد في بناء جسور التواصل الثقافي ويوفر نموذجاً ملهماً لكيفية صون إرثنا للأجيال القادمة. هذا الحدث يمثل فرصة ثمينة لمواصلة مسيرة الابتكار والتعاون في سبل حماية تراثنا الإنساني المشترك.


