في إطار جهودها المستمرة لحماية صحة المواطنين ومكافحة الممارسات غير القانونية في القطاع الصحي، داهمت السلطات الصحية في محافظة الدقهلية مؤخرًا مركزًا للتغذية العلاجية والتخسيس يفتقر إلى التراخيص اللازمة. وتأتي هذه الحملة ضمن خطة وطنية أوسع تهدف إلى التصدي لما يُعرف بـ “المراكز غير المرخصة” والتي تشكل خطرًا جسيمًا على حياة الأفراد. هذه القضية تحديدًا تلقي الضوء على خطورة التغذية العلاجية بدون ترخيص والأضرار التي قد تنجم عنها، وضرورة التأكد من مؤهلات مقدمي الخدمة.

حملة مكثفة ضد مراكز التغذية غير المرخصة في الدقهلية

شنت مديرية الصحة في الدقهلية حملة تفتيشية مكثفة في مدينة دكرنس، أسفرت عن ضبط المركز المذكور. وكشفت التحقيقات أن السيدة المسؤولة عن إدارة المركز لا تحمل شهادة طبية، بل هي حاصلة على بكالوريوس في الزراعة، مما يثير تساؤلات حول مدى صلاحيتها لتقديم خدمات في مجال التغذية والصحة.

أظهرت الحملات السابقة نمطًا مقلقًا، حيث يتم استغلال شهادات في مجالات مثل الزراعة والعلوم والتربية الرياضية لادعاء الخبرة في التغذية، وعرض خدمات علاجية وتخسيسية دون الالتزام بالمعايير الصحية والسلامة.

مخاطر الاعتماد على مراكز التغذية غير المؤهلة

الاعتماد على هذه المراكز يضع صحة المواطنين في خطر حقيقي. فغالبًا ما تستخدم هذه المراكز مواد وأدوية مجهولة المصدر، ويتم تركيبها يدويًا بدون أي رقابة أو ضمان للجودة. وقد أدت هذه الممارسات الخاطئة بالفعل إلى حالات تليف كبدي وفشل كلوي لعدد من الضحايا، مما يؤكد على أهمية الرقابة الصارمة والتصدي لهذه الظاهرة. لا يقتصر الخطر على المواد المستخدمة، بل يمتد أيضًا إلى التشخيص الخاطئ للحالات الصحية، وتقديم توصيات غذائية غير مناسبة قد تؤدي إلى تفاقم المشاكل الصحية.

توسيع نطاق الحملات لمكافحة مراكز علاج الإدمان الوهمية

لم تقتصر جهود وزارة الصحة المصرية على مراكز التغذية والتخسيس غير المرخصة فحسب، بل امتدت لتشمل مراكز علاج الإدمان الوهمية التي ظهرت في مناطق مثل العبور، الشروق، المريوطية، والقاهرة، والمنصورة. هذه المراكز غالبًا ما تكون عبارة عن فيلات ومبانٍ سكنية تم تحويلها بشكل غير قانوني لتقديم خدمات علاجية، وتفتقر إلى أبسط مقومات الرعاية الصحية والنفسية.

وتعمل هذه المراكز دون إشراف من “الأمانة العامة للصحة النفسية”، مما يعرض حياة المرضى للخطر، ويحرمهم من العلاج المناسب والفعال. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تكون هذه المراكز باهظة التكاليف، وتستغل حاجة الأفراد المساعدة، دون أن تقدم أي قيمة مضافة حقيقية.

أهمية الرعاية النفسية المتخصصة في علاج الإدمان

علاج الإدمان يتطلب رعاية نفسية متخصصة وإشرافًا طبيًا دقيقًا. ومراكز علاج الإدمان غير المرخصة تفتقر إلى هذه المقومات الأساسية، مما يجعلها غير قادرة على تقديم العلاج الفعال. كما أن غياب الرقابة القانونية يسمح بانتشار الممارسات الخاطئة والانتهاكات، مما يزيد من معاناة المرضى وأسرهم.

تشديد العقوبات على انتحال صفة الطبيب

في خطوة مهمة لحماية المجتمع، اتجهت الحكومة المصرية بالتنسيق مع مجلس النواب نحو مراجعة “قانون مزاولة مهنة الطب”. تهدف هذه المراجعة إلى تشديد العقوبات على كل من يمارس مهنة الطب دون ترخيص، أو ينتحل صفة طبيب، لتصل العقوبة إلى السجن المشدد وغرامات مالية كبيرة قد تصل إلى ملايين الجنيهات.

هذه الخطوة تهدف إلى ردع المخالفين وحماية المواطنين من الوقوع ضحية لممارسات غير قانونية وغير أخلاقية. كما أنها تؤكد على أهمية الالتزام بالقانون واحترام قواعد المهنة. وتعزيز الثقة في القطاع الصحي بشكل عام. كما أن تشديد الإجراءات على مقدمي خدمات التغذية الغير مؤهلين يضمن حصول المواطنين على الرعاية الصحية السليمة.

كيف تحمي نفسك من المراكز الصحية غير المرخصة؟

قبل اللجوء إلى أي مركز صحي، سواء للتغذية أو العلاج، من الضروري التأكد من حصوله على التراخيص اللازمة من وزارة الصحة. يمكنك التحقق من ذلك من خلال زيارة موقع وزارة الصحة أو الاتصال بالخط الساخن للوزارة. بالإضافة إلى ذلك، يجب التأكد من مؤهلات الأطباء والمختصين العاملين في المركز، والتأكد من أنهم مسجلون في النقابات المهنية المعنية. لا تتردد في طلب الاطلاع على الشهادات والتراخيص قبل البدء في أي علاج أو برنامج غذائي. يجب أيضًا البحث عن الخبرات الطبية الموثوقة قبل اتخاذ أي قرار.

ختامًا: إن مكافحة المراكز الصحية غير المرخصة هي مسؤولية جماعية تتطلب تعاونًا بين الحكومة والمواطنين. من خلال الإبلاغ عن أي مركز يشتبه في مخالفته للقانون، والمتابعة الدقيقة لجهود وزارة الصحة، يمكننا جميعًا المساهمة في حماية صحة مجتمعنا، وضمان حصول الجميع على الرعاية الصحية الجيدة والموثوقة. نأمل أن تستمر السلطات في جهودها لترسيخ مبادئ الصحة والسلامة، ومكافحة أي ممارسات تهدد حياة المواطنين.

شاركها.
Exit mobile version