في مشهد جديد يكسر الصور النمطية المألوفة عن مراحل العمر، تبرز الدكتورة مريم البلوشي، 52 عاماً، كنموذج ملهم يجمع بين النجاح المهني في مجال الجيولوجيا، والتفوق الرياضي في سباقات الجري والماراثون. هذه القصة ليست مجرد إنجاز شخصي، بل هي دعوة لتحدي القيود التي نفرضها على أنفسنا، وإعادة تعريف مفهوم النجاح في الخمسينيات وما بعدها. مريم، الأم لستة أطفال والجدة لحفيدين، تثبت أن العمر مجرد رقم وأن الإرادة الصلبة هي مفتاح تحقيق الأحلام.

رحلة الدكتورة مريم البلوشي: تحدي القيود وإلهام الآخرين

بدأت الدكتورة مريم البلوشي مسيرتها العملية كجيولوجية في عام 2005، ثم واصلت تعليمها العالي وحصلت على درجة الدكتوراه في الجيولوجيا من اسكتلندا عام 2018. إلا أن قصة مريم لم تتوقف عند النجاح الأكاديمي والمهني، بل امتدت لتشمل شغفاً بالرياضة، بدأ بشكل فعلي بعد ولادة طفلها السادس في سن 33. هذا التحول الجذري في نمط حياتها يظهر قوة الإرادة في مواجهة التحديات، ويؤكد أن الرياضة في سن متقدم ليست مستحيلة، بل هي خيار متاح للجميع.

من الكاراتيه إلى الماراثون: شغف لا يعرف حدوداً

لم تكتفِ الدكتورة مريم بالدراسة والعمل، بل انطلقت في رحلة رياضية مذهلة. بدأت بممارسة الكاراتيه، حيث حققت مراكز متقدمة في منافسات إدنبرة، وحصلت على الحزام الأسود الثاني. ثم انتقلت إلى عالم الجري، لتصبح عداءة ماراثون محترفة، حاصدة العديد من الميداليات في سباقات مختلفة. هذا التنوع في الأنشطة الرياضية يعكس شخصية مريم المتجددة، وقدرتها على التكيف مع التحديات المختلفة.

رسالة ملهمة: لا وقت للندم

تؤمن الدكتورة مريم البلوشي بأن كل امرأة تستحق أن تهتم بنفسها وبصحتها، وأن الوقت لا يزال مبكراً لتحقيق الأحلام. “أتمنى أن تهتم كل امرأة بذاتها وبصحتها بشكل كبير، فالرحلة تتعلق بها لا بأي شخص آخر”، تقول مريم، مضيفة: “ثقي بقدراتك وابحثي عن الهدف الذي تتمنين تحقيقه، افعلي ذلك من أجلك وكوني مصدر قوة لمن حولك ولا تجعلي العمر أو الإنجاب عائقاً عن الإنجاز”. هذه الرسالة القوية هي جوهر قصة مريم، وهي مصدر إلهام لكل من يشعر باليأس أو الإحباط. إنها تؤكد أن تحدي الذات هو مفتاح السعادة والنجاح.

الرياضة كمنفذ للضغوط: قوة داخلية

لم تكن الرياضة مجرد هواية بالنسبة لمريم، بل كانت ملاذاً آمناً وطوق نجاة وسط عواصف الحياة. “الرياضة غيرت حياتي بالكامل وجعلتني إنسانة سعيدة وعلمتني الانضباط والمرونة والقدرة على تحمل أنواع الضغط كافة”، تقول مريم، مشيرة إلى أنها واجهت ظروفاً عائلية صعبة وضغوطاً هائلة. الركض، على وجه الخصوص، يساعدها على التخلص من المشكلات والضغوط، ويمنحها الطاقة لمواجهة العقبات بثقة عالية.

سجل حافل بالإنجازات الرياضية

يضم سجل الدكتورة مريم البلوشي الرياضي ما يقارب 60 ميدالية، بما في ذلك خمس ميداليات لماراثونات كاملة (42 كم)، والعديد من المشاركات في سباقات نصف الماراثون (21 كم)، وسباقات 10 كم، و5 كم. كما شاركت في سباقات (سبارتان) التي تمزج بين الجري والحواجز، وسباقات (Trail Run) الجبلية في وادي الحلو وجبال حجر ومليحة. وقد توجت في الألعاب التكتيكية بالظفرة، وفازت بتحدي اللياقة البدنية (UFC) لعام 2024. مشاركتها السنوية في ماراثون أدنوك أبوظبي منذ عام 2018 تعكس التزامها بالاستمرارية والتحدي.

معادلات صعبة ونجاح مستمر

تنجح الدكتورة مريم البلوشي في تحقيق التوازن بين مسؤولياتها المهنية والعائلية والرياضية، من خلال حسن إدارة الوقت والأولويات. “المسألة تتعلق بالأولويات، فالرياضة عندي ليست هامشاً حياتياً، بل أولوية قصوى”، تقول مريم، مضيفة أنها تتدرب ستة أيام في الأسبوع، خمسة منها في النادي الرياضي، ويوم مخصص للركض. لقد عودت أبناءها على الاعتماد على النفس، ونجحت في تنظيم وقتها وتقسيمه بالشكل الأمثل لإنجاز جميع مهامها.

في الختام، قصة الدكتورة مريم البلوشي هي قصة ملهمة عن قوة الإرادة، وتحدي القيود، وتحقيق الأحلام. إنها دليل على أن النجاح ليس له عمر، وأن الإنجاز ممكن في أي مرحلة من مراحل الحياة. دعونا نستلهم من مريم الشجاعة والطموح، ونسعى لتحقيق أهدافنا، مهما كانت الظروف. شارك هذه القصة الملهمة مع من حولك، وادعهم لتحدي أنفسهم وتحقيق أحلامهم.

شاركها.
Exit mobile version