مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة اختتمت عام 2025 بإنجازاتٍ قياسية، ترسّخ مكانتها كمنارةٍ للمعرفة ورافدٍ أساسي للتنمية المستدامة في المنطقة العربية والعالم. هذا العام شهد توسعاً ملحوظاً في مبادراتها، وتعزيزاً لدورها في نشر المعرفة وتمكين المجتمعات، ما يعكس رؤية القيادة الرشيدة بأهمية الاستثمار في العقل البشري. لم تقتصر إنجازات المؤسسة على إطلاق مشاريع جديدة، بل امتدت لتطوير المبادرات القائمة، وتقديم محتوى معرفي نوعي يلبي احتياجات مختلف الفئات.
قمة المعرفة 2025: منصة عالمية لتبادل الأفكار
تصدرت قمة المعرفة قائمة الإنجازات هذا العام، حيث استضافت دورتها العاشرة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تحت شعار “أسواق المعرفة: تطوير المجتمعات المستدامة”. هذا الشعار يؤكد على أهمية ربط المعرفة بالاحتياجات المجتمعية، وتحويلها إلى محركات للنمو والازدهار.
القمة لم تكن مجرد حدث سنوي، بل كانت منصة عالمية حقيقية جمعت نخبة من القيادات المعرفية، ورواد الفكر، والخبراء الأكاديميين، وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم. النقاشات التي دارت خلال القمة تناولت تحديات وفرص تطوير المجتمعات المستدامة من خلال الاستثمار في المعرفة، وتبني الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي.
دور الشراكات في نجاح القمة
إن الشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تعكس التزام المؤسسة بأهداف التنمية المستدامة، ورغبتها في المساهمة بفعالية في تحقيقها. هذه الشراكة تتيح للمؤسسة الوصول إلى شبكة واسعة من الخبراء والموارد، وتبادل الخبرات مع المنظمات الدولية الرائدة.
مركز المعرفة الرقمي: ريادة في المحتوى والإقبال
واصل مركز المعرفة الرقمي، الذراع التكنولوجي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، تعزيز مكانته كمنصة معرفية رائدة. الأرقام تتحدث عن نجاح باهر، حيث بلغ عدد المستخدمين نحو 4.9 ملايين مستخدم، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة التي يحظى بها المركز.
المحتوى الرقمي الذي يقدمه المركز يتجاوز 19 مليون مادة، موزعة على أكثر من 1.2 مليون عنوان. هذا التنوع في المحتوى يلبي احتياجات مختلف المستخدمين، ويغطي طيفاً واسعاً من المجالات المعرفية. الأهم من ذلك، أن هذه المواد الرقمية شهدت أكثر من 85 مليون عملية اطلاع، مما يؤكد على الإقبال الكبير عليها والاستفادة منها. هذا النجاح يعزز دور المركز في إتاحة المعرفة الرقمية للجميع، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي أو خلفيتهم التعليمية.
دعم الحراك المعرفي وتعزيز اللغة العربية
لم تغفل المؤسسة عن دعم الحراك المعرفي في المنطقة العربية، من خلال استضافتها لـ “منتدى الجوائز العربية” الذي جمع ممثلي 35 جائزة عربية مرموقة. هذا المنتدى يهدف إلى تعزيز التعاون بين الجوائز العربية، وتبادل الخبرات، ورفع مستوى التنافسية في مجال التميز المعرفي.
بالإضافة إلى ذلك، تواصل المؤسسة جهودها في دعم اللغة العربية وتشجيع استخدامها، من خلال تنظيم الدورة الثالثة عشرة من مبادرة “بالعربي”. هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز مكانة اللغة العربية كلغة علم وثقافة، وتشجيع الإبداع والابتكار في مجال الكتابة والنشر باللغة العربية. كما أن مبادرة “استراحة معرفة” واصلت دورها الفاعل في تنشيط الحراك القرائي والمعرفي في المجتمع.
تمكين الشباب وتطوير المهارات المستقبلية
أولت المؤسسة اهتماماً خاصاً بتمكين الشباب وتطوير مهاراتهم، من خلال تنظيم النسخة الثالثة من “ملتقى شباب المعرفة” في المملكة المغربية، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو). هذا الملتقى يوفر منصة للشباب لتبادل الأفكار والخبرات، والتعرف على أحدث التطورات في مجال المعرفة والتكنولوجيا.
أكاديمية مهارات المستقبل حققت أيضاً نتائج مبشرة، حيث سجلت نحو 22 ألف متعلم، أكملوا ما يزيد على 209 آلاف ساعة تعليمية، وأتموا ما يزيد على 2.6 مليون تقييم دراسي. هذا الإنجاز يؤكد على حجم الإقبال المتنامي من الأفراد على تطوير مهاراتهم الرقمية والمهنية، ما يعكس الوعي المتزايد بأهمية هذه المهارات في سوق العمل المتغير. كما أن مشاهدات الفيديوهات التعليمية وقراءات المواد التعليمية تعكس التزام المتعلمين بتطوير أنفسهم.
برنامج دبي الدولي للكتابة: حاضنة للمواهب الشابة
شهد برنامج دبي الدولي للكتابة توسعاً لافتاً في عام 2025، حيث تم توزيع أكثر من 60 ألف كتاب ضمن مبادرة “عائلتي تقرأ”. هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز ثقافة القراءة في المجتمع، وتشجيع الأسر على قضاء وقت ممتع ومفيد مع أطفالهم.
البرنامج استقبل أيضاً أكثر من 800 طلب انتساب، وقُبل منها 85 متدرباً ضمن برامجه المتخصصة. هذا العدد الكبير من المتقدمين يعكس الاهتمام المتزايد بالكتابة والإبداع الأدبي. الورش التدريبية التي نفذها البرنامج، بإشراف مدربين متخصصين، أسفرت عن إصدار ستة كتب جديدة لمؤلفين شباب، وهو ما يؤكد على قدرة البرنامج على اكتشاف وتنمية المواهب الشابة. الابتكار في هذا البرنامج يجعله فريداً من نوعه.
تأكيد الالتزام الدولي تجاه المعرفة
اختتمت المؤسسة عامها بنجاح من خلال تنظيم مؤتمر رفيع المستوى في المقر الرئيس للأمم المتحدة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة. هذا المؤتمر يأتي في إطار التزام المؤسسة بتعزيز التعاون الدولي في مجال المعرفة، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة على مستوى العالم.
في الختام، يمكن القول إن عام 2025 كان عاماً استثنائياً لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، حيث حققت إنجازات قياسية في مختلف المجالات. هذه الإنجازات تعكس رؤية المؤسسة الطموحة، والتزامها الراسخ بنشر المعرفة وتمكين المجتمعات. ندعوكم لزيارة موقع المؤسسة للاطلاع على المزيد من التفاصيل حول مبادراتها وإنجازاتها، والمشاركة في فعالياتها المستقبلية. كما يمكنكم متابعة أخبار المؤسسة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتفاعل مع محتواها المعرفي الثري.


