شعراء الخليج: فيصل العدواني يتحدث عن الإمارات، الشعر، والذكاء الاصطناعي

يشكل الشعر النبطي جزءًا لا يتجزأ من الثقافة العربية، وخاصة في دول الخليج. ومن أبرز الأصوات الشعرية المعاصرة التي تساهم في إثراء هذا المشهد، نجد الشاعر الكويتي فيصل العدواني. عبر حوار مؤثر، عبّر العدواني عن عمق علاقته بدولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرًا إلى شعوره بالانتماء والراحة فيها كما لو كانت وطنه الأم. كما تطرّق إلى مستقبل الشعر العربي في ظل التطور التكنولوجي، وأهمية دعم الثقافة من قبل القيادات العربية، وخصوصًا الإمارات.

الإمارات والكويت: علاقة تاريخية وشعورية

أكد الشاعر فيصل العدواني على قوة الروابط التي تربط بين الإمارات والكويت، والتي تتجاوز العلاقات الرسمية لتصل إلى المشاعر الإنسانية العميقة. لم يقتصر حديثه على المجاملات الدبلوماسية، بل وصف تجربته الشخصية في الإمارات بكلمات مؤثرة. ففي كل مكان يزوره، يجد العدواني ذكرى أو تشابهًا يربطه بالكويت، سواء كان ذلك في قصر الحصن الذي يذكره بقصر الجهراء، أو كورنيش أبوظبي الذي يشعره بأنه في السالمية، أو مزارع الوثبة التي تعيده إلى مزارع الوفرة.

هذه المقارنات ليست مجرد صدفة، بل هي تعبير عن التراث المشترك والتاريخ الواحد الذي يجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين. إن احتفاء الإمارات باليوم الوطني للكويت يعكس هذا التقدير والاعتراف بأهمية هذه العلاقة.

الشعر في عصر التواصل الاجتماعي: توسع الرقعة وتحديات جديدة

يشكل الشعر جوهر حياة فيصل العدواني، وهو شغفه الذي لا يحده وسيط. وعلى الرغم من ظهور منصات التواصل الاجتماعي، يؤكد العدواني أن ذلك لم يقلل من قيمة الشعر، بل على العكس، وسّع نطاق انتشاره وجمهوره. فقد أتاحت هذه المنصات للشاعر الوصول إلى محبي القصيدة في جميع أنحاء العالم العربي، متجاوزًا بذلك القيود التي كانت تفرضها وسائل الإعلام التقليدية كالكتب والمجلات والصحف.

يقول العدواني: “الشاعر بدون جمهوره ينقصه الكثير، وكلما زاد جمهور الشاعر والتفاعل معه، زاد إنتاجه الشعري وتميز، وزاد إحساسه بالمسؤولية تجاه ما يقدمه من إنتاج.” وهذا يبرز أهمية التفاعل المباشر بين الشاعر والجمهور، وكيف يمكن لهذا التفاعل أن يلهم الشاعر ويشجعه على تقديم المزيد من الإبداعات.

“اللهجة البيضاء”: لغة الشعر الجديدة

أشار العدواني إلى تحول ملحوظ في لغة الشعر، حيث يميل الشعراء إلى استخدام ما يعرف بـ “اللهجة البيضاء” – وهي لغة عربية مبسطة وسهلة الفهم – لتوسيع قاعدة القراء والمستمعين. هذا لا يعني التخلي عن اللغة الفصحى أو اللهجات المحلية، بل هو نوع من الذكاء والتكيف مع متطلبات العصر. ومع ذلك، يؤكد العدواني أن هناك مواضيع تتطلب الحفاظ على المحلية والارتباط الوثيق ببيئة الشاعر.

الذكاء الاصطناعي والشعر: هل يمكن للآلة أن تحل محل الإبداع البشري؟

في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، يثار سؤال حول مستقبل الإبداع البشري، وهل يمكن للآلة أن تحل محل الشاعر؟ يرى فيصل العدواني أن هذا الأمر مستبعد تمامًا. فالشعر، في جوهره، هو تعبير عن المشاعر والأحاسيس الإنسانية، وهو شيء لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتقنه.

وقد قام العدواني بتجربة شخصية، حيث طلب من تطبيق للذكاء الاصطناعي أن يكتب قصيدة عن موضوع محدد، وكانت النتيجة “كتابات جامدة وضعيفة لا ترقى حتى لما يمكن أن يقدمه شاعر مبتدئ”. ويؤكد العدواني أن “ما يخرج من القلب لابد وأن يصل للقلب”، وأن المشاعر الحقيقية لا يمكن تزييفها أو ترجمتها عبر تقنيات مصطنعة. لذلك، يظل الشعر، في نهاية المطاف، مقتصرًا على الإنسان وقدرته الفريدة على الإبداع والتعبير.

الإمارات ودعم الثقافة: نموذج يحتذى به

لا يخفي الشاعر فيصل العدواني تقديره للجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم الثقافة، وخاصة الشعر. ويشير إلى مبادرات رائدة مثل “شاعر المليون” و”أمير الشعراء”، والتي ساهمت في إحياء الشعر النبطي وتشجيع المواهب الشابة. ويؤكد العدواني أن هذه الجهود ليست وليدة الصدفة، بل هي نابعة من اهتمام القيادة الإماراتية بالشعر، حيث أن العديد من القادة الإماراتيين هم شعراء بأنفسهم، ويعتبرون الشعر جزءًا أصيلًا من تراثهم وثقافتهم.

ويختتم العدواني حديثه بالإشادة بدور الإمارات الرائد في دعم الشعر، مؤكدًا أن هذه الجهود تستحق كل التقدير والاحترام. فالإمارات، حقًا، سبقت الجميع في إطلاق مبادرات لدعم الشعر وتشجيع الإبداع، وما زالت تواصل مسيرتها نحو تحقيق المزيد من الإنجازات في هذا المجال.

هذا الحوار مع فيصل العدواني يسلط الضوء على أهمية الشعر في الثقافة العربية، وعلى العلاقة الوثيقة بين الإمارات والكويت، وعلى مستقبل الإبداع البشري في عصر التكنولوجيا. ويؤكد أن الشعر، على الرغم من التحديات التي تواجهه، سيظل دائمًا صوتًا يعبر عن مشاعرنا وأحاسيسنا، ومرآة تعكس واقعنا وتحلم بمستقبل أفضل.

شاركها.
Exit mobile version