عاد اسم السلحفاة الأيقونية جوناثان للواجهة مؤخرًا بعد انتشار شائعات مغلوطة عن نفوقها، ما أثار حزنًا عميقًا بين محبيها. لكن الخبر السار هو أن السلحفاة جوناثان، التي تبلغ من العمر 193 عامًا، بصحة جيدة وتنام بسلام تحت شجرتها المعتادة. تبين لاحقًا أن شخصًا انتحل صفة طبيب شرعي ونشر هذه الشائعة الكاذبة، ليثبت بعدها أن جوناثان ما زالت على قيد الحياة وتتمتع بصحة جيدة.
قصة حياة أطول من التاريخ: السلحفاة جوناثان
وُلدت السلحفاة جوناثان قبل نحو قرنين من الزمن، في زمن مختلف تمامًا عن عالمنا اليوم. لم تكن الملكة فيكتوريا قد اعتلت العرش البريطاني بعد، ولم يكن عالم الطبيعة تشارلز داروين قد زار جزر غالاباغوس الشهيرة، ولم يكن الكاتب تشارلز ديكنز قد اشتهر بكتاباته بعد. كانت ألمانيا آنذاك عبارة عن مجموعة فوضوية من تسع وثلاثين دولة ذات سيادة، ما يبرز المدة الزمنية الهائلة التي عاشتها هذه السلحفاة الاستثنائية. إن قصة حياتها هي شهادة حية على التغيرات التاريخية والسياسية التي شهدها العالم.
رحلة جوناثان إلى جزيرة سانت هيلينا
أُحضرت السلحفاة جوناثان إلى جزيرة سانت هيلينا من سيشل في ثمانينيات القرن التاسع عشر. منذ وصولها، اتخذت من أراضي منزل بلانتيشن، المقر الرسمي لحاكم الجزيرة، موطنًا لها. على مدار عقود طويلة، استقبلت جوناثان العديد من الشخصيات الهامة. على سبيل المثال، التقت بالملكة إليزابيث الثانية المستقبلية، بالإضافة إلى الملك جورج السادس والملكة الأم، في جزيرة سانت هيلينا عام 1947. هذه اللقاءات تؤكد المكانة الفريدة التي حظيت بها جوناثان عبر التاريخ.
لقاءات ملكية وشخصيات عالمية
نظرًا لعمرها الطويل الذي يتجاوز عمر معظم البشر، عاشت جوناثان حياة حافلة بالأحداث واللقاءات التاريخية. التقت بعضًا من أشهر الشخصيات في العالم. من بين هؤلاء كان دوق إدنبرة الراحل، وهي الآن تحظى بتكريم دولي. مُنحت السلحفاة جوناثان شهادة غينيس للأرقام القياسية تقديرًا لها كأقدم حيوان بري معروف في العالم. في عام 1957، قام الأمير فيليب، دوق إدنبرة الراحل، بإطعام جوناثان بنفسه خلال زيارته إلى سانت هيلينا، عندما كانت السلحفاة تبلغ من العمر 125 عامًا. يُذكر أن دوق إدنبرة الحالي التقى أيضًا بأكبر حيوان بري حي في العالم عام 2024، حيث انحنى ليحيي جوناثان التي مدت عنقها لاستكشاف الأمير الزائر في هذه الجزيرة النائية بجنوب المحيط الأطلسي.
الحفاظ على صحة الأقدم في العالم
بعد نفوق السلحفاة العملاقة هارييت، التي عاشت 175 عامًا في أستراليا عام 2005، تم الاعتراف بجوناثان كأكبر حيوان بري حي في العالم. ومع ذلك، بدأت المخاوف تتزايد بشأن تدهور صحتها عندما بلغت حوالي 184 عامًا في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية. استجابة لهذه المخاوف، غيرت جوناثان نمط حياتها بشكل ملحوظ. Additionally، سمحت لطبيبها البيطري بتحميمها للمرة الأولى في حياتها. خرجت من قوقعتها بعد أن أُزيلت الأوساخ المتراكمة على ظهرها لقرون طويلة باستخدام ليفة وفرشاة ناعمة وصابون طبي.
قام الطبيب البيطري بتنظيف كل جزء من أجزاء صدفة جوناثان، المعروفة باسم الحراشف، بعناية فائقة. أزال الرواسب السوداء وفضلات الطيور بينما كانت السلحفاة تمضغ العشب بهدوء. في الوقت نفسه، وُضعت على نظام غذائي خاص غني بالسعرات الحرارية نتيجة للقلق على تدهور صحتها. هذه العناية الدقيقة ساهمت في تحسين حالتها الصحية والحفاظ عليها.
جوناثان: أيقونة الصمود والتعايش
تظل السلحفاة جوناثان أيقونة حية للصمود والتعايش، فهي ليست مجرد سلحفاة بل هي قطعة من التاريخ الحي تسير على الأرض. قصتها تلهم الكثيرين وتعلمنا قيمة العناية بالحياة مهما طال أمدها. وجودها يذكرنا بأهمية الحفاظ على البيئة والكائنات الحية التي تشاركنا كوكب الأرض. نأمل أن تستمر جوناثان في الاستمتاع بحياتها الهانئة تحت أشجار سانت هيلينا لسنوات طويلة قادمة، وأن تظل مصدر إبهار وإلهام للعالم أجمع.


