جائزة الشيخ زايد للكتاب: عقدان من التميز والإسهام في إثراء المشهد الثقافي العربي
على مدار عقدين، رسخت جائزة الشيخ زايد للكتاب مكانتها كأحد أبرز الصروح الثقافية في العالم العربي، بل وعلى المستوى العالمي. احتفاءً بهذه المناسبة، استضاف مهرجان طيران الإمارات للآداب في دورته الثامنة عشرة جلسة نقاشية مميزة جمعت فائزين بالجائزة، بالإضافة إلى شخصيات بارزة في عالم الأدب والنشر، لاستعراض أبرز المحطات التي شهدتها الجائزة، ودورها المتنامي في دعم الإبداع وتشجيع الحوار الثقافي. الجلسة أكدت على أن تأثير الجائزة تجاوز التكريم المادي والمعنوي للفائزين، ليصبح قوة دافعة لتغيير حقيقي في مساراتهم المهنية والشخصية، وفي المشهد الثقافي العربي بشكل عام.
“حياتنا تغيّرت بعد نيلها”.. شهادات من الفائزين
تشارك المتحدثون في الجلسة النقاشية بإجماع على أن الفوز بـ جائزة الشيخ زايد للكتاب يمثل نقطة تحول فارقة في حياة أي مبدع. الروائية اللبنانية هدى بركات، الحائزة على الجائزة، وصفتها بأنها “قبيلة” أدبية، مؤكدة أنها وجدت فيها سنداً وداعماً لمسيرتها الإبداعية، خاصةً بعد انتقالها للعيش في الخارج. وأضافت أن الجائزة لم تقتصر على الانتشار في العالم العربي، بل ساهمت في إثبات قيمة الأدب العربي على الساحة العالمية، وفتحت لها أبواباً لم تكن تتوقعها.
الكاتبة الإماراتية حصة المهيري، الفائزة بجائزة أدب الطفل عام 2018، عبرت عن امتنانها العميق للجائزة، مشيرة إلى أن اتصال الدكتور علي بن تميم لإبلاغها بفوزها كان لحظة غيرت حياتها. وأكدت أن الجائزة لم تكن مجرد تكريم رمزي، بل تحولت إلى قوة ثقافية مؤثرة في المجتمع، ساهمت في تعزيز القراءة والمعرفة، وإدخال الكتب إلى البيوت.
تعزيز الحوار الثقافي والشراكات الدولية
لم يقتصر دور جائزة الشيخ زايد للكتاب على دعم الأدب العربي الأصيل، بل امتد ليشمل تعزيز الحوار الثقافي بين الحضارات المختلفة، وتشجيع الترجمة من وإلى اللغة العربية. الناشرة البريطانية مارغريت أوبانك، صاحبة مجلة “بانيبال” المتخصصة في الأدب العربي المترجم، أعربت عن فخرها بأن يكون فرع النشر في الجائزة قد منح لمجلتها، مؤكدة على التوافق في الرؤى والقيم بين المجلة والجائزة، وهما العمل على تعزيز حضور الأدب العربي عالمياً.
وأضافت أوبانك أن مجلة “بانيبال” تعمل بشكل وثيق مع الجائزة منذ انطلاقها، ليس فقط في الترويج لجوائزها، بل أيضاً في ترجمة أعمال الفائزين ونشرها في المجلة، ليكونوا جزءاً من الحوار العالمي. هذه الشراكات الدولية تعكس التزام الجائزة بتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وتقديم الأدب العربي إلى جمهور أوسع.
التزام بالجودة والنزاهة: أسس راسخة لعقود قادمة
أكد الدكتور علي بن تميم، الأمين العام للجائزة ورئيس مركز أبوظبي للغة العربية، أن الجائزة كرست على مدار عقدين تقاليد مرموقة قوامها النزاهة والموضوعية. وأوضح أن الجائزة تسعى دائماً إلى اختيار أفضل الأعمال الأدبية والفكرية، بغض النظر عن جنسية المؤلف أو دار النشر.
وأضاف الدكتور بن تميم أن الجائزة تسير على نهج المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أدرك مبكراً قيمة المعرفة، وأسس لتقاليد الكتاب في الإمارات. وشدد على أن الهدف الأسمى هو استمرار الجائزة في تعزيز مفاهيم القراءة، ودعم جهود المثاقفة الخلاقة بين اللغة العربية وثقافات العالم. الجوائز الأدبية بشكل عام، و هذه الجائزة بشكل خاص، تلعب دوراً محورياً في دعم المؤلفين وتشجيعهم على الاستمرار في الإبداع.
مستقبل واعد للأدب العربي
تتطلع جائزة الشيخ زايد للكتاب إلى مستقبل واعد، مليء بالتحديات والفرص. وتواصل الجائزة تطوير فروعها، وتعزيز شراكاتها الدولية، واستقطاب أفضل الكفاءات في مجال التحكيم والنشر. كما تولي الجائزة اهتماماً خاصاً بدعم الشباب وتشجيعهم على الكتابة والإبداع، إيماناً منها بأنهم مستقبل الأدب العربي.
إن الاحتفاء بمرور 20 عاماً على انطلاقة الجائزة ليس مجرد استعراض للإنجازات السابقة، بل هو بمثابة انطلاقة جديدة نحو تحقيق المزيد من التميز والإسهام في إثراء المشهد الثقافي العربي والعالمي. فالجائزة، كما أكد المتحدثون، ليست مجرد تكريم للمبدعين، بل هي منصة عالمية تحتفي بالمعرفة، وتكرّم الإبداع، وتساهم في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة. الأدب العربي يستحق كل الدعم والتقدير، و جائزة الشيخ زايد للكتاب هي خير دليل على ذلك.

