يُعدّ ارتفاع الكوليسترول من أخطر المشكلات الصحية التي تواجهنا اليوم، فهو يتسلّل بصمت إلى الجسم، من دون أعراض تُذكر في مراحله الأولى، قبل أن يترك آثاراً قد تكون مميتة إذا لم يُعالَج في الوقت المناسب. فبعض الناس يدفعون ثمن خياراتهم الغذائية ونمط حياتهم، فيما يُفاجأ آخرون بالإصابة به رغم صحتهم الجيّدة، بسبب عوامل وراثية لا يمكنهم التحكم بها. هذا المقال سيسلط الضوء على أهم الخرافات الشائعة حول الكوليسترول، ويقدم معلومات موثوقة لمساعدتك على فهم هذه الحالة بشكل أفضل وحماية صحتك.

ما هو ارتفاع الكوليسترول ولماذا هو خطير؟

الكوليسترول هو نوع من الدهون الموجودة في الدم، يلعب دوراً هاماً في بناء خلايا الجسم وإنتاج بعض الهرمونات. ومع ذلك، فإن ارتفاع مستوياته، خاصة الكوليسترول الضار (LDL)، يمكن أن يؤدي إلى تراكمه على جدران الشرايين، مما يسبب تصلباً الشرايين ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. الخطر يكمن في أن الكثير من الأشخاص لا يدركون أنهم يعانون من ارتفاع الكوليسترول حتى تتسبب المشكلة في أزمة صحية.

ردود فعل المرضى عند التشخيص

يقول استشاري أمراض القلب الدكتور أوليفر غاتمان إن ردود فعل المرضى تختلف كثيراً عندما يبلغهم بإصابتهم بارتفاع الكوليسترول. ويوضح: «في بعض الأحيان يكون المرضى على دراية بأن نمط حياتهم غير صحي. لكن كثيراً ما يكون الجالس أمامي شخصاً رياضياً ونحيلاً ويبدو في أفضل حالاته الصحية، وعندما أخبره بأن مستوى الكوليسترول الضار (LDL) لديه مرتفع جداً، يُفاجأ إلى حد الصدمة». هذه المفاجأة تؤكد على أن النحافة ليست بالضرورة مؤشراً على صحة القلب.

8 خرافات شائعة حول الكوليسترول

الاعتقاد بأن النحافة تعني أنك غير معرّض للخطر هو مجرد واحدة من كثير من الخرافات المرتبطة بالكوليسترول. إما بسبب نقص المعلومات أو بسبب المعلومات المغلوطة، ترسّخت بعض المفاهيم الخاطئة حول هذا الموضوع. نستعرض هنا 8 من هذه الخرافات الشائعة:

1. إذا كان الكوليسترول الكلي طبيعياً فأنت بخير

الكوليسترول الكلّي هو مجموع كمية الكوليسترول في الدم، سواء «الجيّد» أو «الضار». فارتفاع مستويات الكوليسترول الجيّد (HDL) يُعدّ عامل حماية، في حين أن ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) يزيد خطر الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية. لذلك، فحص الكوليسترول يجب أن يشمل تفصيلاً لأنواعه المختلفة.

عند إجراء فحص الكوليسترول، ينبغي الحصول على مجموعة من النتائج تشمل: الكوليسترول الكلّي (TC)، والكوليسترول الجيّد (HDL)، والكوليسترول غير HDL، والكوليسترول الضار (LDL)، إضافة إلى الدهون الثلاثية. الدكتور غاتمان يؤكد أن التركيز يجب أن يكون على LDL بشكل خاص.

2. أنا نحيف… إذن أنا بأمان

يقول الدكتور غاتمان: «مجرد كونك نحيفاً أو تذهب إلى النادي الرياضي بانتظام لا يعني أن مستويات الكوليسترول لديك جيدة». الكوليسترول يتأثر بكيفية عمل الكبد، ونوعية الطعام الذي تتناوله، والتاريخ العائلي. حتى مع الحفاظ على وزن صحي، يمكن أن يؤدي تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة إلى ارتفاع الكوليسترول الضار.

3. اطمئنان خاطئ لفحص قديم

يمكن لعوامل مثل سنّ اليأس، والتغيّرات في النظام الغذائي ونمط الحياة، والتقدّم في العمر بحد ذاته، أن تؤثّر جميعها في مستويات الكوليسترول. لذلك، لا ينبغي الاطمئنان أو التهاون بناءً على فحص قديم. يجب إجراء فحوصات دورية لمراقبة مستويات الكوليسترول بانتظام.

4. الشباب يعني كوليسترولاً طبيعياً

الحقيقة أن هناك حالة وراثية تُعرف باسم «فرط كوليسترول الدم العائلي»، وهي اضطراب جيني يؤدي إلى ارتفاع شديد في مستويات الكوليسترول الضار (LDL) منذ الولادة. لذلك، من الضروري لأي شخص لديه تاريخ عائلي مع أمراض القلب أن يفحص مستوى الكوليسترول في سن مبكرة.

5. «HDL» هو دائماً «الكوليسترول الجيد»

قد تلاحظ أن أوصاف «الجيد» و«السيئ» توضع دائماً بين علامتي تنصيص عند الحديث عن «HDL» و«LDL»، وذلك لأن هذه التصنيفات مفيدة كقاعدة عامة، لكنها تبقى تبسيطاً لواقع أكثر تعقيداً. الارتفاع الشديد في مستوى كوليسترول HDL قد يكون مؤشراً إلى وجود اضطراب صحي كامن.

6. أكل البيض يرفع الكوليسترول

يقول الدكتور غاتمان إن الكثير من مرضاه يعتقدون أن البيض يرفع الكوليسترول بسرعة، لكن من المهم التمييز بين كوليسترول الدم والكوليسترول الغذائي. التركيز يجب أن ينصبّ على تقليل استهلاك الدهون المشبعة. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن تناول كمية معتدلة من البيض قد لا يكون ضاراً، بل قد يكون له فوائد صحية.

7. إذا كنت أتناول أدوية الستاتين يمكنني أن آكل ما أشاء

أدوية الستاتين تساعد على خفض الكوليسترول، لكنها ليست بديلاً عن نمط الحياة الصحي. يجب الاستمرار في اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام حتى مع تناول الستاتين.

8. النظام الغذائي وحده سيُصلح ارتفاع الكوليسترول

النظام الغذائي يلعب دوراً هاماً في خفض الكوليسترول، لكنه قد لا يكون كافياً في بعض الحالات. قد يحتاج بعض الأشخاص إلى تناول أدوية الستاتين بالإضافة إلى اتباع نظام غذائي صحي. علاج ارتفاع الكوليسترول يتطلب غالباً نهجاً شاملاً.

الوقاية من ارتفاع الكوليسترول

الوقاية هي المفتاح للحفاظ على صحة القلب. تشمل الإجراءات الوقائية:

  • اتباع نظام غذائي صحي قليل الدهون المشبعة والكوليسترول.
  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • إجراء فحوصات دورية لمراقبة مستويات الكوليسترول.

الخلاصة

ارتفاع الكوليسترول هو مشكلة صحية خطيرة يمكن الوقاية منها وعلاجها. من خلال فهم العوامل التي تؤثر في مستويات الكوليسترول وتبديد الخرافات الشائعة، يمكنك اتخاذ خطوات لحماية صحتك. تذكر أن الفحص الدوري والتشخيص المبكر هما أفضل وسيلة للكشف عن هذه الحالة والبدء في العلاج المناسب. لا تتردد في استشارة طبيبك لمناقشة المخاطر الخاصة بك ووضع خطة علاجية مناسبة.

شاركها.
Exit mobile version