تزايد الاهتمام بالصحة والتغذية دفع الباحثين إلى دراسة تأثير المكونات المختلفة في الأطعمة المصنعة على أجسامنا. مؤخرًا، سلطت دراستان جديدتان الضوء على ارتباط محتمل بين المواد الحافظة الشائعة وزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان والسكري من النوع الثاني. هذه النتائج، على الرغم من الحاجة إلى مزيد من التأكيد، تثير تساؤلات مهمة حول سلامة هذه المواد المستخدمة على نطاق واسع في الصناعات الغذائية.

الدراسات تكشف عن صلة محتملة بين المواد الحافظة والأمراض المزمنة

أجرت الباحثتان الفرنسيتان، ماتيلد توفييه وفريقها، دراستين مبتكرتين قامتا بتحليل بيانات غذائية وصحية لأكثر من 170 ألف مشارك. هذه الدراسات هي الأولى من نوعها التي تبحث بشكل مباشر في العلاقة بين التعرض للمواد المضافة إلى الطعام وخطر الإصابة بالسرطان والسكري من النوع الثاني. تعتمد الدراسات على مقارنة تقارير المشاركين عن نظامهم الغذائي ونمط حياتهم مع سجلاتهم الطبية.

دراسة العلاقة بين المواد الحافظة والسرطان

نشرت الدراسة الخاصة بالسرطان في المجلة الطبية البريطانية، وتتبعت أكثر من 105 آلاف شخص لم يكونوا مصابين بالسرطان في عام 2009، لمدة تصل إلى 14 عامًا. ركزت الدراسة على 58 نوعًا مختلفًا من المواد الحافظة، مع تحليل معمق لـ 17 مادة تم استهلاكها بنسبة 10% أو أكثر من قبل المشاركين. على الرغم من أن 11 مادة لم تظهر أي ارتباط بالسرطان، إلا أن 6 مواد أخرى أظهرت صلة مقلقة.

وتضمن ذلك نتريت الصوديوم، المرتبط بزيادة خطر سرطان البروستاتا بنسبة 32%، ونترات البوتاسيوم، المرتبط بزيادة خطر سرطان الثدي بنسبة 22% وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 13%. كما وجدت الدراسة صلة بين سوربات البوتاسيوم وزيادة خطر سرطان الثدي بنسبة 26%، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 14%. جدير بالذكر أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تصنف هذه المواد الست على أنها “آمنة عمومًا” في الغذاء.

دراسة العلاقة بين المواد الحافظة والسكري من النوع الثاني

في دراسة منفصلة نشرت في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز”، تم فحص دور المواد الحافظة في تطور مرض السكري من النوع الثاني. شملت الدراسة حوالي 109 آلاف مشارك من المجموعة نفسها، ولم يكونوا مصابين بالسكري عند بدء الدراسة. أظهرت النتائج أن 12 مادة حافظة من أصل 17 ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بالسكري بنسبة تقارب 50% لدى أولئك الذين تناولوا أعلى مستوياتها.

وتشمل المواد التي زادت من خطر الإصابة بالسكري سوربات البوتاسيوم ونتريت الصوديوم وحمض الخليك، بالإضافة إلى بروبيونات الكالسيوم، وهي مادة تستخدم لمنع نمو العفن. كما أظهرت الدراسة أن بعض مضادات الأكسدة المستخدمة كمواد حافظة، مثل ألفا توكوفيرول وأسكوربات الصوديوم، قد تزيد أيضًا من خطر الإصابة بالسكري.

أهمية اختيار الأطعمة الطازجة والصحية

يؤكد خبراء الصحة والتغذية على أهمية تفسير هذه النتائج بحذر. وكما أوضحت ماتيلد توفييه، يجب التأكيد على النتائج من خلال المزيد من الدراسات. ومع ذلك، تشكل هذه الدراسات “إشارة تحذير” تدعو إلى إعادة تقييم استخدام المواد الحافظة في الصناعات الغذائية.

الدكتور ديفيد كاتز، المتخصص في الطب الوقائي ونمط الحياة، يرى أن هذه النتائج تعزز أهمية تناول الأطعمة الطازجة الكاملة وغير المصنعة، والتي تعتمد بشكل كبير على النباتات. ويشدد على أن التركيز على الأطعمة الطبيعية هي خطوة هامة نحو حماية صحتنا على المدى الطويل.

نصائح لتقليل التعرض للمواد الحافظة

للحد من التعرض للمواد الحافظة، يمكن اتباع بعض النصائح البسيطة:

  • قراءة الملصقات الغذائية: تحقق دائمًا من قائمة المكونات على المنتجات الغذائية.
  • اختيار المنتجات الطازجة: فضلًا عن ذلك، قم بشراء الفواكه والخضروات الطازجة وتناولها في أسرع وقت ممكن.
  • الطهي في المنزل: تحضير وجبات الطعام في المنزل يتيح لك التحكم في المكونات المستخدمة.
  • تقليل الأطعمة المصنعة: قم بتقليل استهلاك اللحوم المصنعة والأطعمة المجمدة والمعلبة.
  • التركيز على التغذية المتوازنة: اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون.

مستقبل البحث في مجال المواد الحافظة والصحة

من الواضح أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم الآثار الكاملة لـ المواد الحافظة على صحتنا. يجب أن تشمل هذه الدراسات أنواعًا مختلفة من المواد الحافظة، وتأثيرها على مجموعات سكانية متنوعة، وآليات العمل المحتملة التي تربطها بالأمراض المزمنة.

بالإضافة إلى ذلك، يجب التركيز على تطوير بدائل طبيعية وآمنة للمواد الحافظة، والتي يمكن أن تساعد في الحفاظ على جودة الغذاء دون تعريض صحة المستهلك للخطر. هذه الدراسات تمثل خطوة هامة نحو فهم أفضل للعلاقة بين الطعام والصحة، وتمهّد الطريق لإجراء تغييرات إيجابية في صناعة الأغذية وأنماطنا الغذائية.

شاركها.
Exit mobile version