تُشهد سوق المكملات الغذائية توسعاً غير مسبوق في السنوات الأخيرة، حيث تضم الآن أكثر من 100 ألف منتج متنوع، بدءاً من الكبسولات والأقراص وصولاً إلى المساحيق والحلوى المطاطية. تُسوَّق هذه المنتجات على نطاق واسع كحلول لتحسين الصحة العامة أو الحفاظ عليها، مما أدى إلى زيادة كبيرة في الإقبال عليها. ومع ذلك، يرافق هذا الانتشار الواسع اعتقاد خاطئ بأن هذه المنتجات آمنة تماماً، وهو ما يحذر منه الخبراء بشدة، مُشددين على أن الإفراط في تناول بعضها قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة. يهدف هذا المقال إلى توضيح المخاطر المحتملة وتقديم إرشادات حول الاستخدام الآمن والفعال للمكملات.

فهم عالم المكملات الغذائية: بين الفائدة والمخاطر

على الرغم من أن الحصول على العناصر الغذائية من خلال نظام غذائي متوازن هو الأمثل، إلا أن الواقع يشير إلى صعوبة تحقيق ذلك في كثير من الأحيان. العوامل مثل نمط الحياة السريع، القيود الغذائية، وبعض الحالات الصحية قد تتطلب اللجوء إلى المكملات الغذائية لسد النقص. لكن، هذا لا يعني أنها خالية من المخاطر. تقول الدكتورة دينيس ميلستين، مديرة الطب التكاملي في «مايو كلينيك أريزونا»: “من المهم إدراك أن المكملات ليست بديلاً عن الطعام الصحي، بل هي إضافة محتملة في حالات معينة.”

الفيتامينات المتعددة: حذر ضروري

تعتبر الفيتامينات المتعددة من أكثر أنواع المكملات الغذائية شيوعاً. تحتوي عادةً على ثلاثة فيتامينات على الأقل وعنصر معدني واحد. المشكلة تكمن في عدم وجود رقابة صارمة على مكونات هذه المكملات وكمياتها. تشير المعاهد الوطنية للصحة (NIH) إلى أن بعض هذه المنتجات قد تحتوي على جرعات تتجاوز الحدود المسموح بها، مما يزيد من خطر التعرض لجرعات زائدة من العناصر الغذائية.

مخاطر الجرعات الزائدة من الفيتامينات

الضرر المحتمل يعتمد على نوع الفيتامين أو المعدن الزائد. الفيتامينات المتعددة تتطلب تقييماً دقيقاً لكل مكون على حدة بسبب تعقيد تركيباتها. الإفراط في بعض الفيتامينات، مثل فيتامين (دي)، يمكن أن يكون له آثار سامة، مما يؤدي إلى الغثيان، القيء، كثرة التبول، وحتى الفشل الكلوي واضطراب ضربات القلب في الحالات الشديدة.

فيتامين (د): جرعات عالية قد تكون خطيرة

كما ذكرنا، يُعتبر فيتامين (د) من المكملات التي تتطلب حذراً شديداً. المستويات المرتفعة من فيتامين (د) في الجسم مرتبطة بشكل كبير بالإفراط في تناول المكملات الغذائية وليس التعرض لأشعة الشمس أو النظام الغذائي. توصي المعاهد الوطنية للصحة بجرعة يومية تتراوح بين 15 ميكروغراماً (600 وحدة دولية) للبالغين، مع حد أعلى لا يتجاوز 100 ميكروغرام (4000 وحدة دولية).

الأحماض الدهنية أوميغا 3: فوائد محتملة ومخاطر يجب مراعاتها

تُعد الأحماض الدهنية أوميغا 3، الموجودة في الأسماك الدهنية وبذور الشيا، من المكونات الهامة لصحة القلب والدماغ. مكملات زيت السمك وزيت كبد السمك تحتوي على نوعين رئيسيين: حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) وحمض الإيكوسابنتانويك (EPA). على الرغم من الفوائد المحتملة، يجب عدم تجاوز 5 غرامات يومياً من المكملات، وذلك لتقليل خطر النزيف والسكتة الدماغية. كما أن اختيار المنتجات عالية الجودة أمر بالغ الأهمية لتجنب الآثار الجانبية مثل حرقة المعدة والغثيان.

الكالسيوم: توازن دقيق مطلوب

يوصى البالغون بتناول 1000 إلى 1200 ملغ من الكالسيوم يومياً، مع تقسيم الجرعة إلى أجزاء صغيرة لا تتجاوز 500 ملغ في المرة الواحدة. الإفراط في تناول الكالسيوم قد يؤدي إلى تكوّن حصى في الكلى، وتشير بعض الدراسات إلى أنه قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، خاصةً لدى النساء بعد سن انقطاع الطمث.

فيتامين (ج): أكثر أماناً ولكن ليس خالياً من المخاطر

يُعتبر فيتامين (ج) من أكثر المكملات الغذائية استهلاكاً، خاصةً للوقاية من نزلات البرد. على الرغم من أنه قد يقلل من مدة الأعراض بشكل طفيف، إلا أنه لا يمنع الإصابة بالبرد. الجرعات الزائدة من فيتامين (ج) تخرج عادةً من الجسم عبر البول، ولكن الإفراط المزمن قد يسبب مشاكل في الجهاز الهضمي وتكوّن حصى في الكلى.

مكملات أخرى: مغنيسيوم، بروبيوتيك، كرياتين، وكولاجين

  • المغنيسيوم: الجرعات العالية من المكملات قد تسبب الغثيان والإسهال، وفي حالات نادرة قد تكون قاتلة.
  • البروبيوتيك: لا توجد توصية رسمية باستخدامها للأصحاء، ويجب استشارة أخصائي تغذية قبل تناولها.
  • الكرياتين: قد يسبب الانتفاخ واضطرابات الجهاز الهضمي، ويجب الالتزام بجرعة تتراوح بين 4 و5 غرامات يومياً.
  • ببتيدات الكولاجين: تحتاج إلى مزيد من الأبحاث لدعم الادعاءات المتعلقة بفوائدها، ويجب عدم استخدامها كبديل لمسحوق البروتين الكامل.

الخلاصة: الحكمة في الاختيار والاعتدال في الاستخدام

سوق المكملات الغذائية مليئة بالخيارات، ولكن ليست كل هذه الخيارات آمنة أو ضرورية. من الضروري استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل البدء في تناول أي مكمل غذائي، وتقييم احتياجاتك الفردية بعناية. تذكر أن المكملات ليست حلاً سحرياً، وأن النظام الغذائي المتوازن هو الأساس لصحة جيدة. الاعتدال في الاستخدام، واختيار المنتجات عالية الجودة، والوعي بالمخاطر المحتملة هي مفاتيح الاستفادة الآمنة والفعالة من هذه المنتجات.

شاركها.
Exit mobile version