تعتبر زيادة الكتلة العضلية هدفاً شائعاً لدى الكثيرين، سواء كانوا رياضيين محترفين أو أشخاصاً يسعون لتحسين لياقتهم البدنية. لتحقيق هذا الهدف، يلعب النظام الغذائي دوراً حاسماً، وعلى رأس ذلك، كمية البروتين التي تحتاجها يومياً لبناء العضلات. فكم هي الكمية المناسبة؟ وهل هناك كمية زائدة قد تضر بصحتك؟ هذا ما سنستكشفه في هذا المقال.

ما هي أهمية البروتين لبناء العضلات؟

البروتين هو المكون الأساسي الذي يبني ويصلح الأنسجة في الجسم، بما في ذلك العضلات. يتكون البروتين من الأحماض الأمينية، وهي بمثابة “لبنات البناء” التي تستخدمها العضلات للنمو والتعافي بعد التمرين. عندما تمارس تمارين القوة، تتسبب في تمزقات دقيقة في ألياف العضلات. لتصحيح هذه التمزقات وبناء عضلات أقوى، يحتاج الجسم إلى كمية كافية من البروتين. بالإضافة إلى ذلك، يساعد البروتين في الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن أو اتباع نظام غذائي مقيد السعرات الحرارية.

كمية البروتين التي تحتاجها في المتوسط

لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع لتحديد كمية البروتين المطلوبة. تعتمد الاحتياجات اليومية على عدة عوامل، بما في ذلك مستوى النشاط البدني، والعمر، والأهداف التدريبية، والحالة الصحية العامة.

بشكل عام، توصي الإرشادات الغذائية للبالغين الذين يعيشون نمط حياة مستقراً بتناول حوالي 0.8 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يومياً. ولكن، بالنسبة للأشخاص النشطين، والرياضيين، وأولئك الذين يهدفون إلى بناء العضلات، تكون الاحتياجات أعلى بكثير.

تشير الدراسات إلى أن الرياضيين الذين يمارسون تمارين القوة يحتاجون إلى ما بين 1.2 إلى 2.0 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يومياً. قد يحتاج كبار السن أيضاً إلى كميات مماثلة من البروتين (1.2 – 2.0 جرام/كجم) للمساعدة في منع فقدان العضلات المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما يعرف بـ ضمور العضلات.

العوامل المؤثرة في احتياجاتك من البروتين

لتحديد كمية البروتين التي تحتاجها يومياً لبناء العضلات بدقة، يجب مراعاة العوامل التالية:

تكوين الجسم

الأشخاص الذين لديهم كتلة عضلية أكبر أو أجسام أثقل يحتاجون بشكل طبيعي إلى كمية أكبر من البروتين لدعم نمو العضلات وتعافيها.

شدة التمرين ونوعه

تمارين المقاومة المكثفة، مثل رفع الأثقال، تتطلب كمية أكبر من البروتين مقارنة بتمارين الكارديو الخفيفة.

العمر

كما ذكرنا سابقاً، يحتاج كبار السن إلى كمية أكبر من البروتين لمواجهة فقدان العضلات الطبيعي المرتبط بالعمر.

الجنس

على الرغم من أن الجنس ليس العامل الوحيد، إلا أن الرجال غالباً ما يحتاجون إلى كمية بروتين أعلى من النساء بسبب الاختلافات في الكتلة العضلية والمستويات الهرمونية.

أهداف التدريب

إذا كان هدفك هو زيادة الكتلة العضلية بشكل كبير، فستكون احتياجاتك من البروتين أعلى من شخص يهدف فقط إلى الحفاظ على عضلاته أو إنقاص الوزن.

السعرات الحرارية المتناولة

عندما تكون في حالة فائض من السعرات الحرارية (تتناول سعرات حرارية أكثر مما تحرق)، قد تكون احتياجاتك من البروتين أقل نسبياً، حيث توفر السعرات الحرارية الزائدة الطاقة اللازمة لبناء العضلات. ولكن، في حالة نقص السعرات الحرارية، يصبح تناول كمية كافية من البروتين أمراً ضرورياً للحفاظ على الكتلة العضلية.

جودة البروتين

تعتبر جودة البروتين مهمة أيضاً. مصادر البروتين عالية الجودة، مثل اللحوم الخالية من الدهون، والدواجن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، توفر جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم.

ما هي الكمية المفرطة من البروتين؟

على الرغم من أهمية البروتين، إلا أن الإفراط في تناوله قد يكون له آثار سلبية. بشكل عام، يمكن لمعظم البالغين الأصحاء تناول ما يصل إلى 2.0 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يومياً بأمان.

ومع ذلك، فإن تناول كميات كبيرة جداً من البروتين باستمرار قد لا يوفر أي فوائد إضافية، بل قد يؤدي إلى:

  • الجفاف: يحتاج الجسم إلى المزيد من الماء لمعالجة النيتروجين الناتج عن البروتين.
  • مشاكل في الجهاز الهضمي: قد يسبب الإمساك أو الإسهال، خاصة إذا كان تناول الألياف منخفضاً.
  • إجهاد الكلى: قد يكون ضاراً للأشخاص الذين يعانون من مشاكل كلوية.
  • رائحة الفم الكريهة: نتيجة للدخول في حالة الكيتوزية.
  • زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب: خاصة مع البروتينات الحيوانية الغنية بالدهون المشبعة.
  • اختلال التوازن الغذائي: قد يؤدي إلى نقص في العناصر الغذائية الأخرى.
  • زيادة الوزن: إذا تجاوزت السعرات الحرارية المستهلكة احتياجاتك.

كيف تعرف أنك تناولت كمية زائدة من البروتين؟

انتبه إلى هذه العلامات التي قد تشير إلى أنك تفرط في تناول البروتين:

  • الشعور بالعطش الشديد.
  • الإمساك أو الإسهال.
  • التعب والإرهاق.
  • رائحة فم كريهة.
  • تقلبات في المزاج.

الخلاصة

البروتين الذي تحتاجها يومياً لبناء العضلات يختلف من شخص لآخر، ولكن بشكل عام، يجب أن يتراوح بين 1.2 إلى 2.0 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم. من المهم مراعاة عوامل مثل مستوى النشاط البدني، والعمر، والأهداف التدريبية، والحالة الصحية العامة لتحديد الكمية المناسبة لك. تذكر أن جودة البروتين مهمة أيضاً، وأن الإفراط في تناوله قد يكون له آثار سلبية على صحتك. لذا، استشر أخصائي تغذية لتحديد خطة غذائية مناسبة تلبي احتياجاتك الفردية وتساعدك على تحقيق أهدافك في بناء العضلات.

شاركها.
Exit mobile version